الحكومة الفرنسية تدرس مشروع قانون يجرم السلفية: الوزيرة السابقة ناتالي كوسيسكو موريزي في طليعة مقاومة الراديكالية

ناقش الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس مع الوزيرة السابقة ناتالي كوسيسكو موريزي (حزب الجمهوريين) في لقاء جمعهما بطلب منها مقترحها تقديم مشروع قانون يجرم السلفية في فرنسا. وكانت الوزيرة السابقة قد قدمت مشروع قانون في الغرض للبرلمان الفرنسي إثر الهجوم الدموي في مدينة «نيس»

يوم 14 جويلية الماضي. وطلبت الوزيرة من مانويل فالس تشريك كل الأحزاب السياسية في هذا المشروع حفاظا على وحدة الصف ضد الإرهاب.

إثر اللقاء، أعلن مستشارو ناتالي كوسيسكو موريزي أن «مانويل فالس كان منتبها للأفكار المقدمة ومهتما بمشاركة مختلف الأحزاب في هذا التمشي. كان من الواضح أنه مهتم بالتقدم في النظر في هذه القضية». وأضافوا أن «مشروع القانون سوف يتم النظر فيه من قبل الوزارة الأولى للتأكد من قابليته القانونية» بعد أن تم التشاور في خصوصه مع مختصين في القانون ومسؤولين في البرلمان».

قبول مانويل فالس للوزيرة الجمهورية ونقاشه مشروع القانون يعتبر خطوة غير مسبوقة يفسرها حرصه على تخطي أزمة منع «البوركيني» التي انخرط فيها الوزير الأول قبل أن يقرر مجلس الدولة إبطال قرار مدينة «نيس» بمنع ارتداء «البوركيني» على شواطئ المدينة. من جهة أخرى كان مانويل فالس، منذ هجمات 13 نوفمبر 2015، في طليعة المطالبين باتخاذ إجراءات صارمة ضد الراديكالية الإسلامية ومظاهر التطرف الديني في فرنسا في إطار «الحرب على الإرهاب» على الأراضي الفرنسية وفي إفريقيا والشرق الأوسط.

مشروع متكامل ضد السلفية
قبل دعوتها لقاء الوزير الأول، قامت ناتالي كوسيسكو موريزي، المرشحة لسباق الرئاسة ضمن تصفيات حزب الجمهوريين، بتقديم مقترح متكامل في التعامل مع الظاهرة الإسلامية في أبعادها المالية والإجتماعية والأمنية. وفي رسالتها للوزير الأول المؤرخة بيوم 4 أوت

الماضي اقترحت الوزيرة مشروع قانون يرمي إلى «منع السلفية في فرنسا» وجعلها «غير قانونية» باعتبار أن الفكر السلفي هو الذي يغذي الحركات الجهادية.
الجوانب الأخرى المتعلقة بمقاومة السلفية تهدف، في رأي الوزيرة، إلى منع كل التمويلات الأجنبية للجوامع والجمعيات والمؤسسات الإسلامية في فرنسا وفي طليعتها التمويلات السعودية، وفرض جباية خاصة على البضائع الحلال لتمويل مؤسسة الإسلام الفرنسي، مع إعادة

النظر في تكوين الأئمة وأمناء السجون. وإن كان النظام اللائكي يمنع التمويل العمومي لدور العبادة ، فإن ناتالي تقترح ضم الإسلام للاتفاق الحاصل مع الفاتيكان في خصوص إقليم ألزاس والذي يسمح للدولة بتمويل جزء من الفضاء المخصص للشعائر.
واقترحت كذلك أن «يمكن هذا القانون من غلق الجوامع التي تؤم الدعاة الذين يحرضون على الكراهية وملاحقتهم وإدانتهم وطردهم ومنع كل محاولة إعادة زرع هذه «الديانة» التي وجب استئصالها لكونها تتعارض كليا مع القيم الأساسية لجمهوريتنا». وجاء في الرسالة أن الهدف هو «استعادة الضمائر التي يترعرع فيها الإسلام الراديكالي على خلفية البؤس الذي يتعلق بالهوية والحياة المدنية والثقافية والاقتصادية (...) وذلك لضمان استقلالية الإسلام الفرنسي وحمايته من كل تأثير أجنبي». كأحد زعماء اليمين الفرنسي تعبر ناتالي كوسيسكو موريزي عن آراء متواجدة في خطابات مختلف الشخصيات البارزة من اليمين ، ولو بطرق مختلفة و ليس بالضرورة بنفس الحدة والوضوح. لكن الرأي السائد في حزب الجمهوريين وفي الجبهة الوطنية لا يختلف عما أتت به الوزيرة السابقة.

فالس بين مطرقة الرئاسية وسندان الأمن القومي
فكر مانويل فالس ليس بعيدا عما جاء في مشروع القانون المتعلق بتجريم السلفية. سبق وأن أعلن الوزير الأول الفرنسي في عدة مناسبات نيته مقاومة «الإسلام الراديكالي». بعد هجمات 13 نوفمبر، قال مانويل فالس أمام البرلمان أن العدو هو الإسلام السياسي والسلفية. ثم في ربيع 2016 أعلن أن « السلفية في طريقها للفوز بالمعركة الإيديولوجية والثقافية» بالنسبة للإسلام الفرنسي. في الصيف، بعد مجزرة «نيس» قال أمام نواب الشعب « نحن مستعدون بكل عزم لدراسة كل السبل لتقليص تأثير الإسلام السياسي». وإن كانت المفاهيم تتراوح بين السلفية والإسلام السياسي والإسلام الراديكالي دون تفريق، فإن العزم واضح للتصدي لكل المظاهر المرتبطة بالعمل التكفيري والجهادي.

لكن الوزير الأول يخضع لإرادة رئيس الدولة الذي، إلى حد اليوم، لم يستعمل في نعته للإرهاب السلفية والإرهاب السياسي بل يقتصر على كلمات الإرهاب والمجموعات الجهادية. الفرق بين هرمي السلطة أن الرئيس يأخذ بعين الاعتبار المصالح الفرنسية المرتبطة بالمملكة العربية السعودية راعية السلفية وبدولة قطر داعمة الإسلام السياسي. أما الوزير الأول فهو «يكمل» الخطاب الرئاسي بالتشديد على منبع الخطر في محاولة لتقليص حدة المخاطر، خاصة بعد أن دخلت السعودية وقطر في التحالف ضد الإرهاب.

من ناحية ثانية لا يريد مانويل فالس أن يعطي للإرهابيين والسلفيين فرصة أن يقدموا أنفسهم كضحايا بل يرغب في حمل مسلمي فرنسا الممثلين في جمعياتهم و جوامعهم و مؤسساتهم على أن «يأخذوا مسؤولياتهم» في هذه المقاومة ويقبلوا إستراتيجية توطين الإسلام على أساس احترام مبادئ الجمهورية خاصة وأن الناخب المسلم هو إحدى ذخائر المعركة الإنتخابية لعام 2017. فهل يمكن للوزير الأول أن يفتح بابا للصلح مع اليمين في مناخ تسود فيه معركة ضارية مع رئيس الدولة على قصر الإيليزي؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا