الباحث في العلاقات الدولية والمحلل السياسي الأردني أنس محمد الطراونة لـ «المغرب»: «أردوغان يتجه إلى عزلة سياسية داخلية بعد حملات القمع »

تطرق الباحث والمحلل السياسي الاردني أنس محمد الطراونة في هذا الحوار لـ «المغرب» الى ابرز التحولات التي شهدها المشهد التركي مؤخرا ، معتبرا ان السياسة الداخلية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تتجه إلى شخصنة الدولة من خلال إقصاء منافسية

والمقربين إليه وإعتقال الصحافيين والأكاديميين ومواجهة الحركة الكردية . اما في ما يخص العلاقات الخارجية لانقرة فاوضح ان تركيا تحاول أن تزيل الخناق عنها عن طريق إرجاع العلاقات الدولية المُعلقة تحديداً مع الدول المحوريه في الشرق الأوسط في ظل الانفتاح الأمريكي على الاكراد.

• كيف ترى وضع اردوغان بعد الانقلاب؟ هل اصبح اقوى ام اضعف؟
في ليلة 15 جويلية شهدت تركيا محاولة إنقلاب فاشلة على نظام الدولة التركية ،وهو ما شّكل صدمه لم تكن بالحسبان للشارع التركي ، ولمناصري حزب العدالة والتنمية من الداخل والخارج , عِلماً أن الجمهورية التركية شهدت تدخلات عديدة للجيش في الحياة السياسية من خلال أربعة انقلابات إثنان منها أديا الى تغيير الحكومة دون سيطرة الجيش على مقاليد الحكم .

أعتقد أنّ ما حصل لم يكن مفاجئاً على المشهد التركي في ظل سلسلة إنفجارات غامضة أطاحت بسلم الأمن التركي في وسط إقليمي ملتهب . أضافة إلى ذلك تقلص شعبية الرئيس التركي بدايةً من تقلص نِسبة نجاحه الأخيرة في الإنتخابات التي إنخفضت على غير عادتها إلى 52 % . وإذا تتبعنا السياسة الداخلية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة وحزبه المقرون بإسمه سنجده يتجه إلى شخصنة الدولة من خلال إقصاء منافسية والمقربين إليه وإعتقال الصحافيين والأكاديميين ومواجهة الحركة الكردية وتضييق الخِناق على سلطة المؤسسة العسكرية - من قبل محاولة الإنقلاب- . وبذلك اتجه الرئيس أردوغان إلى عزلة سياسية داخلية , تحيطها تقارير استخباراتية عديدة تهدد بإقصاء الرئيس التركي وحزبة , إضافة إلى وجود معارضة شرسة من الدولة العميقة المتغلغلة في كافة أجزاء مؤسسات النظام التركي كـ «حركة خدمة» التي أسسها رجل الدين فتح الله غولن المنفي خارج تركيا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية والتي تدير مليارات الدولارات وله أنصاره وتوجهاته في الداخل التركي. وعلى هذا اتهم الرئيس أردوغان غولن بالوقوف وراء زعزعة الأمن القومي التركي ليس بمحاولة الانقلاب الأخيرة فقط بل بمحاولاته في السابق بدعمه والوقوف وراء منظمة Ergenekon الارهابيه وحادثة Sledgehammer “المطرقة” للتخطيط للانقلاب ، والتي تم من خلالهما اعتقال أكثر من 300 مسؤول في الجيش التركي والمخابرات والشرطة والقضاء كانوا أتباعا لـغولن . وقد اتضح بعد ذلك أن معظم الأدلة كانت ملفقة ، وتمت تبرئة جميع المتهمين في كلتا القضيتين . لكن ما زال أردوغان يعتبر فتح الله غولن العقل المدبر للإنقلابات في تركيا ، بل وجد من الانقلاب الأخير فرصه لمطالبة الولايات المتحدة بتسليم خصمه للقضاء التركي.

يبقى مشهد الإنقلاب غامضاً حيث تقف الفرضيات متعددة وحائرة في قراءته : فمنها ما يرى أن هذا الإنقلاب كان مُفبركاً والهدف منه تأييد الكسب المطلق في السلطة السياسية للرئيس أردوغان . وأستدل على ذك بمخاطبتة في البداية للشعب وليس للأجهزة الأمنية الوقائية الموثوقة في إدارة هذه الأزمات . إضافة إلى بروز ثقة عالية وتأكيد تام في فشل الإنقلاب بتنقله من مكانه قبل مداهمة الطيران بدقائق ، ومن ثم مخاطبته للجماهير وكأن الهدف مرسوم من البداية , فرضية أخرى تتمثل في أن الكماليين الموجودين في الجيش، أتباع مؤسس تركيا العلمانية الحديثة لأتاتورك، خدعوا أتباع فتح الله غولن وقرروا الإطاحة بهم من خلال تنفيذ هذا الانقلاب، حيث يعلم الكماليون أن هذا الانقلاب سوف يفشل، وعندها سيتحرك إردوغان ضد أنصار غولن لتطهير الجيش والدولة منهم . الفرضية الأخيرة تشير إلى أن حكومة العدالة والتنمية كانت تخطط لاعتقال أتباع حركة فتح الله غولن في الجيش، وعندما علم الأخير بهذه الخطط قرروا تنفيذ انقلاب عسكري سريع قبل الموعد ، لذلك ظهر بشكل مرتبك وغير منظم .

• هل ديمقراطية تركيا في خطر بعد حملة الاعتقالات الاخيرة وتشديد قبضة اردوغان الحديدية؟
أعتقد أنّ الدولة التركية المقسومة بنصفين مابين الجزء الأوروبي والجزء الشرقي الإسلامي تشهد تذبذباً وتخبطاً في مسألة الديمقراطية ، فهي ما زالت حائرة في إختيارها لنهج خطها القادم . فتارة نراها تحاول جاهدة أن توافق على جميع شروط الإتحاد الأوروبي للإنضمام إليها بالتركيز على البعد البراغماتي – والديمقراطي في الدولة ، وتارة أخرى نراها تتدخل في سيادة دول الجوار الشرقي بخطاب ديماغوجي عدائي مغاير لأُسس ديمقراطية الدول .
وللتأكيد على التخبط في الشأن الديمقراطي الداخلي ، نرى أن الدولة التركية التي تغولت في قمع الإعلام التقليدي وإغلاق مواقع التواصل الإجتماعي من داخلها، لجأت إليها كمنقذ من خلال خطاب الرئيس أردوغان للشارع التركي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من بعد الإنقلاب العسكري الذي استولى على المحطة الحكومية TRT.

أما بالنسبة لحملة الإعتقالات الأخيرة وطرد أكثر من خمسين ألف موظف عام في مناحي الدولة كافة من.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا