سفير دولة فلسطين في تونس هايل الفاهوم في لقاء صحفي: الشعب الفلسطيني في نضاله المتواصل لا يدافع عن حقوقه فحسب بل عن حقوق الإنسانية جمعاء

• تونس وفلسطين في خندق واحد وافتتاح المقر الجديد للسفارة الفلسطينية يعكس هذا التلاحم بين الشعبين

احتضنت أمس سفارة دولة فلسطين في تونس بمقرها الجديد أول لقاء إعلامي جمع عددا من ممثلي وسائل الاعلام المحلية توجّه خلاله سفير دولة فلسطين في تونس هايل الفاهوم الى الحاضرين مشددا على ضرورة وضع تصور مستقبلي شامل لمواجهة المخاض الكوني الراهن بكل تجلياته وانعكاساته فلسطينيا وعربيا ودوليا. وقال ان قاعة «شهداء حمام الشط» التي احتضنت اللقاء الإعلامي الأول ستُخصص للندوات وتطوير الدراسات و الاستراتيجيات من أجل كشف الحقائق الموضوعية للخروج بها الى أهلنا وشعبنا والى الرأي العام الداخلي والخارجي وتطوير استراتيجيات الفعل المبنية على الحقائق.
يذكر ان الافتتاح الرسمي للمقر الجديد لسفارة فلسطين بكل ما فيه من ابداع هندسي وأهمية وطنية تمّ خلال الشهر الماضي بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقد حمل هذا الحدث رمزية كبيرة في الوقت الذي تهرول فيه عديد دول المنطقة لفتح سفارات للكيان الصهيوني للتطبيع معه بكل ما يحمله ذلك من خطر على الحق الفلسطيني. ولعل أهم ما حمله المقر الجديد: مجسد كبير لخارطة فلسطين التاريخية منقوش على احد جدران السفارة وحفرت عليه أسماء كل المدن الفلسطينية التاريخية، واكد الفاهوم ان وضعها في قلب المقر الجديد أثار قلق «الاسرائيليين» لانهم يخشون من الحقيقة التاريخية لفلسطين ووجودها الحضاري الثابت ويكذب كل ادعاءاتهم الباطلة .
دبلوماسية جديدة
وأضاف الفاهوم: «نحاول اليوم ان نغير وان ننتقل من «مرحلة الدبلوماسية الكلاسيكية» الى دبلوماسية عملية للتعامل مع الواقع الجديد في اطار معطيات جديدة تنبني على قراءة الذات والطاقات الكامنة الموجودة لدينا وقراءة الآخر من داخله، وفي اطار وضع الخطط المبنية على هذه الاحداثيات وعدم الوقوع في المطبّات التي يدفعنا إليها الآخر بشكل دائم الى الوقوع فيها من خلال تبني ما سمي باستراتيجيات ردات الفعل المبنية على العاطفة ومراكمة الأصفار» . وقال الفاهوم: «حان الوقت لننتقل الى مرحلة جديدة مبنية على استراتيجية الفعل والتخطيط ومراكمة الإنجازات بكل جزئيتها لاكتشاف كل الطاقات الكامنة داخل مجتمعاتنا . فحان الوقت لان نعي وان نقرأ الحدث في اطار المفاهيم العميقة لا المفاهيم الشكلية».
وتطرق الفاهوم الى كلمة «الحق الفلسطيني» التي خرجت من تونس لأول مرة وبدأ صداها يتردد في الساحة الدولية . وقال ان الاستراتيجية الاستعمارية التي كان ضحيتها المباشرة الشعب الفلسطيني ولم يكن المستهدف الوحيد فيها فقط بل كذلك الشعوب العربية وكافة اشقائنا في افريقيا وبعض دول اسيا والعالم الإسلامي وحتى أمريكا اللاتينية. وتابع: «كنا سابقا نتحدث في اعلامنا العربي والفلسطيني عن المشكلة الفلسطينية ورسخت في اذهاننا وكأننا اصبحنا المشكلة وبينما يمثل الآخر الحل. كما اننا لم نكن نتحدث عن حقوق بل كنا نتحدث عن قضية وكأن الأمر يتعلق بقضية مع إمكانية الخسارة والربح فيها في حين ان الحق مطلق وغير قابل للمساومة. وقد فوجئت بان بوتين في احد تصريحاته اكد بان الوضع لن يستقر في المنطقة أو في العالم دون إعادة الحق الفلسطيني او إقامة الدولة الفلسطينية .
وأشار الفاهوم الى ان الإسرائيليين عندما اجتاحوا بيروت سرقوا أرشيف مركز الدراسات الفلسطينية وصادروا 90 % منه بكل ما فيه من دراسات عميقة جدا كان يمكن ان تشكل قاعدة رئيسية في اطار تفجير الوعي الإنساني بشكل كامل. وتابع الفاهوم :«يعتقد الجميع ان الحق الفلسطيني في تراجع لكن وبعد تجربة 40 سنة في اطار قراءة لجوهر الآخر وللذات وللمحيط وللمعادلة الدولية، اعتبر ان تتكشف لأول مرة كافة الأوراق وان شعبنا يواجه هذا التحدي منذ البداية لكننا لم نكن واعيين بذلك، وما ترونه اليوم من محاولة حصار الحق الفلسطيني والتقليل من أهميته هو آخر محاولة لتبخير الهوية الوطنية الفلسطينية. وأشار الفاهوم الى نضالات أبناء منطقة النقب الذين يتعرضون لأكبر عملية تهويد ومصادرة لأراضيهم من قبل المحتل في اطار عملية تهويد شاملة لكل انحاء فلسطين .
الحق الفلسطيني
وأضاف: «ان كل ذلك يجري «لتبخير» الهوية الوطنية وتفتيت العالم العربي. وقال ان ما وقع على فلسطين لو وقع على قارة بحجم أوروبا لمدة شهر فقط لتبخرت من الجغرافيا والتاريخ ولكننا أمام واقع اكد ارتباطنا بهويتنا.»
كما تطرق الى معركة الشيخ جراح والقدس مشيرا الى ان اهم انجاز تحقق خلالها هو وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وهي الوحدة التي أرعبت المحتل وكان لها تأثير كبير. وقال بدل ان نستثمر هذه الظاهرة للقضاء على ما يسمى بـ«النرجسية الفصائلية والذاتية والشخصية»، ذهبنا لإصدار بيانات وشعارات وتناسينا هذا العامل الوحدوي الاستراتيجي الذي وحد الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وهو شيء مفصلي.
كما طرحت تساؤلات عديدة خلال اللقاء حول دور الاعلام اليوم في خضم مواجهة موجة التطبيع وغيرها من التحديات التي يعيشها الفلسطينيون، واكد خلالها الفاهوم على ان الشعب الفلسطيني لا يدافع عن حقوقه فحسب بل عن حقوق الإنسانية جمعاء معتبرا ان كلمة تضامن التي يجرى استعمالها غير سليمة لان شعوب المنطقة في الخندق الأول وما يجري في فلسطين من جرائم واعتداءات يهدد الإنسانية جمعاء وليس فقط الفلسطينيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا