ليبيا: «سرت « .. اللعبة الكبرى لتكريس التدخل العسكري ؟

مع تعثر مسار التسوية السياسية بسبب مناورة مجلس النواب في عقد جلسة تمرير الحكومة بالنصاب القانوني ،برزت رغبة لدى الغرب وبقيادة كل من بريطانيا وايطاليا والولايات المتحدة بالتدخل العسكري لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا قد شنتا غارات جوية استهدفت معاقل «داعش»، مصر بدورها وفي فيفري 2015 قصفت الدواعش في درنة، بالتالي فان الحشد للتدخل العسكري من طرف الدول الكبرى لم يتوقف يوما ،لكن ما لم تنكشف صورته وتفاصيله هو سيناريو ذلك التدخل والأطراف المشاركة وقد ربطت تلك الدول وحذت حذوها الأمم المتحدة تنفيذ التدخل العسكري بطلب رسمي من المجلس الرئاسي أو حكومة الوفاق.

ويعلم الغرب أنّ المجلس الرئاسي ورئيسه فايز السراج لن يطلب ذلك الطلب، خصوصا بعد أنّ أكد في أكثر من مناسبة – أي السراج – أنّ المجلس الرئاسي يطلب دعم ومساعدة المجتمع الدولي في الحرب على «داعـش» وليس التدخل العسكري.

وفي 05 ماي الفارط أعلن المجلس الرئاسي إطلاق عملية تحرير «سرت» من الدواعش من خلال عملية عسكرية سماها البنيان المرصوص ،عملية تؤكد طرابلس ومصراتة نجاحها ،كما تحدثت غرفة عمليات البنيان المرصوص عن تقدم كاسح لقواتها داخل «سرت» مع اعترافها بسقوط أكثر من 170 قتيل و650 جريحا من مقاتلي مصراتة فيما نشر «داعش» على موقعه الرسمي صور وتقارير نفى فيها ادعاءات غرفة تحرير عمليات تحرير «سرت» بان هزم «داعش» أضحى وشيكا جدا ، والواقع انه لا أحد ينكر إحراز كتائب مصراتة وهي المكون الأساسي لقوات المجلس الرئاسي تقدما غير أن السؤال هنا ماهي العوامل المباشرة وغير المباشرة التي ساعدت كتائب مصراتة على تحقيق ما حققت ؟ و هل بإمكان عملية البنيان المرصوص فعلا تحرير «سرت» من الدواعش ؟ والسؤال الأخطر هل القوى الكبرى استغفلت المجلس الرئاسي وأرسلت قواتها الخاصة للداخل اللليبي وبعضها يقاتل في الصف الأمامي في الحرب على داعش لتكريس التدخل العسكري دون موافقة أو طلب المجلس الرئاسي ؟

تؤكد التقارير أن القوات البريطانية الخاصة تلعب دورا محوريا في الحرب على «داعش» فبعد شن وحدة من البحرية الملكية البريطانية هجوما الكترونيا على منظومة اتصالات «داعش» أعلنت بريطانيا سيطرتها الكاملة الكترونيا على السواحل الليبية من رأس جدير إلى طبرق شرقا ، لست وحدها القوات البريطانية تحارب مع كتائب مصراته بل توجد قوات ايطالية و قوات أمريكية مع استعداد كل من اسبانيا وكندا إرسال القوات. كما تأكد إرسال دولة قطر لـ17 ضابط إلى طرابلس تمهيدا لانتقالهم لاحقا إلى مصراتة ويرى الخبراء بان محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي يتجاوز ما يروج له ليمثل اللعبة الكبرى في نهاية فصولها حيث يجد الليبيون انفسهم يتعايشون مع القواعد الأجنبية الأمريكية ، البريطانية والإيطالية .

هذا على اليابسة أما بحرا فسواحل ليبيا سيتم فرض حصار عليها من طرف الدول المشاركة في عملية صوفيا خاصة بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على توسيع مهامها.

أما المجلس الرئاسي فسيجد نفسه قد تجاوزته الأحداث والتطورات وربما تعرض لضغوطات خفية حتى يقبل أمرا واقعا كان مقضيا، ولان القوات البريطانية والايطالية والأمريكية هي من تحارب «داعش» و تتحكم في معركة سرت واليد الطولى لها فهي وحدها القادرة على تحديد ساعة إعلان تحرير المدينة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا