ترحيل تونسيين بتهمة الإرهاب: من فرنسا و إيطاليا

أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في بلاغ صحفي أنه أذن يوم الجمعة 19 أوت بترحيل مواطن تونسي يدعى محسن مهادي بحجة أنه “يشكل تهديدا خطيرا على الأمن العام الفرنسي”، بعد استشارة هيئة الطرد التابعة للوزارة و التي سهلت اتخاذ الإجراءات الإستعجالية اللازمة.

من ناحية أخرى و في نفس اليوم، قررت السلطات الأمنية الإيطالية ترحيل مواطن تونسي آخر يدعى بلال الشيحاوي بتهمة “قربه الإيديولوجي من التطرف الجهادي و تنظيم داعش الارهابي”.
القرار الفرنسي بترحيل محسن مهادي إلى تونس جاء في إطار «تمسك الحكومة بمقاومة الإرهاب بكل الطرق القانونية». و ارتكز هذا القرار على قانون مقاومة الإرهاب الفرنسي الذي يسمح بطرد الأجانب في حالة شكلوا خطرا على الأمن القومي أو ساهموا في القيام بأعمال إرهابية. و لم يذكر البلاغ أي تفاصيل على علاقة المطرود مع الحركات الإرهابية التي تقاومها فرنسا.

منذ بداية شهر أوت قامت السلطات الفرنسية بطرد أربعة أشخاص متهمين بعلاقتهم بتنظيمات إرهابية منها جزائري ومالي و موريتاني. ترحيل المشبوه فيهم بالإرهاب هي من الوسائل التي اعتمدتها وزارة الداخلية الفرنسية في إستراتيجيتها ضد الإرهاب لتقليل الضغوط على السجون الفرنسية التي أصبحت تعاني من نسب قياسية من الإكتظاظ.

تهديد ضد برج بيزا
التونسي الثاني، بلال الشيحاوي، تم طرده من ميلانو بعد أن قررت فرقة مكافحة الإرهاب التابعة للحرس الوطني الإيطالي ترحيله إلى تونس على خلفية علاقته الحميمة مع إرهابيين تونسيين من تنظيم داعش الارهابي تم قتلهما في سوريا وارتباطه الإيديولوجي بنفس التنظيم. وذكرت مصادر الشرطة الإيطالية أن المشبوه فيه عمره 26 عاما، وصل إلى إيطاليا بطريقة قانونية عام 2013 حاملا رخصة دخول كطالب في كلية الآداب والثقافة العربية التابعة لجامعة طورينو.

لكن بعض التحريات الأمنية اثبتت أن له علاقة مع إرهابيين تونسيين في سوريا و أنه نشر صورة في صفحته على فايسبوك تظهر رجلا يشغل بندقية حرب. كما ضبطت المخابرات نصا يمدح فيه الشيحاوي «الشهيدين» التونسيين اللذان قتلا في سوريا قائلا «إنهم من الرجال القلائل الحقيقيين الذين عرفتهم». و كتب مع صورتي المقاتلين التكفيريين أنه يرغب في الإلتحاق بهم و أنه مستعد أن يهب حياته من أجل ذلك.

لهذه الأسباب تم إلقاء القبض عليه منذ بضعة أيام في مدينة توسكانا شمال البلاد بعد أن نشر نصا على صفحته في فايس بوك يعلن فيها رغبته في «الإستشهاد في بيزا». و كانت أجهزة المخابرات الإيطالية تلقت من قبل معلومات على إمكانية استهداف المعالم الأثرية والسياحية الإيطالية بما فيها برج بيزا. مما عجل في إيقاف الشيحاوي و ترحيله.

تزامن ترحيل محسن مهادي من فرنسا و بلال الشيحاوي من إيطاليا هو نتيجة العمل المشترك في إطار الخطة الأوروبية لمقاومة الإرهاب في البلدان الأعضاء . و يشارك فيها تنظيم أوروبول البوليسي ومختلف أجهزة مقاومة الإرهاب في البلدان الأوروبية التي كثفت من تعاونها بعد الهجمات الإرهابية التي يقوم بها أفراد معزولين أو مجموعات صغيرة مثل تلك التي تحركت في فرنسا وألمانيا هذه الصائفة. ومن المتوقع، حسب ما قاله برنار كازنوف وزير الداخلية الفرنسي، أن يتكرر مثل هذا الترحيل ويشمل كل الأجانب الذين يخضعون لمراقبة بوليسية من أجل الاشتباه في انتمائهم لتنظيمات إرهابية. ويعد عددهم بالآلاف في فرنسا وإيطاليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا