ليــــبيا: تضارب الأنباء حول نهاية «داعش» الإرهابي في سرت

بعد ان أكدت البيانات العسكرية الصادرة عن غرفة عملية تحرير مدينة سرت سيطرة قوات المجلس الرئاسي المدعومة غربيا على آخر معاقل داعش في الأحياء 3 و1، وقرب إعلان القضاء على فلول هذا التنظيم الارهابي، تضاربت الأنباء عن مقتل الإرهابي حسن الكرامي والي إمارة سرت الإسلامية.

وكانت مصادر من قوات البنيان المرصوص ذكرت أمس توجه فريق من الخبراء والفنيين إلى المستشفى الميداني في سرت قصد بدء التصوير، وأخذ عينات الحمض النووي لجثث قتلى الدواعش وهم بالعشرات للتعرف على هوية الجثث .
يشار إلى أن قيادة عملية تحرير سرت وبالتعاون مع الهلال الأحمر وفرت ممرا إنسانيا للسماح لعائلات الدواعش بمغادرة المدينة غربا نحو مصراتة ،وقد ظهرت تخوفات داخل مصراتة من إمكانية تواجد مقاتلي داعش بين العائلات المغادرة لميدان الاقتتال باعتبار أن التنظيم الارهابي يعتمد أيضا على الأطفال والنساء ولربما استغل موافقة قوات المجلس الرئاسي توفير ممر إنساني لإخراج جزء من مقاتليه من سرت لتكون فيما بعد خلايا نائمة حتى في مصراتة ذاتها.
وحول آخر مستجدات الحرب على داعش سرت كشفت الأفريكوم انجازها 96 غارة وقصف على مواقع التنظيم الإرهابي ملمحة إلى إمكانية تمديد عملية التدخل العسكري الجوي لفترة إضافية.

معلوم أن إدارة باراك أوباما بدأت عملية التدخل في الفاتح من أوت الحالي بطلب رسمي من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وقد أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية اسم برق أوديسيا على العملية العسكرية، وبانطلاق العملية أعلن أوباما تخصيص فترة شهر للتدخل وكان في الحسبان أن يقضي على داعش وتحرر سرت لكن داعش الارهابي لم يتراجع وكبد قوات الرئاسي خسائر بشرية تجاوزت 450 قتيل و2300 مصاب مما دفع البنتاغون إلى إقرار تمديد لتدخل الأفريكوم وسلاح جو طرابلس لإنجاز طلعات استطلاع في المناطق الغربية والجنوبية تعقبا لمقاتلي «داعش» الارهابي الفارين من سرت.

كما صدرت التعليمات لقيادة القوة الثالثة المكلفة بتأمين الجنوب ومقر قيادتها مدينة سبها بالرفع من درجةاليقظة ونشر بوابات المراقبة على طول طريق الجفرة-سبها لمنع عناصر التنظيم الارهابي من الهروب.

حكام عسكريين بالمدن الشرقية
في سياق ثان أشار عضو مجلس النواب عن دائرة طرابلس سوق الجمعة مصطفى أبو شاقور إلى أن التعيينات المتلاحقة لحكام عسكريين شرق ليبيا من طرف رئيس البرلمان المتمسك بصفة القائد الأعلى للقوات المسلحة إنما هو تنفيذ لانقلاب عسكري على مراحل.
وكان رئيس البرلمان بوصفه القائد الأعلى للجيش ونظرا للمستجدات الحاصلة في الهلال النفطي وانقلاب الجظران على عملية الكرامة، أعلن تعيين رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناظوري حاكما عسكريا من درنة شرق وحتى بن جواد غربا وتمتيعه بجميع الصلاحيات ومنها اختصاصه في تعيين وإقالة المسؤولين، حيث أقيل عميد بلدية بنغازي وحل مكانه ضابط عسكري وهكذا حصل في أجدابيا والكفرة.

وعلى الأرض الواقع فإن الحاكم الفعلي في الشرق الليبي هو اللواء الناظوري والضباط الذين عينهم كعمداء البلديات الكبرى. تعيين الحكام العسكريين لم يقتصر على شرق البلاد بل وصل تخوم طرابلس في ذلك ،بعد تعيين رئيس مجلس النواب العقيد عمر تتوش حاكما عسكريا على منطقة ورشفانة. مباشرة بعد لقاء رئيس البرلمان وفودا من مشايخ وأعيان قبائل الغرب والجنوب الليبي الذين جددوا الدعم للبرلمان والمؤسسة العسكرية المنبثقة عنه برئاسة الفريق خليفة حفتر.

ومنذ عودة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر للحياة العسكرية وإطلاقه عملية الكرامة تصاعدت الأصوات المطالبة بتعيين حفتر حاكما عسكريا ،وبعث مجلس عسكري أعلى لكن الأخير لم يستجب للفكرة لعدم تلقيه الضوء الأخضر من حلفائه في الخارج وحتى يبعد عن نفسه شبهة وتهمة الاقتداء بالمشير عبد الفتاح السيسي في الجارة الكبرى مصر.

ويجمع المتابعون على أن الجنرال حفتر أصبح الرقم الصعب خاصة بعد إطلاق عملية الكرامة وتمكن من بناء المؤسسة العسكرية وهي في حدود 30 ألف عسكري واقترابه من إعلان تحرير بنغازي من الإرهاب ويضيف المتابعون بأنه لا أمل في إنعاش الاتفاق السياسي وتنفيذ مخرجات الحوار السياسي إلا من خلال وجود حفتر في المكان والمنصب الذي يريده.

تحديات الهجرة غير النظامية
من جهة اخرى قرر الاتحاد الأوروبي توسيع مهام عملية صوفيا البحرية التي أطلقها عرض سواحل ليبيا تبعا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. من أجل محاربة قوارب الهجرة غير النظامية الزاحفة نحو جنوب إيطاليا.
وتشمل عناصر توسعة عملية صوفيا البحرية الانطلاق فورا في تدريب خفر السواحل الليبية بحجم مائة عنصر كمرحلة أولى.

معلوم أن خلافات داخل دول الاتحاد الأوروبي من جهة وبين حلف الناتو من جانب ثان ظهرت حول من يقود العملية وعلى مدى 10 أشهر من بدء صوفيا، برزت ثغرات بالجملة حتى أن عددا من المراقبين ذهبوا للتأكيد على أن سفن وبوارج صوفيا تساعد المهاجرين غير النظاميين على بلوغ الأراضي الأوروبية حيث يكتفي المهاجرون بعد توغل قواربهم في البحر بإصدار نداء النجدة حتى تصل السفن الغربية وتنجدهم وتنقلهم إلى مراكز الإيواء في جنوب إيطاليا.

وفي محاولة لتدارك الثغرات تعمل ألمانيا الآن على توقيع اتفاقيات تعاون مع دول شمال إفريقيا لمحاربة معضلة الهجرة غير الشرعية، وإحدى ركائز هذه الاتفاقيات قبول دول شمال إفريقيا وجود مراكز إيواء للمهاجرين وهذه النقطة تتحفظ عليها دول شمال إفريقيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا