ليبيا: عقيلة صالح يواصل رحلاته المكوكية بحثا عن الحلّ

قبل انتخابه عضوا بمجلس النواب تم التصويت له ليكون أول رئيس لمجلس نواب منتخب كان عقيلة صالح قويدر يعمل في جهاز القضاء إضافة إلى مركزه الاجتماعي كشيخ قبيلة. والصفة الأخيرة ساعدت عقيلة صالح كثيرا في ضمان دعم القبائل خاصة الشرقية والجنوبية وحتى الغربية لقرارات البرلمان ومواقف رئاسة البرلمان.

ومع انسداد الآفاق أمام التسوية السياسية تحرك رئيس البرلمان أولا على المستوى المحلي حيث التقى رئيس المؤتمر الوطني في مالطا لقاء جاء ثمار اتصالات بين البرلمان المنتخب والبرلمان الموازي. لكن المبعوث الدولي تفطن إلى أن عقيلة صالح والنوري أبو سهمين قد يجهضان إلى الأبد مخرجات حوار الصخيرات ويتصالحان وتنتهي أزمة ليبيا ،فعجل المبعوث الدولي بالتوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر بينما كان رئيس البرلمان ورئيس المؤتمر دعيا لإنجاز خطوة مهمة على درب الحوار الليبي – الليبي في اجتماع يوم 20 ديسمبر 2015. رئيس البرلمان لم يستسلم وتمسك بالقيادة العامة للجيش وصلاحياته كرئيس للبرلمان ولم يخش العقوبات الدولية. انطلق الرجل في رحلات مكوكية قادته إلى المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، دول غرب إفريقيا، السودان، سلطنة عمان. محطات بذل خلالها عقيلة صالح جهودا من أجل تذليل الصعاب وإزاحة العراقيل.

ومن حيث الأهمية تبرز محطة سلطنة عمان إذ قبل عقيلة صالح استقبال المبعوث الدولي مارتن كوبلر كما تحادث عقيلة مع مسؤولين من الصف الأول لنظام القذافي ضمنهم أمين مؤتمر الشعب العام محمد الزوي ،كما تم تداول معلومات حول لقاء رئيس البرلمان مع عائلة القذافي المقيمة في السلطنة بعد مغادرتها الجزائر طوعا. ذات المعلومات أشارت إلى أن الاتصال كان بواسطة ولم يكن بصفة مباشرة وقد توقفت المعلومات عند ذلك الحد ولا يعرف ما الذي دار بين الطرفين.

معلوم أن عقيلة صالح سبق له أن صرح بأن عائلة معمر القذافي وخاصة أرملته بإمكانها العودة لبلادها ومدينتها البيضاء وعقيلة ليس أول مسؤول ليبي رفيع يصرح بما صرح به رئيس البرلمان ،إذ سبق لفائز السراج رئيس الحكومة المكلف أن طالب ودعا أرملة القذافي الى العودة لبلادها. أيضا رئيس الحكومة الأسبق علي زيدان.

تقرير مفزع للعفو الدولية
في شأن مختلف وحول معضلة الهجرة غير النظامية أصدرت العفو الدولية تقريرا مفزعا تضمن شهادات مروعة لمهاجرين غير شرعيين ضمنهم 15 امرأة تعرضن للاغتصاب والانتهاكات على يد المليشيات، وكشف تقرير العفو الدولية الخاص بوضعية المهاجرين في سجون سرية وأخرى معلومة تحت الأرض وتمارس المليشيات التعذيب وترتكب التجاوزات دون رقابة أو مساءلة ونبّه التقرير إلى أن المليشيات لا تتورع عناصرها على إطلاق النار على المهاجرين العزّل وهم رهن احتجاز.

ما جاء في تقرير العفو الدولية لم يكن مفاجأة للمراقبين في ظل غياب أجهزة الدولة واتجاه أكبر تجار البشر والصادرة ضدهم بطاقات حمراء من الانتربول الدولي إلى ليبيا، وتحديدا طرابلس أين يقيمون في قصور فخمة وينعمون بحماية وحراسة كبيرة والمجتمع الدولي وعلى وجه التحديد دول الاتحاد الأوروبي- ناقص واحد حاليا – لم تكن يوما جادة في مساعدة ليبيا في التصدي للهجرة غير الشرعية أو دعم مراكز الإيواء أو تأهيل جهاز محاربة الهجرة غير النظامية – حفر السواحل – فدولة مثل إيطاليا وهي نظريا المتضرر الأول بعد ليبيا من معضلة الزحف البشري من جنوب المتوسط إلى شماله لم تنفذ المعاهدة الموقعة مع ليبيا في 2008 ولم تدفع درهما لتأمين الحدود الجنوبية.

وهكذا خذل المجتمع الدولي ليبيا لتأتي الآن العفو الدولية وغيرها وتصدر التقارير التي تنتقد أطراف ليبية مارقة عن القانون، وتغفل التقارير على أن ليبيا ذاتها ضحية ومتضررة من كارثة الهجرة غير النظامية وتخشى أي سلطة قادمة في ليبيا سواء حكومة السراج أم غيرها أن يلجأ الغرب والاتحاد الأوروبي بدون بريطانيا لتوطيد المهاجرين الأفارقة جنوب ليبيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا