الكاتب والمحلّل السياسي مصطفى الطوسة لـ«المغرب»: «السيناريو المتشائم لماكرون: الحصول على أغلبية نسبية فقط لا أغلبية مطلقة في البرلمان»

قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الطوسة أنّ الاختراقات التي من المتوقّع أن تحقّقها القوى السياسية اليسارية اليمينية المتطرفة في الانتخابات البرلمانية

يمكن أن تلقي بظلال قاتمة على النتائج التي يصبو إليها الرئيس ايمانويل ماكرون.
وأضاف أنّ استطلاعات الرأي لاحظت وجود تقدم لقوتين أساسيتين في المشهد السياسي الفرنسي الأولى قوة اليسار المشكلة من طرف جون لوك ميلنشون والتي تريد ترجمة نتائج الدورة الأولى إلى اختراقات سياسية في الدورة الثانية، والقوة الثانية التي من المنتظر أن تدخل بقوة وزخم كبيرين وهي اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان فهناك توقعات بأن تُكوّن لوبان فريقا برلمانيا داخل قبة البرلمان وهي سابقة لم تحصل منذ 1986 .
• لو تقدمون لنا قراءة في نتائج الدور الأول من الانتخابات البرلمانية الفرنسية ؟
يمكن أن القول أنّ الدورة الأولى جاءت مخيبة للآمال للرئيس ايمانويل ماكرون بعد أن اعتقد أن الفرنسيين الذين أوصلوه إلى الرئاسة مجددا لولاية ثانية سيمنحونه أغلبية برلمانية مطلقة تسمح له بإدارة شؤون البلاد بأريحية دون أن يرغم على الدخول في تحالفات .
جاءت الدورة الأولى مخيبة لماكرون لأنّه خلافا لكلّ التوقعات استطاع زعيم فرنسا الأبية جون لوك ميلنشون أن يوحّد صفوف اليسار الشيوعي الاشتراكي والخضر وفرنسا الأبية. وأن يدخل بقوة إلى البرلمان الى درجة أنه يهدّد أغلبية ماكرون، لذلك هناك خيبة أمل مزدوجة لساكن الإيليزيه الذي كان يعتبر أنه سيحصل على أغلبية مطلقة منذ الدورة الأولى، لكنه مرغم الآن على انتظار الدورة الثانية لمعرفة هل سيمنحه الفرنسيون هذه الغالبية أم ستكون أغلبية نسبية فقط وفي هذا الحال سيرغم بطريقة أو بأخرى على عقد تحالفات مع قوى سياسية وحزبية تحت قبة البرلمان لتمرير مشاريعه الإصلاحية .
• كيف ستكون نتائج الدورة الثانية حسب توقعاتكم ؟
منح هذا الوضع الدورة الثانية عنصر التشويق الكبير عشية الدورة الثانية. ذلك ان معظم استطلاعات الرأي ترى أن ماكرون سيجد صعوبة في الحصول على 289 مقعدا وهو رقم سحري لتكوين أغلبية مطلقة. لأن استطلاعات الرأي لاحظت وجود تقدم لقوتين أساسيتين في المشهد السياسي الفرنسي الأولى قوة اليسار المشكلة من طرف جون لوك ميلنشون والتي تريد ترجمة نتائج الدورة الأولى إلى اختراقات سياسية في الدورة الثانية، والقوة الثانية التي من المنتظر أن تدخل بقوة وزخم كبيرين هي اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان فهناك توقعات أن تُكوّن لوبان فريقا برلمانيا داخل قبة البرلمان وهي سابقة لم تحصل منذ 1986 .
• كيف سيكون المشهد السياسي الفرنسي بعد يوم غد؟
الاختراقات التي من المتوقّع أن تحقّقها هذه القوى السياسية اليسارية كذلك اليمينية المتطرفة يمكن أن تلقي بظلال قاتمة على النتائج التي يصبو إليها الرئيس ايمانويل ماكرون. فالسيناريو المتشائم لماكرون هو أن يحصل فقط على أغلبية نسبية . هذا السيناريو سيعبّد الطريق لمزيد من العراقيل والمشاكل والصعوبات لأن ماكرون لن يستطيع تمرير كل مشاريعه الإصلاحية مما سيجعله في حاجة دائما إلى اللجوء للقوى السياسية الأخرى وإقناعها بالتصويت لصالح مشاريعه وهو ما لم يكن يعانيه ماكرون في عهدته الرئاسية الأولى، فالرئيس الفرنسي كان يتمتع بأغلبية مريحة حتى أنه لم يلجأ إلى المادة 49.3 في الدستور التي تسمح للحكومة الفرنسية بتمرير أي قرار دون مناقشته أو التصويت عليه . معظم الخبراء السياسيين يقولون أنه إذا لم يحصل على أغلبية مريحة سيلجأ إلى تطبيق هذا البند دون اللجوء للمناقشة أو التصويت عليه لتمرير القوانين والمشاريع وهذا هو التحدّي الكبير .
• ماهي السيناريوهات المطروحة ؟
هناك فكرة تُّروَّج لا أعتقد إلى حدّ الساعة أنها ستتحوّل إلى حقيقة ، فهناك من يتوقع أنّ اليسار سيحصل على أغلبية مطلقة لكن ليست هناك أي مؤشرات على أن التحالف الشعبي الديمقراطي البيئي بقيادة جون لوك ميلنشون سيحصل على أغلبية مطلقة لكنه سيحصل على عدد كبير من المقاعد في البرلمان فسيناريو الأغلبية المطلقة لميلنشون ستجعله يفرض على ماكرون تعيينه رئيسا للحكومة ، هذا السيناريو يتم الحديث عنه إعلاميا وهو مادة جدل دسمة بالنسبة لوسائل الإعلان لكن صراحة لا أحد يراهن على أنّ حزب ميلنشون على أغلبيّة مطلقة ويرغم ماكرون على تعيينه رئيسا للحكومة.
هناك مفارقة تجعلنا نطرح تساؤلا ملحا هو أن ايمانويل ماكرون وحزبه يعيشان تناقضات كبيرة لأن الدورة الثانية من هذه الانتخابات التشريعية فيها منازلات كبيرة بين مرشح اليسار ومرشّح اليمين المتطرف . التناقض الذي وجد فيه ماكرون نفسه هي كيف سيقف سدا منيعا أمام دخول اليمين المتطرّف ولوبان إلى البرلمان دون أن يقوّي جبهة اليسار التي هي في لآخر المطاف ستضعف مساره الإنتخابي .
لذلك كان هناك نوع من البلبلة والغموض ..فالتعليمات التي وجّهت للقاعدة الانتخابية لماكرون لكي يمنعوا اليمين المتطرف إلى البرلمان، أم يقفون أمام اليسار ويحاولون إضعافه وعدم منحه القدرة على تحقيق نتائج كبيرة في البرلمان المقبل. هذا التناقض نوقش بقوة في المشهد السياسي الفرنسي وتمت الإشارة بأصابع الاتهام لفريق ايمانويل ماكرون بأنه لم يبلور إستراتيجية واضحة ، هل هو فعلا يريد أن يقيم هذه الجبهة الجمهورية ضد اليمين المتطرف أم يريد أن يضعف اليسار خصوصا أنه في الانتخابات الرئاسية استطاع ماكرون الاستفادة من أصوات اليسار ليمنع مارين لوبان من دخول الإيليزيه . هذا هو التناقض استفاد من اليسار في الانتخابات الرئاسية وهو الآن يحاول أن يقزّم ويحجّم ويمنع اليسار من الدخول إلى البرلمان بزخم كبير .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا