جمعية القضاة التونسيين: « وضعية القضاة والقضاء كارثية وعلى الحكومة تدارك الأمر»

عبرت جمعية القضاة التونسيين، خلال ندوة صحفية، عن استعدادها لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية في صورة مواصلة الحكومة تجاهل مطالب القضاة المتعلقة بضرورة فتح الحوار فيما يخصّ الظروف المادية ووضعية العمل بالمحاكم. ودعت الحكومة الى تنفيذ خطة عاجلة لتوفير الموارد الضرورية الكفيلة

بتامين نجاعة أداء المؤسسات القضائية وعلى رأسها المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات، خاصة وانّ الانتخابات البلدية على الابواب.

نفّذت جمعية القضاة التونسيين أمس الاثنين إضرابا عاما حضوريا، احتجاجا منها على ما وصفته بتجاهل الحكومة لمطالبها المتعلقة بفتح باب الحوار في ما يتعلق بوضعية القضاة المادية ووضعية المحاكم بصفة عامّة. وأكدت الجمعية خلال ندوة صحفية عقدت في الغرض، انّ الاضراب سجّل نجاحا هامّا بمختلف محاكم الجمهورية.

«انسداد قنوات الحوار مع الحكومة»
اعتبرت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي انّ هذا التحرك الاحتجاجي جاء على خلفية تجاهل الحكومة لمطالب القضاة المتعلقة بفتح باب الحوار فيما يتعلق بالوضع المادي للقضاة ولتدهور أوضاع العمل بالمحاكم الذي يزداد فداحة ويتنافى مع حقوق المتقاضين في المحاكمة العادلة والعدالة الجيدة، وعلى اثر انسداد كافة قنوات الحوار مع الحكومة ومع وزارة العدل بخصوص هذه الأوضاع في تهميش تام لهياكل القضاة وللقضاة بشكل عام.

وأشارت في السياق نفسه الى انّ الحكومة، ورغم مرور 6 أشهر من تشكيلها، ورغم المطالب المتكررة لجمعية القضاة، فانها لم تستقبل أي هيكل قضائي او مسؤول قضائي وهو ما يتعارض ومبدأ التشاركية و يمس من مكانة القضاء والقضاة .
ودعت الحكومة الى ضرورة تغيير منهج إدارتها «غير السليم» للملف القضائي الذي أفضى إلى أزمة قضائية شاملة وغير مسبوقة.

من جهة اخرى تطرقت القرافي الى مسالة إعادة توزيع شرائح الدخل وتعديل نسب الضريبة، واكدت انها آلت الى تقليص مرتبات القضاة وذلك بتحميلهم عبئا جبائيا إضافيا وهم الذين يرزحون تحت وطأة ضريبة على الدخل تتراوح مقاديرها بين 6 آلاف وأكثر من 12 ألف دينار سنويا بما يتعارض مع مبادئ العدل والإنصاف في أداء الضرائب وتحمل التكاليف العامة طبق الفصل 10 من الدستور على حدّ تعبيرها. واكّدت بانّ كان من المفروض ان تفتح الحكومة ملف وضع القضاء والقضاة لتفادي تعرّض القاضي الى الضغوطات والاغراءات والحال انّ حجم العمل المنجز والجهد المبذول في فصل نزاعات تتصل باختصاصات مستحدثة متشعبة كقضايا مكافحة الإرهاب والفساد المالي والنزاعات الانتخابية ومراقبة تمويل الحملات الانتخابية قد تضاعف، ذلك على غرار التنقيح الذي شمل المجلة الجزائية والذي اثقل كاهل ممثلي النيابة العمومية.

«خطة عاجلة»
في السياق نفسه اكد نائب رئيسة جمعية القضاة انس الحمايدي انّ ظروف العمل بالمحاكم «كارثية» ذلك على غرار النقص الفادح في الإطار القضائي بالنسبة للقضاء العدلي والاداري والمالي، والنقص الفادح في إطار الكتبة والأعوان مما يجبر القضاة على القيام بأعمال خارج أعمال الوظيفة القضائية ومن صميم العمل الاداري وأعمال الحجابة وعلى حساب تفرغهم للفصل في القضايا المتعهدين بها. كما تطرق الى مسالة ضيق مباني ومقرات المحاكم وقدمها وتآكل بنيتها التحتية والنقص الفادح في مكاتب القضاة وفي أبسط تجهيزاتها والتجهيزات الادارية بشكل عام، مقابل تضخم أحجام الأعمال القضائية بما جعل التعامل مع مرفق العدالة من قبل المواطنين والعمل داخله من قبل القضاة والمحامين والكتبة وبقية طالبي خدمة العدالة معاناة يومية ومأساة متكررة لا يمكن الحديث معها على توفر الأدنى من مقومات المحاكمة العادلة والعدالة الجيدة التي يطلبها المواطن من القاضي على حدّ تعبيره.

ودعا انس الحمايدي الحكومة الى ضرورة تدارك الاوضاع «المزرية» لظروف العمل بالمحاكم وذلك من خلال تنفيذ خطة عاجلة لتوفير الموارد الضرورية الكفيلة بتامين نجاعة أداء المؤسستين القضائيتين(المحكمة الادارية ودائرة المحاسبات) لتسليط رقابة فعلية على العملية الانتخابية والقيام بالمهام المنوطة بعهدتهما.

كما شدّد القاضي الإداري حمدي مراد على تردي ظروف العمل خاصة بالمحكمة الإدارية. وأكّد انّ المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاء والمحامين في تقرير بعثتها إلى تونس بتاريخ 26 /05 /2015 قد اكدت بأنه من واجب كل دولة عضو وفقا للمبدأ 7 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة . وأنه ينبغي بناء على ذلك أن تخصص للسلطة القضائية نسبة مائوية ثابتة من الميزانية الوطنية كي يتسنى لها أداء مهامها بطريقة سليمة فلا تستخدم موارد هذه السلطة لتهديد قاض أو قضاة بعينهم أو الضغط عليهم ورأت المقررة الخاصة بالنسبة لتونس أنه من غير الواضح ما اذا كانت هناك نسبة مائوية ثابتة من الميزانية الوطنية مخصصة للسلطة القضائية وحتى في حال وجودها فهي لا تتجاوز 0.7 بالمائة وفق تصريحه.

«تطورات مريبة ولخبطة عامة»
أكدت روضة القرافي وجود لخبطة بخصوص أزمة المجلس الأعلى للقضاء، تدعو إلى الريبة على حدّ تعبيرها، مشيرة الى انّ الناطق الرسمي باسم الحكومة، اثر المجلس الوزاري، كان قد اكد بأن الحكومة تنتظر تقدم الحوارات بشأن هذا الأمر داخل السلطة القضائية وانّ الحكومة التي لم ترد الانحياز إلى أي طرف وترفض التدخل في الشأن القضائي ، الا انه تمّ الإعلان عن خبر مصادقة المجلس على تنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء بعد ظهر السبت .

واعتبرت القرافي انّ هذا التضارب يدعو إلى التساؤل حول حقيقة ما حصل خاصة وأن تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة واضحة في أنه لم تقع المصادقة على تنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء كما أنه ليس هناك ما يدل على أن المداولة بخصوص هذا التنقيح قد تمت وإن كانت تلك المصادقة قد تمت فلماذا لم يتم الاعلان عنها في الندوة الصحفية يوم الجمعة 24 /02 /2017 مثلما تم الاعلان عن المصادقة على عدد من المشاريع من بينها مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد التي طرحت في مجلس الوزراء وهذا ما يقتضي توضيحا من الحكومة بخصوص هذه اللخطبة وهذا الارتباك وهذا التضارب في مسألة بمثل أهمية أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء على حدّ تعبيرها .

من جهة اخرى استنكر اعضاء المجلس الاعلى للقضاء التضارب بين ما صرح به اياد الدهماني الناطق الرسمي باسم الحكومة اثر انتهاء جلسة المجلس الوزاري من ان رئاسة الحكومة لم تصدر مبادرة تشريعية وانها بصدد انتظار تقدم الحوارات بشان الحل النابع من داحل السلطة القضائية وبين ما ورد بصفحة التواصل الاجتماعي لرئاسة الحكومة ظهر السبت الفارط من انه تمت المصادقة على تنقيح القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء معتبرين ان ذلك تراجع خطير من رئاسة الحكومة عن دعوتها أعضاء المجلس لايجاد حل توافقي في ما بينهم وانحياز صريح لرأي أقلية من اعضائه غايته قطع الطريق أمام نجاح اضحى محققا للمبادرة التوافقية التي أمضاها ما يزيد عن ثلثي الأعضاء ومحاولة للزج بالسلطة التشريعية في مسار يرمي للتدخل في القضاء وإعادة وضع اليد عليه.
كما عبروا عن تمسكهم بالحل التوافقي المضمن بالمبادرة التي امضوها وعن رفضهم القاطع للمبادرة التشريعية الحكومية بالنظر الى مخالفتها لأحكام القانون والدستور، معتبرين انها تدخل فاضح ومباشر في سير القضاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا