جاسم البديوي الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الأمريكية لـ«المغرب»: «أمريكا تريد من خلال زيارة بيلوسي إرسال رسائل أكبر من تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري مع تايوان»

• «زيارة بيلوسي تظهر جدية واشنطن حول التزامها بالدفاع عن أمن تايوان إذا ما اندلعت حرب مع الصين»

قال الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الأمريكية جاسم البديوي لـ«المغرب» أنّ زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان تريد امريكا عبرها إرسال رسائل هي اكبر من رسائل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري مع تايوان، إظهار الجدية حول التزام الولايات المتحدة بأمن تايوان والدفاع عنها إذا ما اندلعت حرب سيما أنّ واشنطن كشفت سابقًا عن ذلك صراحة عبر إرسال خبراء عسكريين لتايوان.
وبخصوص مآلات الزيارة وتأثيراتها على العلاقات بين الصين وأمريكا قال البديوي «ليست هناك خيارات كثيرة لدى الصينيين تجاه زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان التي يرى الصينيون انها استفزاز صريحً يتحدى «الوحدة الصينية»، خصوصًا أنّ التوقيت ليس مثاليًا للحلول الباردة بالنسبة للرئيس الصيني شي جين بينغ الذي يسعى إلى ولاية ثالثة غير مسبوقة للحزب الشيوعي الصيني الذي سوف يبدو ضعيفًا إذا لم يقم بشيء حاسم. إضافة إلى الانتقادات الداخلية التي يواجهها على مستوى الاقتصاد ومواجهة أزمة كوفيد-19 . مما يدفعه إلى محاولة استثمار أزمة زيارة بيلوسي لجذب الدعم وتحشيد الجمهور المؤيد له.
على صعيد تأثير الخطوة على الجانب الأمريكي أكّد محدّثنا ‘’أنّ الأمريكيين يريدون إرسال رسائل هي أكبر من رسائل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري مع تايوان، اذ هم يظهرون جدية حول التزامهم بأمن تايوان والدفاع عنها إذا ما اندلعت حرب سيما أنّ واشنطن كشفت سابقًا عن ذلك صراحة عبر إرسال خبراء عسكريين لتايوان’’.
«نغمة الصين المختلفة»
وتابع الكاتب المختص في الشؤون الأمريكية’’رغم أنّ الصين كانت حريصة على إبقاء نغمة العلاقات المتوازنة مع الولايات المتحدة إلا أنها استخدمت مضطرة نغمة مختلفة هذه المرة في التعبير عن غضبها. مما يوحي بأنّ هذه الأزمة قد تختلف عن الأزمات السابقة التي كانت الصين الساعية إلى حلها، حيث كانت للصين مصلحة كبيرة في الحفاظ على علاقة بناءة مع الولايات المتحدة. خلال أزمة 1995-1996 والمواجهة التي اندلعت بسبب القصف الأمريكي للسفارة الصينية في بلغراد في عام 1999 ، وحادث عام 2001 ،عندما اصطدمت طائرة مقاتلة صينية بطائرة استطلاع أمريكية إذ سعى القادة الصينيون إلى إيجاد طريقة لتهدئة التوترات آنذاك.وتابع محدثنا» لكن الزمان غير الزمان هذه المرة خصوصا إذا شعرت بكين، وهذا شيء ملموس، أن قدراتها العسكرية قد تطورت كثيرا ويمكنها على الأقل أن تختار تعطيل سوقها أمام العديد من السلع التايوانية ، وهي خطوة يصعب على تايوان ، وحتى الولايات المتحدة مواجهتها. إذ تشكل صادرات تايوان إلى البر الرئيسي 30 %. وفق تعبيره.
وأردف البديوي «مقابل ذلك تمتلك واشنطن، في اقل تقدير، قدرة تعطيل الحلم الصيني في الوحدة إلى أبعد من سنة 2049، وهو السقف الزمني الذي يحدده الصينيون. وليست حرب أوكرانيا ببعيدة لإثبات ذلك. كيف لا ورئيسة مجلس النواب الأمريكي وهي الشخص الذي يشرع الميزانيات الكبرى للدعم تقف اليوم بين التايوانيين وتؤكد التزام بلادها لتايوان».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا