التصريح بالمكاسب والمصالح: الهيئة تذكّر بالآجال،القانون يمنح «إسعافا» بـ15 يوما ثم بشهر وتساؤلات عن كيفية احتساب بداية الــ60 يوما

فتحت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أبوابها لقبول التصاريح بالمكاسب والمصالح منذ 16 أكتوبر المنقضي

وهو تاريخ دخول القانون الأساسي عدد 46 المؤرخ في غرّة أوت 2018 المنظم لعملية التصريح،اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على هذه المهمّة قرّرت الهيئة التذكير بالآجال القانونية للمعنيين بالتصريح بمكاسبهم وهي 60 يوما،يبدو أن الهيئة احتسبت الآجال منذ دخول النصّ القانوني حيّز النفاذ ولكن هذه المدّة وبالرجوع إلى الفصل 12 من القانون سالف الذكر فالأمر يختلف مما يطرح جملة من التساؤلات حول طريقة احتساب تلك الآجال.
وللتذكير فإن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتطبيقا لمقتضيات المشرّع المنظم لعملية التصريح بالمكاسب والمصالح أطلقت بتاريخ 25 نوفمبر المنقضي منصّة الكترونية لتلقي التصاريح عن بعد وذلك في إطار تسهيل العملية والتسريع فيها خاصة وان عدد المعنيين بالتصريح 350 ألف شخص في عديد المجالات وقد بلغ عدد المصرحين الى حدود 2 ديسمبر الجاري 5660 مصرحا.

ماذا يقول القانون؟
ينصّ الفصل 12 من القانون الأساسي عدد 46 المؤرخ في غرة أوت 2018 والمتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع على انه «يتعين على الأشخاص المعنيين التصريح بمكاسبهم ومصالحهم في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم بحسب الحال»،الآجال ولئن جاءت واضحة وصريحة وهي 60 يوما إلاّ أن بداية احتسابها تختلف من شخص إلى آخر،من جهة أخرى هناك حديث عن طريقة أخرى لاحتساب المدّة وهي انطلاقا من دخول القانون حيّز التنفيذ أي منذ 16 أكتوبر المنقضي وبالتالي آجل الستين يوما ينتهي منتصف الشهر الحالي.تساؤلات عديدة تطرحها مسألة الآجال وخاصة طريقة احتسابها بين النصّ القانوني والواقع ،هنا صرّح مصطفى البعزاوي في وقت سابق فقال « الآجال هي 60 يوما ولكن غياب الدقة هو بدايتها لأن هناك مسؤولين كانوا مباشرين قبل إقرار القانون ولا يزالون مباشرين ،كما أن القانون الجديد والنموذج الجديد لا علاقة له بالنموذج القديم الذي كانوا يقومون به لدى دائرة المحاسبات وربما فيهم من لم يقم بذلك لأنّ التصريح لم يكن شرطا للمباشرة مثل القانون الحالي كما لم تكن هناك تبعات جزائية في حال الامتناع أو عدم القيام بالتصريح في الآجال وبالتالي على من صرّحوا سابقا قبل صدور القانون إعادة التصريح لأن المعطيات أصبحت لدى هيئة مستقلة وخرجت من عباءة دائرة المحاسبات».

المهلة والعقوبات
بالاستناد دائما إلى النصّ القانوني وتحديدا الفصل 12 منه الذي يقول «تمنح الهيئة للأشخاص الذين لم يقوموا بواجب التصريح أجلا إضافيا لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ انقضاء الآجال المنصوص عليها بالفصل 5 من هذا القانون لتسوية وضعيتهم»،من جهة أخرى ينصّ الفصل 14 من ذات القانون على أنه «بانقضاء الآجال المنصوص عليها بالفصل 12 من هذا القانون،تتولى الهيئة التنبيه بكل وسيلة تترك أثرا كتابيا على الأشخاص الخاضعين لواجب التصريح الذين لم يقوموا بإيداع تصاريحهم أو قدموا تصاريح منقوصة أو غير مطابقة للأنموذج المنصوص عليه بهذا القانون وتمنحهم أجلا لا يتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ التنبيه لتسوية وضعيتهم»،الآن وبالعودة إلى الواقع ومدى تقدّم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في هذه المهمة فالأمر يختلف لأن الأرقام التي نشرت وصفت بأنها دون المطلوب مقارنة بالعدد الجملي للمعنيين بالتصريح وهم 350 ألف شخص، وبالتالي فإن الهيئة تبدو اقرب إلى استعمال الفصول سالفة الذكر وهو ما يعتبر تمديدا ضمنيا في آجال التصريح ليكون سلاحها الأخير العقوبات المنصوص عليها بالقانون عدد 46 والتي تتراوح بين اقتطاع ثلثي المرتب أو المنحة عن كلّ شهر تأخير وبين 10 آلاف دينار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499