تتواصل الحرب داخل هيئة الحقيقة والكرامة: بن سدرين و«ما شاءت فعلت»؟

عندما تم تنصيبها في 9 جوان 2014 علقت على هيئة الحقيقة والكرامة آمال كبيرة باعتبارها الهيئة الوحيدة التي ستضمن مسار العدالة الانتقالية وتكشف حقيقة الانتهاكات ورد الاعتبار وجبر الضرر للضحايا كما ذهب في اعتقاد الكثيرين أنها الخطوة الأولى في قطف ثمار ثورة 14

جانفي ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الشعب التونسي عامة والضحايا بصفة خاصة .سنتان ونصف شهدنا خلالها استقالة أربعة أعضاء وإعفاء آخر وهو ما كشف حجم الخلافات الداخلية في هذه الهيئة وخاصة مع رئيستها سهام بن سدرين التي لم تكن محل توافق منذ تنصيبها علما وان احد أعضائها استقال بمجرد تسميتها رئيسة على الهيئة، عاصفة الصراعات ما انفكت تشتد قوتها الأمر الذي جعل عضوين آخرين يخرجان عن صمتهما وينضمان إلى قائمة الغاضبين من الهيئة وهما ليليا بوقيرة ومصطفى البعزاوي. فما الذي يحدث؟ وهل تم تنصيب «دولة موازية» وقراراتها «قرآن منزّل» ؟.

 

هيئة الحقيقة والكرامة مكلفة بمهمة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد سنة واحدة فقط ،فترة أولى لم يبق منها سوى سنة ونصف وبالتمديد سنتين ونصف للنظر في أكثر من 60 ألف ملف وفي ظل هذه الخلافات والجدل الذي لم يتوقف تساؤلات أخرى تطرح.

هل هي بوادر استقالات قادمة؟
بداية الصراع الداخلي بين العضوين ليليا بوقيرة ومصطفى البعزاوي ورئيسة الهيئة سهام بن سدرين ومن بقي معها من المكتب التنفيذي كانت عدم تطبيق هذه الأخيرة لقرار المحكمة الإدارية القاضي بإعادة زهير مخلوف إلى منصبه كنائب رئيس الهيئة وإلغاء قرار تسمية خالد الكريشي خلفا له الأمر الذي جعل بوقيرة والبعزاوي يستنجدان مرة أخرى بالقضاء الإداري بتقديم شكاية في الغرض والتوجه أيضا بمكتوب الى مجلس نواب الشعب خاصة بعد تغييبهما عن الاجتماعات بما في ذلك جلسة إبرام الاتفاقية بين شيبوب والمكلف العام بنزاعات الدولة وفق تصريح ليليا بوقيرة في احدى القنوات التلفزية الخاصة، خطوات يبدو أنها لم ترق لبن سدرين التي اعتبرتها إفشاء للسر المهني وإساءة للهيئة وإخلالا بواجب التحفظ وأحالتهما على مجلس التأديب الذي سيعقد يوم غد الجمعة 14 أكتوبر الجاري.هذا وأفادت بوقيرة أنها وزميلها مصطفى البعزاوي تعرضا للهرسلة والتغييب لا لشيء إلا لأنهما رفضا ما أسموه بجملة من الخروقات القانونية وعدم الشفافية وان الأمر الذي جعلهما يخرجان للرأي العام هو استنفاد كل الحلول والطرق مع رئيسة الهيئة في حل تلك الإشكالات وفق تعبيرها .من جهتها أصدرت بن سدرين بيانا شديد اللهجة منذ سبتمبر المنقضي نفت فيه ما جاء على لسان عضويها واعتبرت الأمر يتعلق بخلافات شخصية وأنهما تعمدا الامتناع عن القيام بواجباتهما.

أمام هذه الحرب الضروس التي كانت تدور أطوارها في البيت الداخلي للهيئة ولكنها اليوم أصبحت.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا