ولي عهد السعودية يزور تركيا للمرة الأولى منذ مقتل خاشقجي: تنازلات صعبة لضمان عودة العلاقات ... وتعاون مرتقب لمواجهة المتغيرات الدولية

يؤدّي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة إلى أنقرة اليوم الخميس في أول زيارة رسمية له بعد ما يقارب من 4 سنوات

من الجفاء والتوتر في العلاقات بين الرياض وأنقرة في علاقة بعدة ملفّات . ويرى متابعون أن الزيارة ستكون مثمرة للبلدين خاصة في ظل الأوضاع الإقتصادية والسياسية والأمنية الصعبة التي تمرّ به دول المنطقة والعالم بصفة عامة .
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيزور تركيا في 22 جوان.وصرح رئيس الدولة للصحافة «سنستقبل ولي العهد الأربعاء في المجمع الرئاسي»، مقر الرئاسة في أنقرة.
وتقطع هذه الزيارة -التي جاءت بعد تأكيد رسمي تركي- مع تبعات خانقة نتجت عن أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول. كما تأتي في وقت تواجه فيه كل من السعودية وتركيا على حدّ سواء رهانات وتحديات كبرى إقليميا ودوليا. وسبق أن توجه أردوغان إلى المملكة العربية السعودية في زيارة كانت بداية انفراج للأزمة بين البلدين بعد أشهر قليلة على إيقاف محاكمة سعوديين مشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي سنة 2018.
ملفات إقتصادية وسياسية
ستتناول الزيارة الملفات الإقليمية والعلاقات الثنائية في وقت تشهد فيه المنطقة العربية متغيرات جادة اقتصاديا وسياسيا. ويعتبر متابعون للشأن التركي أنّ هذه القمة المصغرة تتنزل في إطار محاولات الجانبين الاستفادة من أية انفراجة وتقارب متوقع بين البلدين في علاقة بعدة ملفات.
إلى جانب أزمة مقتل خاشقجي تعاني العلاقات بين الرياض وأنقرة من فتور وصدام مستمرين نتيجة سياسة التحالفات وحرب النفوذ في المنطقة، ففي أزمة المقاطعة الخليجية لقطر -قبل المصالحة مؤخرا- كانت تركيا من الدول التي دعمت قطر سياسيا واقتصاديا باعتبار العلاقات الثنائية المتماسكة بين البلدين منذ سنوات ، كما أنّ الدوحة كانت من أكثر الدول التي ساندت أنقرة في أزمتها الاقتصادية عقب محاولة الإنقلاب ، والتي تسبّبت في انهيار غير مسبوق لليرة التركية . فيما تراهن المملكة على إعادة ولي العهد السعودي إلى المشهد الدولي بعد الإتهامات التي وجهت له بالضلوع في مقتل خاشقجي وتأثيرات ذلك على صورته في الساحة السياسية الدولية.
ويربط متابعون للشأن الشرق أوسطي الزيارة بالصعوبات المالية والإقتصادية الصعبة التي تمر بها تركيا بالجفاء السعودي الأمريكي في الملف اليمني وتأثر تحالف الجانبين بتبعات أزمة الطاقة الدولية التي أفرزتها الحرب الروسية الأوكرانية . وأوضحت تقارير إعلامية أنه سيتم خلال الزيارة توقيع اتفاقات عدة خلال الزيارة.إذ يشهد الاقتصاد التركي انهيار عملته وارتفاع معدل التضخم.وتعول تركيا على كسب دعم دول الخليج بهدف دفع عجلة اقتصادها المنهار . بالإضافة إلى سعيها لكسب نقاط قوة في ملفات أخرى دولية من خلال محاولات لعب دور وساطة بين أوكرانيا وروسيا خصوصا والمساهمة بطلب من الأمم المتحدة في نقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
مدّ وجزر
تتسم العلاقة بين هذين البلدين منذ عقود طويلة بحالة من المد والجزر من المهادنة حينا إلى المواجهة أحيانا أخرى وذلك في علاقة بالملفات التي تؤرّق العالم العربي ولعلّ آخرها قضية خاشقجي ومن قبلها القدس وسوريا والعراق واليمن .
وتلعب تركيا دورا هاما في ملفات الشرق الأوسط بدءا بالأزمة السوريّة والحضور الميداني الذي تسجله القوات التركية في الميدان السوري بالإضافة إلى الضغط الكبير الذي تفرضه تركيا لتكون شريكا في أي مستقبل لتسوية سياسية تتعلق بسوريا. كما لعبت تركيا منذ بداية الأزمة الخليجية دور الوسيط بين الدول الخليجية المتخاصمة فيما بينها علما وان الموقف التّركي كان داعما منذ البداية لقطر .
ولطالما عرفت تركيا بتحالفها مع دول الخليج إلا أنّ التوتر الخفي شاب نوعا ما علاقتها مع السعودية بعد تصنيف الأخيرة لجماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب بالإضافة إلى ترحيب الرياض بإسقاط نظام الرئيس الإخواني محمد مرسي في مصر.
بالنظر إلى التطورات المتلاحقة إقليميا ودوليا يرى مراقبون أن التحالف والتقارب هو الحلّ للبلدين لكسب نقاط قوة فيما يتعلق بعدة ملفات إقليمية ودولية، لكن ذلك يستوجب تنازلات صعبة من الطرفين .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا