ماذا حقق مؤتمر شرم الشيخ للمناخ كوب 27؟

بعد 35 ساعة من التأخير أعلن الوزير الأول المصري ورئيس قمة شرم الشيخ للمناخ “كوب 27” عن اختتام أعمالها بالاتفاق حول جملة من القرارات

التي اعتبرها شق من المشاركين “تاريخية” في حين انتقدت أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية «عدم تحقيق تقدم» في المسائل الأساسية.
اضطرت 197 دولة مشاركة في القمة إلى مواصلة المفاوضات متعددة الجوانب حتى لا تفشل القمة في اتخاذ قرار شامل يتفق حوله الجميع. وكانت البلدان المصنعة والبلدان المصدرة للنفط والغاز قد أعلنت مسبقا عن عدم قبولها أخذ إجراءات تتجه نحو التخلي عن المحروقات في الظروف الحالية مع تواصل أزمة كورونا وتداعياتها والحرب في أوكرانيا التي تمس بمستوى تزويد العالم بالمحروقات وبالمواد الغذائية. وبالرغم من النقاشات الحادة والمتواصلة ومن «غضب» مصر، البلد المنظم، المعلن حول تخلي البلدان المصنعة والغنية عن وعودها، فإن النص الختامي لم يرتق لطموحات البلدان المتضررة من تداعيات الاحتباس الحراري ومن البلدان المصدرة للتلوث في العالم.
قرار «تاريخي» بالتعويض
أقرت قمة شرم الشيخ تكوين «صندوق تعويض» للخسائر والأضرار الملحقة بالدول الفقيرة والنامية التي تضررت من تداعيات الانحباس الحراري على أساس أن تلك الدول لم تساهم في تلوث الكون الا بنسبة ضئيلة لا تفوق 4%. وهو تنفيذ للبند الثامن لنص قرار قمة باريس. وكانت الدول النامية قد طالبت لسنين من الدول الغنية والمصنعة اعانتها على التصدي للكوارث مثل الإعصار والفيضانات والتصحر وغيرها من العاهات الطبيعية. لكن الدول الغنية رفضت في كل قمة تقنين هذه المسألة. وكانت قمة 2009 قد أقرت مبدأ إعانة الدول الفقيرة بتحويل 100 مليار دولار سنويا ابتداء من 2020. لكنها لم تخصص الا 83 مليار دولار عام 2020. ولن تتحقق تلك النسبة إلا في عام 2023.
وانتهت قمة شرم الشيخ بالتوصل إلى القبول بمبدإ التعويض. لكنها لم تحدد حجم التعويضات المالية ولا قائمة البلدان المنتفعة بذلك. وكان ذلك الحد الأدنى من الاتفاق الذي لم يلق ترحيبا كبيرا بالرغم من التصريحات الرسمية التي اعتبرته «قرارا تاريخيا». وأعلن الرئيس الفرنسي خلال القمة عزم فرنسا على تنظيم قمة دولية ثانية في العاصمة باريس خلال شهر جوان 2023 القادم تخصص لدراسة المسألة وتحديد حجم الاستثمارات ونوعيتها وضبط الآليات التي سوف تستخدم في تعويض الكوارث الطبيعية في البلدان الفقيرة والنامية. وإن هو نصف قرار في واقع الأمر فإن الموقف الفرنسي يفتح مجالا أمام الدول المعنية لمواصلة الضغط تجاه الحصول علة تعويضات يعتبرها الجميع ضرورية لمساعدة تلك البلدان حتى وان اعتبر الخبراء أن ذلك لن يحد من جذور وأسباب المشكلة بل هو يساعد على تعويض الأضرار فقط.
فشل في دعم مقاومة التلوث
وقد فشلت القمة في دعم مبدإ العمل على إقرار نسبة 1،5% من ارتفاع الحرارة الذي أقرته قمة “كوب 21” بباريس عام 2015. ومن المتوقع أن تلتزم البلدان المشاركة بنسبة 2 % أو أكثر بسبب مستجدات الأوضاع الحالية. فإن اندلاع الحرب في أوكرانيا وإيقاف تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي من قبل روسيا أدخل السوق العالمية في حالة من الاضطراب تسببت في رفع سعر المحروقات وزيادة في الطلب من شأنها أن تدفع بالدول المنتجة للنفط والغاز في سياسات استثمارية ترفع من نسبة المحروقات والتلوث. وهو الوضع الدي يخشاه كل الخبراء. من ناحية ثانية، وأمام مشكلة التزود من الغاز والنفط، قررت بعض الدول مثل ألمانيا والهند والصين الرجوع إلى استغلال الفحم الطبيعي، وهو أداة تلوث كبيرة، من أجل صناعة الكهرباء في غياب الغاز الطبيعي المستخدم في المؤسسات الصناعية وفي المجال العائلي. هذا الوضع الجديد جعل البلدان المصنعة التي هي في وضع منافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية ترفض الالتزام بنسبة 1،5% من الحرارة. وبالرغم من النقاشات الحادة فلم تفلح القمة في اتخاذ أي قرار يوصي برفع الإجراءات المساهمة في تخفيض نسبة تسرب الكربون. ولا يبقى أمام البلدان المشاركة الا البحث في تطوير الوسائل البديلة لصناعة الطاقة.
وعارضت الدول المنتجة للنفط والغاز وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وروسيا مبدأ إقرار التخلي عن المحروقات كوسيلة للحد من التلوث. وأظهرت بعض البلدان النامية في افريقيا التي لها مخزون من نفس المواد عدم دخولها في مبدئ التخلي عن الطاقة لآن تلك الموارد هي أساسية لتنمية اقتصادها وحل مشاكل التنمية. ولا يعتقد الخبراء الدوليون أن تغيير هذا الوضع سوف يكون هينا لما لمسألة المردود المالي من قيمة لدة البلدان النامية.
رهانات المستقبل
يبقى أمام قمة شرم الشيخ تحقيق التوصيات المتعلقة برفع الاستثمارات الرامية إلى تطوير القدرات الزراعية للدول النامية بطريقة «نظيفة» ووسائل تقليدية. ويعتقد أن ميزانية 100 مليار دولار المخصصة لسنة 2023 سوف تساعد جل البلدان على خوض هذا الميدان ورفع التحدي الغذائي. وأعلنت سويسرة واليابان على عزمهما الاستثمار في البلدان الفقيرة من أجل مساعدتها على تحقيق تقدم في التحول الإيكولوجي. لكن ذلك لن يكون حاسما في غياب باقي الدول الغنية.
وقد عبرت عديد البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على مواصلة الجهد لخفض مساهماتهم في التلوث ومواصلة دعم البلدان الفقيرة من أجل تركيز وحدات للطاقة البديلة باستخدام الطاقة المائية في السدود والطاقة الشمسية لصناعة الكهرباء. وهو مخطط شرعت فيه الدول الغنية والمصنعة كجزء من المخطط العام للقمم المتتالية حول المناخ. وتراهن القمة على البلدان الصاعدة التي تساهم بنسبة 60% في التلوث المناخي من أجل تكريس سياسات ترتكز على الطاقة البديلة من أجل الوصول في عام 2030 إلى نسبة لا تفوق 2 أو 3% على أقصى تقدير من الانحباس الحراري. وسوف تعطي قمة باريس المبرمجة لصندوق التعويض في جوان القادم إشارة حول ما سوف تؤول إليه الأوضاع في ملف المناخ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا