بين هيئة الحقيقة والكرامة والمكلّف العام بنزاعات الدولة: كلّ متمسّك «بهيبته» فكيف السبيل إلى الوصال من جديد؟ أم هي نهاية الطريق قبل بدايته؟

يبدو أن الجدل متواصل بخصوص ملفات التحكيم والمصالحة التي تعتبر الدولة طرفا فيها بصفتها متضررة فبعد حرب البيانات التي فتحت بين المكلف العام بنزاعات الدولة من جهة وهيئة الحقيقة والكرامة من جهة أخرى تساؤلات عدة طرحت ولا تزال. وللتذكير بأطوار تلك المعركة

فقد انطلقت منذ جلسة 21 سبتمبر المنقضي والتي جمعت الدولة في شخص الكلف العام بنزاعاتها ولجنة التحكيم والمصالحة بصفتها وسيطا في عملية الصلح، معركة خرج صداها من الأبواب المغلقة ليصل إلى الرأي العام من خلال البيان الذي وجهه المكلف العام عبر فيه بلهجة حادة عن استيائه لمعاملة رئيس لجنة التحكيم والمصالحة له بما في ذلك مسّ من هيبة الدولة.

كما وضع المكلف العام شروطا لاستئناف إجراءاته بخصوص ملفات التحكيم والمصالحة وتتمثل في اعتذار تقدمه هيئة الحقيق والكرامة وتمكينه من الاطلاع على جميع وثائق ملفات التحكيم بما فيه عرض المحتكم طبقا للقانون الأساسي للعدالة الانتقالية ، الهيئة بدورها اعتبرت ما صدر عن المكلف العام بنزاعات الدولة إفشاء لسير الجلسات التحكيمية والتطرق إلى بعض النقاط الخلافية بين طرفي النزاع التحكيمي يشكل خرقا لأحكام قانون العدالة الانتقالية وخاصة الفصل 66 منه و فيه مس من هيبتها أيضا موضحة بأنها مُحَكم مُصالح في النزاع التحكيمي وليست طرفا فيه. وللتذكير فإن الفصل 66 المذكور ينص على أنه « يعاقب بالسجن لمدة أقصاها ستة أشهر وبخطية قدرها ألفا دينار كل شخص يقوم بأي عمل أمام الهيئة يشكل في حال حصوله في المحكمة ازدراء لها ، يعيق عمل الهيئة بشكل متعمد،لا يمتثل

عمدا لدعوة الهيئة للإدلاء بالشهادة أو يحول دون النفاذ إلى الوثيقة أو المعلومة المطلوبة، يكشف عن أية معلومات سرية تحصل عليها بمناسبة عمله بالهيئة. وتنطبق أحكام المجلة الجزائية في حق كل من يدلي بشهادة زور أمام الهيئة أو يمدها بوثائق مزورة أو يتلف أية وثيقة أو مادة ذات صلة بأي من التحقيقات أو الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون» أي أنه وطبقا لما تضمنه بيان الهيئة فإن المكلف العام بنزاعات الدولة معرض لعقوبة سجنية لا لشيء إلا لأنه طلب أن يكون على بينة بمحتوى ملفات التحكيم باعتباره طرفا ومتضررا أيضا».

بيان المكلف العام تم سحبه من الموقع الأمر الذي اعتبرته هيئة الحقيقة والكرامة خطوة ايجابية لحل النقاط الخلافية في وجهات النظر بطريقة تليق بدولة القانون على حد تعبيرها في المقابل نفاه الطرف المعني بالأمر.
خلافات تضع عدة تساؤلات قانونية على طاولة النقاش فهناك من قال.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا