خلاف بشأن الاستفتاء وتوزيع المناصب السيادية: مخاوف من تهميش العملية الانتخابية الليبية

يجمع المتابعون للمسار الانتخابي أن الزخم الدولي الذي شهد ذروته خلال وبعد مؤتمر باريس بشأن ليبيا تراجع كثيرا سيما بعد الزج بنقاط خلافية

ومثيرة للجدل بين الفرقاء المحليين فحسب ومكونات وطوائف المجتمع الليبي ونتحدث هنا عن إحجام ممثلي الأمازيغ عن المشاركة في هيئة الستين ورفضهم في مرحلة لاحقة لمسودة الدستور.
ويرى متابعون أنّ العودة لطرح الدستور على الاستفتاء في هذا الظرف نوع من التشويش ،وعرقلة غير مباشرة للعملية الانتخابية وأبعاد التركيز على الانتخابات لربح مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد عنوانه الكبير بعث حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد.
في غضون هذا يعود مجلس النواب لعقد جلسة مطلع الأسبوع المقبل برئاسة عقيلة صالح ..جلسة لم يفصح المتحدث الرسمي للبرلمان عبد الله بليحق عن جدول أعمالها..واكتفى بالقول أنّ رئيس مجلس النواب هو الذي دعا إليها..
أولويات وتحديات
تركيز ساسة البلاد الآن يقتصر على مسألة توزيع المناصب السيادية وهي معقدة وسبب تعقيدها أن المناصب المعنية قليلة وهي 7 مناصب وسوف توزع بحسب الأقاليم الثلاثة التاريخية إقليم طرابلس وإقليم فزان فإقليم برقة..سيناريو التوزيع سيتم بالمحاصصة والجهوية مع محاولة الأخذ بعين الاعتبار عنصر الكفاءة والخبرة..غير أن المشهد يصطدم بما يتم التحضير له من طرف المتصدرين للمشهد أي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي والقادة العامة للجيش ومدى تحمسهم لإنهاء مشهد الانقسام.
ظاهريا والى وقت قريب جميع هذه الأجسام تدعم توحيد المؤسسات والتسريع بالانتخابات ،لكن الواقع الراهن أن لا احد مستعد لترك موقعه وقبول اللعبة الديمقراطية بدليل السعي إلى أبعاد تركيز الشعب عن الانتخابات..زد على ذلك تواصل الانقسام الدولي وضعف أداء الأمم المتحدة والفراغ المسجل على رأس البعثة الأممية..
اتضح بالكاشف أنّ التوافق الإقليمي حول ليبيا لا يكفي أو لن يؤثّر مثلا على ملف سحب المرتزقة من ليبيا لسبب بسيط وهو الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة حول ليبيا ..فروسيا غير راضية عن تعيين ستيفاني في منصب مستشارة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا.
في المقابل تعمل واشنطن على وقف التغلغل الروسي في المنطقة سيما بعد تمادي موسكو في التغلغل في شمال إفريقيا ونحو منطقة الساحل والصحراء مالي وإفريقيا الوسطى والسودان.. يؤكد المراقبون بأن هذه التطورات لن تكون في صالح إحراز تقدّم على طريق إرساء السلام والاستقرار في ليبيا.. الفاعلون في المشهد في ليبيا يدركون بأنّ التوافق الدولي وبالذات بين واشنطن وموسكو مازال بعيدا ويعتبرون ذلك مناسب وفرصة لهم لتعزيز بقائهم من خلال سيناريو بعث حكومة جديدة ورئاسي جديد حتى مع مخاوف من حدوث مواجهات مسلحة في طرابلس..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا