بسبب تداعيات الانهيار المالي وانعكاسات الحرب الأوكرانية: لبنان يواجه أزمة في القمح وأمنه الغذائي في خطر

يمرّ لبنان بأزمة غذائية متصاعدة مما جعل عديد المواطنين يقضون ساعات وهم ينتظرون في طوابير طويلة للحصول على الخبز.

وكأن قدر هذا البلد أن لا يخرج من أزمة الا ليدخل في أخرى أعمق وأخطر ، فبعد طوابير الوقود التي عرفها اللبنانيون قبل أشهر باتت اليوم طوابير الخبز مشهدا مألوفا في هذا البلد الذي طالما كان يوصف بـ«سويسرا الشرق».
ويعود سبب تفاقم أزمة الخبز الجديدة الى اغلاق عدة أفران لأبوابها بسبب عدم توفر مادة الطحين . في حين ان عددا قليلا من الأفران تابعت نشاطها ولكن باعتماد سياسة التقنين. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن نصف سكان لبنان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
ووجد اللبنانيون أنفسهم يدفعون ثمن الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من أزمة غذاء عالمية تأثرت بها عديد الدول بالتفاوت جراء نقص امدادات القمح من أوكرانيا التي تعد خامس مصدّر للقمح في العالم ، اذ تبلغ قيمة صادراتها 7.03% من الصادرات العالمية، بقيمة 3.1 مليارات دولار.
والمفارقة ان لبنان مهدد بالدخول في أزمة دبلوماسية مع كييف على خلفية ادعاءات اوكرانية بان بلد الأرز استورد شحنة قمح من مناطق اوكرانية تحتلها روسيا .
والمعلوم ان لبنان يستورد نحو 60 بالمئة من وارداته من القمح من أوكرانيا، لكن الشحنات تعطلت بسبب الحرب الروسية والحصار المفروض على موانئ البحر الأسود الرئيسية التي كانت تستخدمها أوكرانيا للتصدير.
وتؤكد المعلومات ان استئناف استيراد القمح بدأ منذ منتصف هذا الشهر بحسب السفارة الأوكرانية ورئيس جمعية المطاحن اللبنانية. وقد نشرت السفارة الأوكرانية في بيروت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بيانا قالت فيه إن سفير أوكرانيا لدى لبنان إيهور أوستاش أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون ، بهذا التطور وطلب منه توضيح الموقف.
وأضافت السفارة أن السفينة السورية وصلت إلى ميناء طرابلس مشيرة إلى أن شحنة الشعير التي تحملها تم تصديرها من ميناء فيودوسيا في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود. وضمت روسيا القرم من أوكرانيا بالقوة في عام .2014
وتشتبه كييف في أن هذه السفينة تحمل كميات من الحبوب المسروقة من الأراضي الأوكرانية. ونفت روسيا قبل ذلك المزاعم القائلة بأنها تسرق حبوبا أوكرانية. في حين صرح وزير النقل اللبناني بأنه يجري التحقق من دقة المعلومات التي وردت في وسائل الإعلام وإنه سيتم الرجوع إلى القانون اللبناني في هذا الشأن.
وكان مسؤولون لبنانيون قد صرحوا بأن النقص الحاد في الخبز في لبنان سينحسر بعض الشيء هذا الأسبوع عن طريق واردات جديدة من القمح، دون ذكر مصدر قدومها.
والسفينة لاودسيا واحدة من ثلاث سفن مملوكة للمديرية العامة للموانئ السورية تقول أوكرانيا إنها تنقل قمحا مسروقا من مخازن في الأراضي الأوكرانية التي استولت عليها روسيا في الآونة الأخيرة. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على السفن الثلاث منذ عام 2015.
ولا يزال أكثر من 20 مليون طن من الحبوب من حصاد العام الماضي عالقة تنتظر التصدير، وفقا لبيانات صادرة من أوكرانيا، التي توصف بأنها «سلة خبز أوروبا».
وكانت روسيا وأوكرانيا قد توصلتا الأسبوع الماضي الى توقيع اتفاق يتيح تصدير الحبوب من أوكرانيا مرة أخرى، وتتعهد خلاله روسيا بالسماح بمرور سفن عبر ممر بحري وعدم قصفها. كما تضمن الاتفاق عدم السماح بمهاجمة الموانئ المشاركة في عمليات التصدير ومن ذلك أيضا ميناء أوديسا على سبيل المثال. فهل ينهي هذا الاتفاق أزمة القمح العالمية التي ضربت دولا عديدة -ومنها لبنان – بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي لا يعرف احد متى وكيف ستنتهي ولكن الأكيد انها ستؤدي الى تشكل نظام دولي جديد بموازين قوى سياسية واقتصادية ودبلوماسية مغايرة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا