الحملة الانتخابية لمترشحي المجلس الأعلى للقضاء: نقطة لـم يقنّنها المشرّع وبقيت دون رقابة فأصبحت «حملة فايسبوكية»

الطريق نحو صناديق الاقتراع لم تعد تفصل القضاة العدليين عنه سوى أسبوعين تحديدا للتعبير عن أصواتهم وانتخاب من يمثلهم ويهتم بمسارهم المهني في المجلس الأعلى للقضاء ، فيوم الأحد 23 أكتوبر الجاري سيكون يوما يسجله التاريخ عامة وتاريخ القضاء التونسي بصفة خاصة

لان تركيبة هذا الهيكل كانت في العهد السابق تتم في المكاتب المغلقة وشعارها المحاباة واللامساواة.

استعدادات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لهذه المهمة انطلقت منذ جوان المنقضي علما وأن المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء كانت في مارس 2016 بعد أن شهد مساره العديد من العثرات والتعطيلات تختلف أسبابها بين الإجرائي والمضموني. قانون نص على عدة نقاط ولكن غابت عنه نقطة مهمة وهي ما يسمى بالحملة الانتخابية التي يقوم بها المترشحون لنيل ثقة زملائهم قبل التصويت، بند أراد اتحاد القضاة الإداريين في وقت سابق أن يكون موجودا وان تنظمه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتكون الحملة فرصة للمترشحين لتقديم أنفسهم والتعريف ببرامجهم ولكن لم يتم أخذها بعين الاعتبار الأمر الذي يبدو وأنه اثر سلبا على مسألة تعريف المتنافسين بأنفسهم فتحول الصراع من حلبة القانون وبتحكيم من هيئة الانتخابات إلى حلبة صفحات التواصل الاجتماعي ، منافسة وصلت فيها درجة الحوار إلى التجريح وفق ما أفادنا به مصدر قانوني مطلع فقال «القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء لم ينص على الدعاية الانتخابية وهذه سلبية ،إلا أن ذلك لا يعني عدم وجودها فعلا وانطلقت منذ فترة على صفحات الفيسبوك وخاصة ما يسمى بالمجموعات المغلقة وفيها كثير من اللغط والتجريح المتبادل بين المترشحين وهذا خطأ السبب فيه كما قلت عدم تنظيم مسألة الدعاية الانتخابية بالقانون وجعلها تحت رقابة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات»

التجريح وتبادل الشتائم تعتبر طبقا للقانون جرائم انتخابية ولكن في هذه الحالة وما دامت الحملة غير مقننة ودون أي رقابة باعتبار لا يوجد نص قانوني واضح وصريح ينظمها وهيكل يراقبها فكيف يقع إثبات الجريمة؟ وهل الفايسبوك دليل كاف وحجة دامغة للإدانة؟ أسئلة أجابنا عنها ذات المصدر بالقول «يمكن في هذه الحالات اللجوء فقط لنصوص القانون الجنائي المتعلقة بالثلب والقذف...مثلا شريطة الإثبات ولكن الفايسبوك ضعيف من هذه الناحية على المستوى القانوني إذ كان بالإمكان تلافي هذه الوضعية لو أن القانون نظم مراقبة الحملة الانتخابية».

هذا وبالنسبة للنيابة العمومية فلا تتحرك من تلقاء نفسها لفتح تحقيق أو أبحاث إلا عند تلقيها شكاية من احد المترشحين الذي يعتبر نفسه متضررا من احد زملائه.

بالنسبة لدور القضاء الإداري فانه يكون بعد عملية الاقتراع للبت في الطعون التي ستقدم في النتائج وله آجال قانونية محددة لإصدار قراراته قبل الإعلان عن التركيبة النهائية للمجلس الأعلى للقضاء ويصبح واقعا ملموسا ويتسلم المهام من الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي التي كلفت بمهمة المسار المهني للقضاة منذ 2013 علما وأن المحكمة الإدارية قد تدخلت في مناسبتين منذ انطلاق مرحلة الاستعداد لانتخابات هذا الهيكل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا