وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي لـ «المغرب»: نأمل بأن تكون لقمة تونس العربية مخرجات نوعية في إطار العمل العربي المشترك

• تونس ستعمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة اهتمامات القادة العرب حتى تسترجع مكانتها على الساحتين العربية و الدولية

 

حوار : روعة قاسم ووفاء العرفاوي

قال وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي أن اختيار تونس لاحتضان القمة ليس بالصدفة ، بل تم انطلاقا من قناعة لدى كل الرؤساء العرب بأن تونس حاضنة للعرب. وأضاف في حديث خاص لـ«المغرب» أن تونس ستعمل على وضع القضية الفلسطينية في صدارة اهتمامات القادة العرب ، وأيضا لحشد توافق حول ضرورة التسريع بدفع الاشقاء الليبيين لتجاوز خلافاتهم والتوجه نحو الحل السلمي. واعتبر الجهيناوي أنّ ''الجولان جزء لا يتجزأ من التراب السوري ولا يمكن أبدا بجرة قلم الادعاء بأنها جزء من اسرائيل مؤكدا انه في حال ارتأت الدول العربية انه من الاهمية بمكان عدم ترك سوريا خارج اطار العرب ، فلا بد ان تكون سوريا حاضرة في الفترات القادمة. وفيما يلي نص الحديث.

• ماهي استعدادات تونس للقمة العربية ومن هم الرؤساء والقادة العرب الذين اكدوا حضورهم؟
شرعت تونس مباشرة بعد القمة العربية الـ 29 بالظهران في الاستعداد لاحتضان هذه القمة على الصعيدين اللوجستي والمضموني وفي ما يتعلق بمخرجات القمة . ونأمل ان تكون أهم مخرجات الدورة الحالية نوعية في اطار العمل العربي المشترك والتداول فيما يتعلق بالقضايا العربية الراهنة.
ونحن قمنا بخطوات هامة على مستوى التحضيرات اللوجستية ، تحت إشراف لجنة وطنية تكونت على مستوى رئاسة الجمهورية تضم مختلف الوزارات والهياكل من الصحة والداخلية والتجهيز والبيئة وغيرها ..
اختيار تونس لاحتضان هذا الموعد العربي الهام لم يأت صدفة ، بل تم انطلاقا من قناعة تامة لدى كل القادة العرب بان بلادنا أرض جامعة وحاضنة لكل العرب. وبالتالي سيكون الحضور العربي متميزا وعلى أعلى مستوى .وحضور كل القادة العرب دليل على ان تونس استرجعت مكانتها على الساحة العربية ..فالرئيس الباجي قائد السبسي حرص منذ توليه الرئاسة على ان يزور اشقاءه في مختلف العواصم العربية ..ثم بادرنا كوزارة الخارجية بحضور كل الاجتماعات التي عقدت على المستوى العربي وبلغنا صوت تونس .
واليوم صوت تونس صار محترما ومسموعا، ومستوى الحضور يعكس رصيد الثقة الذي تحظى به بلادنا لدى اشقائها العرب .

• وما هي ابرز الملفات المطروحة في جدول اعمال القمة؟
عقدنا يوم 6 مارس اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية العرب في القاهرة وتداولنا خلاله في مشروع جدول الاعمال الخاص بالاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب الذي سيعقد قبل يوم من القمة للنظر في كل المسائل الراهنة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي والتطورات الكبيرة التي عرفها هذا الملف خلال الاشهر الاخيرة.
والرئاسة التونسية للقمة ستحرص على مواصلة الجهود التي قامت به المملكة العربية السعودية في قمة الظهران التي سميت "قمة القدس" ... وستعمل تونس والرئيس الباجي قائد السبسي على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمامات العربية حتى تسترجع مكانتها على الساحتين العربية و الدولية.
لأنه لاحظنا مع الأسف ومع كثرة الأزمات التي تعرفها الساحة العربية تراجع الاهتمام بهذه القضية. ودورنا اليوم ان نؤكد للمجموعة الدولية بأنه لا يمكن الحديث عن سلم او تنمية او استقرار في منطقة الشرق الاوسط دون إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. ولا بد من تنشيط مسار السلام وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الطبيعية في اقامة دولة مستقلة على اراضيه وعاصمتها القدس الشريف. وسنعمل على المساهمة في وضع خطاب عربي موحد تجاه المجموعة الدولية لحثها على مزيد الاهتمام بهذه القضية ..

• في ما يتعلق بقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشأن الجولان ..هل سيصدر عن القمة العربية رد بهذا الخصوص ؟
هضبة الجولان أرض سورية محتلة منذ جوان 1967 وقد أكّد ذلك مجلس الأمن في العديد من قراراته، كما اعتبر سنة 1981 أن كل الاجراءات التي تقوم بها اسرائيل في الجولان لاغية ولا قيمة قانونية لها وغير معترف بها ..والجولان جزء لا يتجزأ من التراب السوري وقد أكّدت الأمم المتحدة مجددا وعديد الدول وكذلك الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية هذا الموقف خلال الأيام الأخيرة. وسيكون بطبيعة الحال "الجولان" إلى جانب الملفات الأخرى بخصوص الصراع العربي الاسرائيلي على رأس بنود جدول أعمال وزراء الخارجية العرب وكذلك القمة العربية بتونس

• وماذا بشأن العلاقات التونسية الليبية؟
سيادة رئيس الجمهورية يقول دائما أن الشعبين التونسي والليبي شعب واحد في بلدين ....وهذا القول يلخص العلاقات التونسية الليبية... قبل 2011 كانت ليبيا الشريك الثاني لتونس بعد الاتحاد الأوروبي برقم معاملات تجارية يفوق ملياري دينار سنويا...وكانت هناك حيوية كبرى على مستوى العلاقات الثنائية ...واستقرار الوضع في هذا البلد الشقيق يخدم مصالح البلدين الشقيقين التونسي والليبي في آن واحد...فأمن ليبيا واستقرارها أمر مهم وحيوي وذو أولوية بالنسبة لتونس، كما أن لتونس واجب وطني وأخلاقي لمساعدة الاشقاء الليبيين على تجاوز خلافاتهم والتوجه نحو المفاوضات لإيجاد حل سلمي للأزمة في بلادهم، وفي هذا الإطار تندرج مبادرة سيادة رئيس الجمهورية الخاصة بليبيا التي أصبحت بعد «إعلان تونس للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا في فيفري 2017، مبادرة ثلاثية تضم كلا من تونس والجزائر ومصر»، هذه المبادرة الرئاسية أدخلت حركية كبرى على الداخل الليبي وهي التي ترتكز على عدة نقاط أهمها التوصل إلى اتفاق سياسي ليبي ليبي باعتماد التوافق والابتعاد عن الحلول العسكرية ورفض أي تدخل أجنبي في ليبيا ومساندة المجهودات التي يقوم بها مبعوث الامين العام للأمم المتحدة غسان سلامة في هذا الاتجاه وقد شرع المبعوث الأممي في تنفيذ خارطة الطريق الأممية التي أعلن عنها في سبتمبر 2017، وأعلن اخيرا عن عقد اجتماع جامع في مدينة غدامس الليبية خلال أواسط شهر أفريل القادم يحضره جل اطياف الشعب الليبي، وتكون مخرجاته أساسا تنظيم انتخابات حرة ديمقراطية في ليبيا نهاية هذه السنة...والتمهيد لهذه الانتخابات يقتضي الشروع في القيام بإجراءات دستورية وترتيبات أمنية ولوجستية ... وأملنا بان تكون قمة تونس مناسبة لتقديم الدعم والمساندة لممثل الامين العام للأمم المتحدة لحث المجموعة الدولية للوقوف الى جانب المبعوث الأممي السيد غسان سلامة وحتى تكون كل المساهمات والمبادرات سواء كانت من دول الجوار او غيرها -في اطار المساندة والإحاطة بجهوده وتحت مظلة الأمم المتحدة.
كما أن تونس ستحتضن قبل يوم من القمة، بدعوة من الأمين العام لجامعة الدول العربية، اجتماعا "للرباعية" التي تضم كلا من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ... وسيكون مناسبة لدعوة كل الفرقاء الليبيين الى تسريع المسار السياسي الجاري .
على المستوى الثنائي التونسي- الليبي عقدنا في جويلية الماضي اجتماعا على مستوى وزيري خارجية البلدين، ووضعنا جدول الاعمال حول الملفات الهامة التي تهم التعاون الثنائي في مجالات الامن والاقتصاد ومديونية المصحات التونسية وعديد الملفات الاخرى استعدادا للجنة العليا المشتركة التي ستنعقد خلال الأشهر القليلة القادمة على مستوى رئيسي حكومتي البلدين لدفع التعاون الثنائي لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين.

• وهل هناك مجال للحديث عن دور للجامعة العربية فيما يتعلق بليبيا خاصة ان الاعتقاد السائد اليوم بان المسألة الليبية باتت محسومة "أطلسيا" بين فرنسا من جهة وايطاليا التي تمثل مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة اخرى؟
لا اعتقد ان المسألة الليبية محسومة أطلسيا ، فالجامعة العربية لها مبعوث خاص عين في سنة 2016 وهو السفير صلاح الدين الجمالي وهو دبلوماسي تونسي متمرسّ اشتغل في ليبيا وكان سفيرا لتونس لدى طرابلس وعمل في القاهرة وله من التجربة ما يمكنه من فهم كل ما يجري على الساحة الليبية وكذلك معرفة النسيج الاجتماعي الليبي وكيفية التعامل معه. وهذه من الأسباب التي دفعت تونس لترشيحه وتمت الموافقة عليه من قبل الاشقاء العرب .
فهو ملم بخصوصية الأزمة الليبية وقد قام مؤخرا بزيارة بنغازي وطرابلس وأجرى لقاءات هامة مع مختلف القادة الليبيين حتى يكون للجامعة العربية صوت مسموع في ليبيا . ولا يخفى أنه حتى عام 2016 لم تكن الجامعة العربية مهتمة بما يحصل في الساحة الليبية لكن اليوم الجامعة العربية استعادت اهتمامها بهذا الموضوع الذي سيكون بطبيعة الحال من المسائل المدرجة على جدول أعمال القمة العربية وهذا دليل ان الجامعة العربية استرجعت مكانتها في ليبيا فما يهم في هذا البلد لا يهم الليبيين والتونسيين وحدهم بل العالم العربي برمته.
بصراحة موقفنا في تونس واضح وأعلنا عنه في فيفري سنة 2017 في اطار المبادرة الثلاثية وقلنا انه لا مكان لحل عسكري في ليبيا ، ولا بد من ايقاف كل التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية الليبية . ونؤكد بان الحل يجب أن يكون ليبيا – ليبيا تحت مظلة الامم المتحدة بما يحمي وحدة ليبيا وحرمتها الترابية . وهذا هو الموقف الاساسي الذي انطلق من تونس وما تبنيناه في المبادرة الثلاثية اصبح اليوم موقفا دوليا.

• وهل ستقدم القمة العربية اية مبادرة لحل الخلاف الخليجي ؟
القمة العربية فيها نوعان من الاجتماعات...اجتماعات رسمية وأخرى جانبية ..بطبيعة الحال اعتقد ان حضور جميع الدول العربية هو في حد ذاته خطوة ايجابية، اذ سيتقابل الاخوة الخليجيون لأول مرة وجها لوجه.
وبالنسبة لتونس نحن عبرنا في الإبان عن موقفنا من الخلاف في الخليج ، وقلنا ان ما يجمع بين الدول الخليجية أكثر بكثير مما يفرقها ولا بد من ايجاد صيغ لتجاوز الازمة .فهم اشقاء تجمعهم الجغرافيا والتاريخ والحضارة. ويبقى ان يتفقوا فيما بينهم وتونس تحتضن الجميع وهم جميعا ضيوف مبجلون لدينا .

• فيما يتعلق بالملف اليمني ما الذي يمكن ان تقدمه القمة لإنهاء الحرب المأساوية؟
عقد اجتماع في ستوكهولم مؤخرا أعلن خلاله عن وقف اطلاق النار لايزال جاريا إلى حد الآن... ونلاحظ أنّ حدّة النزاع قد تراجعت نسبيا... وهذا مؤشر إبجابي وهام لخروج اليمن من وضعه الصعب. على المستوى السياسي موقفنا واضح... فهناك حكومة شرعية يمنية ...وهناك اجماع من قبل الدول العربية لدعم هذه الشرعية وهناك اجماع ايضا على ضرورة التعجيل بإجراء مباحثات سياسية بين مختلف الاطراف اليمنية للتوصل إلى الصيغ الكفيلة بتحقيق التسوية بين أبناء البلد الواحد... والاقتناع بأن كل هذه الحرب مضيعة للوقت واستنزاف لطاقات البلاد ومقدراتها ولا بد ان يجلسوا حول طاولة التفاوض ويجدوا الصيغ التي تمكنهم من التفاوض للعيش تحت سقف واحد في بلدهم .
واعتقد ان هذا ما ستقوم به القمة العربية وهو موقف تونس بالأساس ..كما أن الكويت، قامت مشكورة بجهود محمودة في هذا الخصوص ونتمنى ان يكون اجتماع تونس لبنة اخرى في سبيل تعزيز ما تم الاتفاق عليه على مستوى وقف اطلاق النار وفي سبيل دفع اليمنيين للتباحث فيما بينهم.

• بالنسبة لعودة سوريا الى الحضن العربي، هل هناك مبادرة عربية في هذا الشأن؟
سوريا دولة أساسية في المنظومة العربية وهي من الدول المؤسسة للجامعة العربية. في سنة 2011 اجتمع العرب وقرروا تعليق عضوية سوريا بعد مبادرة قاموا بها واعتبروا ان النظام السوري انذاك لم يستجب للمبادرة العربية .وفي الحقيقة لم يطرح موضوع رجوع سوريا من عدمه في مشروع جدول الاعمال الذي تم اقراره في القاهرة . ولكن هذا لا يمنع انه عندما يجتمع وزراء الخارجية يوم 29 الشهر الجاري فانه باستطاعة اي طرف او دولة ان تدخل تحويرات على جدول الأعمال . والقمة سيدة نفسها. وما نلاحظه اليوم مع الاسف أن حاضر سوريا ومستقبلها يناقش ويصاغ خارج الاطار العربي، اما في اطار الامم المتحدة او في إطار ما يسمى مسار "أستانا" بمشاركة روسيا وإيران وتركيا. اما على المستوى العربي فلا بد من الاهتمام اكثر بسوريا وان يكون للنظام العربي الرسمي دور في صياغة امن سوريا واستقرارها .

• ما موقف تونس مما يحصل في الجزائر؟
الجزائر دولة شقيقة وجارة وعلاقتنا معها متميزة ، وعندما مرت تونس بصعوبات سنة 2011 ، كانت الجزائر من الدول الاوائل التي وقفت الى جانبها امنيا واقتصاديا وقدمت لبلادنا كل الدعم واليوم هناك تعاون كبير على مستوى الامن ومكافحة الارهاب بين البلدين الشقيقين وبالتالي مثلما ساعدنا الجزائريين خلال مرحلة الكفاح الوطني حيث كانت القيادة الجزائرية مقيمة في تونس، فانه من الطبيعي ان نقف الى جانبهم ونحن على يقين بان الاشقاء الجزائريين لهم من الخبرة والحكمة والتبصر ما يمكنهم -ودون اي تدخل اجنبي -من ايجاد الصيغ الكفيلة بتخطى أية صعوبات قد يمر بها هذا البلد الشقيق.

• كيف هي علاقات تونس مع شركائها سواء التقليديين مثل الاتحاد الاوروبي او مع روسيا خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى بلادنا ..وبرايكم لماذا لم تتطور العلاقات اكثر مع روسيا ولماذا ليست هناك زيارات متبادلة على مستوى الرؤساء بين البلدين
الرئيس الحبيب بورقيبة رحمه الله كانت لديه مواقف واضحة بخصوص العلاقات الدولية والعلاقات بين المعسكرين، وله رؤية وتوجه خاص بحاضر تونس ومستقبلها آنذاك ..وهذا لا يمنع ان الاتحاد السوفياتي كان يكن احتراما كبيرا لتونس والدليل ما أنجزته روسيا من مشاريع هامة في تونس مثل بناء السدود .
وبالتالي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال روسيا الفيدرالية فتحنا صفحة جديدة في علاقتنا لان هناك صداقة عميقة بين تونس وروسيا ترجع إلى اوائل القرن الماضي ..وعندما وقعت الحرب الاهلية في روسيا لجأ العديد من اركان الجيش الابيض الى بنزرت كما اقام فيها تقريبا 6000 روسي.
بالتالي العلاقة بين الشعبين الروسي والتونسي هي علاقة وطيدة ضاربة في التاريخ مبنية على الاحترام المتبادل. ولقد ساعدت روسيا على إنقاذ الموسم السياحي في تونس عقب العمليات الارهابية التي شهدتها بلادنا سنتي 2015 و2016 وحاليا هناك 63ألف سائح يزورون تونس للسنة الرابعة على التوالي..ونحن نتطلع الى ان تساهم روسيا في تنفيذ عديد مشاريع البنية التحية بالنظر الى ما تمتلك من خبرة وامكانيات . خلال الفترة الأخيرة شهدت العلاقات التونسية الروسية حركية مهمة وخاصة على مستوى تبادل الزيارات بين سامي المسؤولين ... قبل زيارة وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف أدى وزير خارجية تونس زيارة إلى موسكو في مارس 2016 كما أننا نساعد لتنظيم اللجنة المشتركة التونسية الروسية خلال أفريل 2019.

• فيما يتعلق بعلاقة تونس مع الاتحاد الاوروبي هل تحسنت بعد حذف تونس من قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء للملاذات الضريبية الآمنة؟
اعتقد ان حذف تونس من هذه القائمة جاء نتيجة عمل كبير قامت به مختلف الوزرات والهياكل التونسية مثل وزارة المالية والبنك المركزي تحت إشراف رئيس الحكومة... والاصلاحات التي قامت بها تونس حتى تستجيب لكل طلبات وشروط الاتحاد الاوربي للخروج من كل القائمات السوداء والرمادية .
هناك قائمة تتعلق بتمويل الارهاب وتبييض الاموال وهناك عدد من الشروط وسيقوم وفد عن مجموعة العمل الدولي gafi بزيارة تونس ليتمكن خبراء هذه المجموعة من الاطلاع عن قرب على الاصلاحات التي تقوم بها بلادنا . ونأمل ان تخرج تونس في بضعة اشهر من هذه القائمة… وهذه الاصلاحات هي قبل كل شيء لمصلحة تونس ولفائدتها..

• تونس مقبلة هذه السنة على استحقاقات انتخابية هامة في مسار انتقالها الديمقراطي ...فكيف يمكن ان تنجح في هذه الاستحقاقات الهامة ؟
اعتبر ان اقرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والإعلان بصفة رسمية عن تاريخ الانتخابات النيابية والرئاسية يضع تونس على مسار مرحلة انتخابية هامة...ونجاح تونس في هذه المرحلة سيثبت للعالم ان الديمقراطية الناشئة تتطور في هذا البلد وأنها أصبحت تدريجيا جزءا من المشهد السياسي في تونس .واذا نجحنا فيها كما نجحنا في الاستحقاقات الانتخابية الماضية سنبرز للعالم ان التونسيين -رغم خلافاتهم ورغم اختلافات تصوراتهم وما يثيرونه من جدل في بعض الاحيان –مصرون على مواصلة هذا التمشي الديمقراطي. فتمكين الشعب التونسي مرة اخرى من انتخاب من سيمثله في إطار نزيه وشفاف وفي إطار من حرية التعبير هو مكسب كبير جدا سيكون رافدا من روافد المرحلة القادمة . ولا بد ان يشتغل التونسيون على انجاح الانتقال الاقتصادي وتلبية تطلعات الشعب التونسي فيما يتعلق بالتنمية والتشغيل والخدمات التي تراجعت وهناك عمل كبير ومهمة كبرى تنتظر التونسيين في هذا المجال.ويجب على الطبقة السياسية الحاكمة ان تقنع الشباب بان الديمقراطية هي افضل نظام سياسي وان يشعر الشباب بصفة ملموسة بان الديمقراطية ليست شعارات بل يجب ان يشعروا في حياتهم اليومية ان هناك تحسنا للاداء على مستوى الانجازات والخدمات... وإذا وقع تراجع فان هذا سيجعل الشباب يشكك في كل ما تحقق. ولا بد من اقناع الرأي العام بان هناك توجها للاستجابة للطلبات واعتقد ان الحكومة واعية بهذا . ولا ننسى ان الظرف الاقليمي صعب ولا يساعد وهنا يأتي دور الدبلوماسية التي تعمل بصفة دورية على العمل على جلب الدعم لتونس وإقناع الاطراف الاخرى بان توجهات بلادنا ثابتة ولا رجعة فيها ومن ثم ايجاد كل الدعم على المستوى الاقتصادي والتمويلات وفرص الشغل وتمكين قواتنا الداخلية والعسكرية من المعدات والتجهيزات الضرورية لمجابهة آفة الارهاب ..وهذا كله عمل فيه ديناميكية ونتمنى ان تتواصل في الفترة القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية