في دراسة حديثة صادرة عن المركز اللبناني للدراسات: حالة الشباب الحرجة في لبنان: بعد نقطة اللاعودة والتنظيم في سبيل التغيير

أصدر المركز اللبناني للدراسات مؤخرا دراسة حول حالة الشباب اللبناني في خضم الأزمة التي يعيشها البلد والتي دفعت الشباب إلى الهجرة هربا من السيناريوهات المظلمة في بلده.

وقد استعرض الباحث فادي نقولا نصّار في الدراسة تأثير الأزمة الحادة التي تضرب لبنان بعد ثلاث سنوات من اندلاعها على الشباب اللبناني الذي وصل إلى نقطة اللاعودة.
كما استعرض الباحث تأثيرات الأزمة المطوّلة على المجتمع في خضم حالة اليأس وانعدام الثقة في العملية السياسية.
أولويات الشباب
ويسلّط التقرير الضوء على الأهداف والهواجس السياسية التي تراود الناخبين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 21 و29 عامًا، وكشف عن الاستراتيجيات والأدوات والتحديات التي يواجهها الشباب الناشطون في الحملات المعنية بالانتخابات النقابية والجامعية . وتسعى الورقة إلى تحديد أولويات الشباب اللبناني وهواجسه الأساسية، وهي تقيّم قدرات الحركات الشبابية في مجال إدارة الحملات والتنظيم والقيادة ضمن إطار الانتخابات منذ العام 2019.
ويوضح فادي نقولا نصّار الباحث في المركز اللبناني للدراسات والأستاذ المُساعِد في العلوم السياسية والشؤون الدولية في الجامعة اللبنانية الأمريكية ان دراسته تسعى إلى تحديد أولويات الشباب اللبناني وهواجسه الأساسية، وهي تقيس قدرات الحركات الشبابية في مجال إدارة الحملات والتنظيم والقيادة ضمن إطار الانتخابات منذ العام 2019. ويستند هذا المشروع إلى مزيج من الطرق البحثية الكمية والنوعية على غرار استطلاع رأي يستهدف الشباب، وخمس مجموعات تركيز مؤلفة من شباب من منظم في الانتخابات النقابية والجامعية، وعشرات المقابلات شبه المنظمة مع شباب قادة، وناشطين في الحملات والحركات الشعبية. ويكمن الهدف الرئيسي من استطلاع الرأي في توضيح السلوك الانتخابي قبيل الانتخابات النيابية في ماي الماضي 2022 .وقد ضمت 500 مستجوبا. واختير المستجيبون بالاستناد إلى عدد الناخبين المتراوحة أعمارهم بين 21 و29 عاما في دائرَتي بيروت الأولى والثانية مع مراعاة التمثيل المتساوي بين النساء والرجال. ويعكس عدد المستجيبين للاستفتاء من مثل السنة والشيعة، عدد أفراد تلك الطائفة المعنية المسجلين 1 كل طائفة، في لوائح الشطب عن بيروت الأولى وبيروت الثانية.
رّكزت المقابلات على أربعة ميادين أساسية، وهي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل مواجهة حملات التضليل، وفعالية الرسائل التي تستهدف الشباب من أجل استقطاب الناخبين الشباب، وإنشاء التحالف بين الشباب المنظمين والجهات الفاعلة المستقلة الأخرى، اضافة الى تأثير الشباب المنظمين في إقبال الناخبين من غير الشباب.
وتشير الدراسة الى ان لبنان شهد على مدى ثلاث سنوات، سلسلة من الأحداث البالغة الأهمية: « ثورة،» وقمع منتظم انتفاضة شعبية وطنية (ويشار إليها عموم لتلك الانتفاضة، وانفجار مرفأ بيروت، وأزمة مالية واقتصادية طويلة الأمد، وقد هّزت مجتمعًة (ومنفردة) مداميك نظام البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. في أوائل أكتوبر 2019 ،احتشد مئات الآلاف من المتظاهرين من أجل التنديد بالطبقة السياسية والنظام السياسي والاقتصادي. وفي غضون أسابيع، استقال رئيس الوزراء آنذاك سعد الحريري. ومما عزز هذا الزخم، فوز المرشحين المستقلين في الانتخابات النقابية، التي عادة ما تحقق فيها الأحزاب السياسية القائمة فوًزا كاسحا. في العام 2019 ، لمع نجم ملحم خلف الذي حقق فوزا حاسما في منصب نقيب المحامين في بيروت وأطاح بمرشح مدعوم من التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل، وحزب الله، وحركة أمل، وحزب القوات اللبنانية.
عنف سياسي متصاعد
غير أن هذه التطورات أتت أيضا في سياق عنف سياسي متصاعد ضد المتظاهرين والمنشقين والصحافيين. وقد أدى تفاقم أعمال العنف هذه وغيرها من أساليب القمع، مثل تقييد حرية التجمع والاعتقالات العشوائية والمزيد من عمليات انتهاك حرية التعبير، إلى التعدي على حدود الحرية من جانب أجهزة الدولة. وأدت عمليات قمع الاحتجاجات، إلى تفاقم انعدام الأمن. وقد تسبب انفجار مرفإ بيروت في تجدد الحراك الاجتماعي والسياسي والاحتجاجات المناهضة للمنظومة، وأثرت على المؤسسات الرئيسية في البلاد مع استقالة عدد ضئيل من الوزراء ورئيس الحكومة.
ولم يقتصر العنف السياسي وغيره من أشكال القمع على رفع كلفة هذه السياسة المناهضة للمنظومة من خلال التظاهرات، ذلك أن الاحتجاجات لم تؤثر في سلوك الجهات الحكومية. بعبارة أخرى، ترتبت عن التظاهرات كلفة متزايدة دون أي مؤشرات واضحة على أن سيؤدي إلى نجاحات فعلية، مثل استقالات رفيعة الشأن. ذلك أن المنظومة في لبنان لا تستمد نفوذها من دعم الشعب، بل من مزيج من العنف والمحسوبية واليأس، بالإضافة إلى تحّكمها الحصري بالمؤسسات العامة والمناصب الحكومية.
ويعتبر الباحث ان ثورة 17 اكتوبر أحدثت في لبنان تغييرا بطريقة بسيطة ولكن لا رجعة فيها إلى حد ما. اذ أصبحت الآن الانتخابات مفتوحة أمام لاعبين جدد غير متحالفين مع الأحزاب السياسية القديمة. بالتالي، أصبحت حتمية النتائج السياسية بحد ذاتها، إلى حد ما، غير أكيدة.
واشار الباحث الى انه باستطاعة اللاعبين الجدد إزاحة البرلمانيين الراسخين، والفوز برئاسة النقابات، والسيطرة على انتخابات الهيئات الجامعية. ومع ذلك، النصر ليس مضموًنا لهذه الائتلافات والجهات الفاعلة الجديدة المناهضة للطبقة السياسيةمن هنا، يبدو أن الشباب ضعفاء ومقصيين، ويعبرون عن أدنى قدر من الثقة في القيادة أو الدولة أو النظام السياسي الأوسع في البلاد. وقال ان الأزمة قلبت أولوياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا