محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس لـ«المغرب»: النداء الحالي لا أعرفه .. ولن نستجيب لدعوة الالتحاق به

• نتفاوض مع عدّة أطراف بما فيها الشاهد وقريبا سنعلن عن مشروع سياسي جامع 

 

مع تواتر الأحداث السياسية وتطوراتها، تسارع الأطراف المتصارعة إلى كسب ود من ظل على حياد او تحالف مع هذا وذاك، من هؤلاء حركة مشروع تونس التي يبدو انها ستكون رقما محددا في مصير الازمة المحتدمة في تونس، وهو ما يدركه قادتها وأولهم محسن مرزوق الامين العام للحركة، الذي كشف في حوار مع «المغرب» عن رد المشروع على دعوة الانصهار في النداء وموقفه من الصراع بين القصر والقصبة وتصوره للمشروع السياسي القادر على إحداث التوازن.

• تعيش تونس اليوم على وقع أزمة سياسية تتسارع وتيرة احداثها لتعبر عن نفسها في صراع بين القصر والقصبة ؟
قبل كل شيء، أترحم على ضحايا الفيضانات الأخيرة ونعرب كحركة مشروع تونس عن تعاطفنا مع المناطق المتضررة والتي تستوجب الإسراع في التدخل ومعالجة الأضرار الناجمة. كما ندعو الى تفعيل التضامن الوطني بين التونسيات والتونسيين .
أعود إلى سؤالك ، لأجيبك بان الأزمة الراهنة في تونس لها الكثير من المستويات الأول طبعا يخص أحزاب الحكم، خاصة نداء تونس لان الأخير هو الحزب الفائز في انتخابات 2014 والمفروض انه أساسي في الحكم ونظرا للأخطاء الفادحة التي وقعت صلب النداء وأساسا إيقاف الحياة الديمقراطية داخل الحزب وفرض شخص بالقوة هو نجل الرئيس الذي بحث عن مسك كل السلطات بيده. منذ حدث هذا، بداية 2015، نجمت الأزمات .
ثانيا هذه الأزمات صدّرت لتطال العلاقة بالحكومة وذلك نتيجة صراعات داخل الحزب لا علاقة لها بفشل الحكومة أو نجاحها. وتحول هذا الصراع إلى أزمة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ونجم عن هذا تعقيد الوضع. لذا ان كان للازمة السياسية عنوان فهو موجود في نداء تونس . وحلها يكون في ثلاث نقاط.

• ما هي هذه النقاط ؟
أولا محاولة الفصل أكثر ما يمكن بين التجاذبات السياسية والمسألة الحكومية خاصة في هذه الفترة . ونحن في مشروع تونس كنا قد دعونا في ديسمبر 2017 إلى تغيير حكومي شامل .
في ذلك الوقت أصدرنا بيانا عن المكتب التنفيذي اتهمنا من اجله بأننا نغير مواقفنا والحال أن المتغير هو انطباع الناس حول واقعنا لأننا نتذكر جيدا انه في بياننا قلنا انه ومع تقديرنا للسيد رئيس الجمهورية فإن مسار قرطاج لا يتقدم واثر 5 أشهر علق الرئيس مسار قرطاج. هذا يثبت أننا كنا على صواب.
وقلنا انه ومع تقديرنا لعمل رئيس الحكومة والوزراء المستقلين بالأساس -في رسالة واضحة- فنحن لم تعد لنا ثقة في هذه الحكومة لأن تركيبتها تشهد معارك وتدخل أحزاب فيها .
وحينما سئلنا هل يعني هذا رئيس الحكومة اجبنا بأنه غير معني لكن نحن ننصحه بالقطع مع حزبه القديم حتى يتفرغ للعمل الحكومي دون تأثر بالصراعات داخل حزبه . اليوم الحزب هو من قطع معه. لأن منطق الدولة لا يمكنه أن يتماشى مع منطق الصراعات الحزبية الضيقة التي تعاني منها الساحة التونسية بكل أسف .
هذا كلامنا في ديسمبر 2017 الذي لا يمكن أن يكون نفسه اليوم قبل 8 أشهر من انطلاق الحملة الانتخابية.
فاليوم لا يمكن إجراء تغيير شامل ونحن نناقش قانون المالية المنتظر أن يصادق عليه في ديسمبر القادم. فهل سنناقش الميزانية أم نناقش تغيير الحكومة أم ملفات أخرى؟
واليوم أكثر مما مضى لا يمكن قبول أن تتحكم صراعات حزبه او صراعات بين أجنحة حزب واحد في الدولة، واجدد التذكير أني دعوت أكثر من مرة رئيس الحكومة إلى القطع مع نداء تونس فكله أزمات ستصدر للحكومة. وبكل أسف اثبت الواقع أن توقعنا كان سليما .

• هل اوضحت؟
يمكن أن نلخص اليوم الأزمة في تونس في جملة واحدة وهي تواصل الخلافات والانقسامات داخل نداء تونس مما اثر بطريقة واضحة في عمل الحكومة وأدائها وتضامنها الداخلي، كما ان الأزمة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لا تحل اليوم إلا باعتماد الدستور الذي وضع صلاحيات كل منهما .

• تتحدث عن الفصل 99 الذي عاد الحديث عنه اثر اندماج النداء والوطني الحر ؟
نحن نرى أن تكون الحكومة هي الجهة المبادرة واذكر هنا أن من ظلوا في مشاورات قرطاج اتفقوا على 63 نقطة ونصف .
النصف هو أن الجميع مقتنع بضرورة إجراء تحوير والنقاش اشتد بين طرفين هل يكون تحويرا شاملا يشمل رئيس الحكومة . فهناك مجموعة من نداء تونس التحوير الشامل يعني لديها تغيير رئيس الحكومة حتى وان ظلت التشكيلة الحكومية هي ذاتها .
أما نحن ومن معنا فإننا نعتبر التغيير هو كيف يمكن ضمان عمل الحكومة بكفاءة دون تأثير المتغيرات الحزبية الضارة على عمل الحكومة وهاتان مقاربتان مختلفتان تماما.
نحن اليوم ندعو رئيس الحكومة لأخذ زمام المبادرة وإجراء تعديل حكومي يضع حدا للجمود السياسي الراهن. وان يرافق هذا التعديل تقديم برنامج للسنة القادمة يركز على نقطتين، الاولى عامة وهي الحفاظ على التوازنات المالية والثانية برنامج اقتصادي يركز على المحلي الجزئي (macro) لتخفيف معاناة الناس والحد من آثار الأزمة الاقتصادية الكبيرة .

• وماذا عن الفصل 99 وسحب الثقة؟
اعتقد أن الفصل 99 لن يكون ضروريا فرئيس الحكومة بنفسه سيتوجه إلى البرلمان لعرض قانون المالية الذي تعد المصادقة عليه منحا للثقة. لكن أنا اطلب منه أن يذهب بتحوير وزاري. وهذا أيضا تطالب به كتلة الائتلاف الوطني التي تدعو لتسريع التحوير لمعالجة القصور الذي يقره الشاهد بنفسه والذي قال انه يريد إجراء تحوير يجب ان يضم فريقا يعكس إرادة حقيقية لتطبيق برنامج سنة في إطار قانون المالية وغيرها لتقديم مؤشرات عن بداية الإقلاع الاقتصادي وخاصة العمل عن macro-économie فهذا مهم جدا لتخفيف المعاناة عن التونسيين إضافة لتطبيق الإصلاحات ومنها إصلاح المؤسسات العمومية التي لنا بشأنها أفكار اقترحها أيضا اتحاد الشغل .

• لكن الشاهد يخشى أن يتعقد وضعه إن توجه للبرلمان بتحوير وزاري ؟
الشاهد بنفسه قال انه يريد إجراء تحوير وزاري أكثر من مرة واعتقد بأنه لابد من إنهاء حالة الجمود السياسي بالذهاب للبرلمان بتعديل حكومي ولا شيء يدعو للخوف .
وشخصيا لا اعتقد انه يجب الانتظار لديسمبر القادم للقيام بتحوير اليوم لو تم هذا ومنحت الحكومة الثقة ستنتهي الأزمة لأن الحكومة لها شرعية .

• وإن لم تمنح الثقة ستكون أزمة جديدة ؟
ولماذا لا تمنح الثقة ، اعتقد انه يستطيع الحصول على الثقة .

• هل يعني هذا أنكم في صفه ، ولن تسمحوا بالمس منه ؟
نحن لسنا في إطار صراع أو معركة فرضها البعض وشخصنها ، نحن قلنا في بيان صادر عن المكتب التنفيذي إننا ندعوه لإجراء تحوير وزاري ونحن مستعدون للمشاركة في الحوار مع رئيس الحكومة والقوى الوطنية وإذ اقتنعنا سنصوت له .
نحن لسنا طرفا في معركة «كسر العظام» لن نحطم البلاد من اجل أن يذهب الشاهد، هناك من يفكر هكذا ومستعدون للقيام بكل شيء ، نحن ضد هذه المقاربة ذات الطابع العدمي كما انها مقاربات انتحارية. موقفنا منذ البداية نريد حكومة فاعلة قادرة على الانجاز.
لهذا فالسيد رئيس الحكومة إن قدم تحويرا وزاريا عالج به نقاط ضعف في وزارات واضحة ومعلومة يشتكي منها الجميع. وثانيا قدم برنامج عمل يعالج المشاكل سواء مشاكل التنمية أو مشاكل الناس، فلا يوجد ما يخشاه.

• لو قام الشاهد بهذا سيعتبر البعض انه أطلق حملته الانتخابية ؟
فليعتبروا ما شاؤوا فلو تم هذا منذ السنة الأولى لاعتبر حملة أيضا. لو خشينا القيام بأي شيء مخافة القول أنها حملة فهذا يعني أننا سنترك التونسيين يواجهون مشاكلهم سنة بأكملها هذا غير مقبول هناك مشاغل ومشاكل لابد من معالجتها بسرعة.
لا يمكن أن تقبل الاعتبارات السياسية إن كانت ضد مصلحة الناس وتخفيف معاناتهم لابد من القيام بهذه الإجراءات و»ليحسبوها كيما يحسبوها» هؤلاء من كانوا في السلطة طوال السنوات الفارطة لماذا لم يقوموا بشيء .
اليوم هناك مجموعة من النداء ( الذي لا أعلم هل يصح عليه الاسم اليوم ) تنتقد وتقول أن الحكومة لم تقم بشيء اذكر هؤلاء أن الشاهد ابن النداء وأي نقد من النداء للشاهد هو نقد لنفسه .

• النداء يقول أن الشاهد لم يعد ابنه والحكومة لم تعد تمثله ؟
يجب أن تكون هناك مسؤولية.

• أشرت إلى انك لم تعد تعرف النداء بعد عملية الدمج مع الوطني الحر ؟
نحن منذ أشهر انطلقنا في الحديث عن ضرورة اتحاد مكونات النداء التاريخي الذي نعلم ماهيته ويعلم مناضلوه القدامى ذلك أيضا .
انطلقنا في حوارات وبشروط تتمثل في انه لا يمكن ان تجتمع مكونات النداء التاريخي في ظل وجود عناصر الأزمة التي يتفق الجميع على مسؤولياتها حتى من هو اليوم في نداء تونس .
هذه النقاشات لم تتقدم في ظل غياب سعي حقيقي والنتيجة ما حدث أخيرا من اندماج بين حزبين ( والأمر يخصهما ) . لهذا فنحن نعتبر باننا لم نعد معنيين مطلقا بالحديث مع هذه الأطراف لان فكرتنا عن النداء التاريخي ليست هذه .

• لكن قادة الحزب الجديد دعوا الجميع إلى الالتحاق بهم ليكون النداء حزبا وسطيا كبيرا ؟
هذا كان صالحا في إطار النداء التاريخي وهذا غير موجود اليوم أنا اعتقد أن الوقت حان لبناء مشروع سياسي يضم مكونات النداء التاريخي الفعلية.

• كيف هذا ومع من ؟
لقد انطلقت المشاورات لكن هذين الحزبين اختارا أن يندمجا وقسموا بينهما المناصب والمواقع احدهم أمين عام والآخر رئيس وأنا أبارك لهما – لكن من هي القوى التي ستلتحق بهم فهم حسموا الأمور واختاروا ولم يتركوا للآخرين شيئا سوى أن يكون من التحق «صباب ماء على اليدين».
كما انهم قاموا باختياراتهم ليس بهدف بناء النداء ولا إحداث قوة توازن بل لمحاولة بناء أغلبية برلمانية تسقط يوسف الشاهد . فما حدث لا علاقة له من قريب أو بعيد بفكرتنا لبناء قوة سياسية تحدث التوازن .
ما حدث كله في إطار «كسر العظام» مع الشاهد ونحن لم نكن ولن نكون ضمن هذا المنطق وقد قلنا لهم أكثر من مرة أننا لن نشارك في خيارات هدفها تكتيكي في إطار حرب كسر العظام فهذه الحرب نحن تركناها لمن لهم عقلية التحطيم اما نحن فخيارنا هو البناء .

• أشرت إلى ضرورة بناء مشروع سياسي جديد يضم الشاهد وأنصاره ؟
حينما انطلقنا في مسار إعادة النداء التاريخي ناقشنا مع كل المكونات والشاهد جزء من هذه المكونات .

• هذا كان تحت يافطة النداء اليوم يحتاج الأمر إلى مراجعة تشمل الاسم والشكل كأن يكون حركة تجمع وليست حزبا ؟
هذا بالضبط ما نحن بصدده ونحن في المسار السابق اقترحنا تغيير اسم النداء لنبين للتونسيين انه وقع تغيير فعلا، فالنداء القديم خان عهوده مع المواطنين الذي فقدوا الثقة فيه .
واليوم تأكد أن الإسم لن يكون مهما وليس من له «باتيندا» سيكون بخير .
نحن سنواصل مسار التوحيد ونحن اليوم متقدمون في القريب العاجل سنقدم البديل السياسي الذي يضم الكفاءة والفاعلية ويكون حركة تمثل الجميع لها رؤية للمستقبل، مشروع سيؤكد للتونسيين اننا نريد البناء وأننا لسنا أشخاصا وصلوا لمواقعهم في الأحزاب والسياسة بالتوريث العائلي او من نال منصبا في فرص التوزيع التي لم تراع الكفاءة وهنا أقول لهم أننا غير معنيين بالدعوة التي يوجهها الينا النداء الحالي .

• تقولون أنكم ستعلنون قريبا والحال أن الوقت اليوم بات حاسما ولا يمكن لمن يريد فعل ما ذكرت ان يأخذ مزيدا من الوقت فنحن في سنة انتخابية ؟
منذ أسابيع قلت أن هناك مواعيد ستتضح فيها الساحة السياسية 15 اكتوبر و30 اكتو بر . في 15 اكتوبر اتضحت الأمور ، فقد كنا على علم بالمساعي الحاصلة خلف ظهور الجميع للاتفاق بين سليم الرياحي وحافظ ، وهذا كان منذ فترة سبقت حتى تاريخ التحاقهم بكتلة الائتلاف الوطني التي دخلها الوطني الحر لينسحب ويحدث «فضيحة» .
اليوم ظل موعد 30 أكتوبر و الحدّ الأقصى الأسبوع الأول من نوفمبر القادم سيعلن عن «شيء ما» فالنقاشات التي خضناها طوال الشهرين من النقاشات لم تذهب سدى حتى وان كان هناك جانب تشكل بطبعه وهو حافظ وسليم اللذين تجمعهما عدة نقاط مشتركة أما الجانب الآخر فهو الجانب الذي حققنا فيه تقدما بعد وقوع عملية الفرز .

• كل مشاريع التوحد أو إيجاد قوة سياسية وازنة هدفها انتخابات 2019 هل ستكونون ضمن المشروع الجديد ام كيف ؟
سيقع الاتفاق على التقدم بقائمات موحدة في الانتخابات التشريعية وتقديم مرشح رئاسي وحيد على قاعدة برنامج لخدمة تونس في العشر سنوات القادمة نحن لا نريد خيارات ذات طابع تكتيكي بل نريد أن نكون ضمن تصور استراتيجي .
نحن نريد العمل للوصول لتحالف استراتيجي عميق واعتقد انه بإمكاننا بلوغه مع الأطراف السياسية التي نتشاور معها من بينها يوسف الشاهد ومن حوله وهذا لا يعني فقط الأشخاص إنما هناك أحزاب على غرار المبادرة .
وفي رأيي آفاق تونس له دور ضمان .
اليوم يجب أن نكون واقعيين وان نتخلى عن بعض المواقف المتحجرة ففي السياسة اسوأ شيء ان تكون في حالة جمود وانغلاق على فكرة واحدة في ظل يقينات مطلقة لا توجد الا في المسائل الدينية والإيمانية .مشكلة الحكومة او رئيسها لا يجب ان تحجب نظرنا عن السنوات العشر المقبلة .اليوم نحن لم يعد يفصلنا الكثير عن الانتخابات وارى انه من الأنسب للاحزاب التي كانت في الحكم ان تستوعب ان الدائرة الاحتجاجية مزدحمة وتضم الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي وهذان لا يمكن لحزب كان في الحكم منافستهما لهذا ادعوهم لعدم الوقوع في أخطاء إستراتيجية والأحزاب التي حكمت في السنوات الفارطة مكاننا هو الوسط المعتدل الذي عوضا عن الذهاب لمنطق إن لم نشارك وهؤلاء هم المخطئون يجب ان نحاول الالتقاء في الفترة القادمة للقيام بتأثير ايجابي في حياة الناس لمنحهم الأمل أما التفكير في مسائل أخرى فإنها ستكون العدمية ومجموعة النداء التي تعد نفسها لتحمل مسؤولية الحكم لرئيس الحكومة هم مخطئون .
النداء حكم ويحكم فرئيس الجمهورية من النداء ورئيس البرلمان من النداء ورئيس الحكومة عينه النداء له 15 وزيرا وعين معتمدين وولاة هو يتحمل مسؤولية الحكم ويتحمل مسؤولية غياب الآداء في الحكم .
فحين يغيب الآداء في الحزب لا تنتظر أداء جيدا للحكومة .

• النداء اخذ مسافة من الحكومة الحالية كما انه يبحث عن إحياء الاستقطاب الثنائي ضد النهضة ؟
قلت سابقا أن عصر الصراعات الإيديولوجية انتهى وحتى الخلافات الإيديولوجية إن وجدت يعبر عنها من خلال القيم الدستورية التي تجمعنا ، فالدستور التونسي أجاب عن كل محاور الخلافات الإيديولوجية كشرط يؤمن بالدستور اعتبر ان 4 نقاط حسمت الأمر.
الفصل الأول حدد هوية الدولة والفصل الثاني حدد طبيعة الدولة وهي مدنية وقد اكد الدستور على مسالة الحريات العامة والفردية بما فيها حرية الضمير والنقطة الرابعة هي المساواة بين الرجل والمرأة فالدستور حسم الأمر .
4 محاور كانت خلف الصراعات الإيديولوجية في 2013 و2014.
مسالة الهوية حسمت بالدستور وأي طرف يثيرها نجيبه بالدستور وليس من مراجع أخرى أو التوجه إلى صراع في مجال سنخسره حتما لعدم اختصاصنا به.
لهذا لا اعتقد ان انتخابات 2019 ستدار على أساس هوياتي كما في 2014 إنما ستدار على أسس أخرى وقضايا مباشرة للناس .الانتخابات ستحسم لمن له برنامج لحل مشاكل الناس ويعالج مطالبهم وهذا المحور الأول أما الثاني فهو من يقف ضد «المافيا» ومفينة الدولة .وثالثا المسألة الأمنية ومحاربة الفساد المحور الرابع سيكون ما يطلق عليه ببعض القضايا التي يطلق عليها المتبقيات الإيديولوجية التي لا يجيب عنها الدستور او الإجابة محل تأويل مثل قضية الإرث التي تشق كل العائلات السياسية مرحلة وهذا يتطلب مرحلة لتنزيل كل القيم الدستورية.
أعود لمسألة الاستقطاب الثنائي ومن يريدون إحياءه على أسس ليست صادقة ووجيهة وسببها أن الطرف الآخر لم ينخرط في المعركة ضد يوسف .

• رئيس الجمهورية هو من شرّع هذا ؟
ظهر ان اسباب نهاية التوافق ليست اسبابا تتعلق بواجهة التوافق إنما أسباب تتعلق برئيس الحكومة وربّ ضارة نافعة فقد كان من الضروري ان ينتهي هذا التوافق القائم بين شخصين فهو توافق مغشوش وكان من الأفضل ان يكون هناك اتفاقات عوضا عن «النفاق» الموجود الان والتناقض.
اما رئيس الجمهورية وبإنهائه للتوافق المغشوش اعتقد انه قام بشيء ايجابي فاليوم رئيس الجمهورية يمكنه لعب دوره كما حدده الدستور فالتوافق كان شيئا فوق الدستور الذي حدد العلاقة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة .
اما عن التوافقات فلابد من المرور من التوافقات بين شخصين الى توافقات شفافة محددة في قضايا يعلمها الجميع وتكون بشأن ملفات في إطار حكومات ائتلافية فالواقع التونسي منذ 2014 يكشف انه لا يمكن ان تسير الدولة الا بحكومات ائتلافية لكن في ظل تميز عن التوافق المغشوش والائتلاف الحكومي يقوم على برنامج حكم يحدده الناخب التونسي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499