تسجيل 313 مليون إصابة و5 ملايين حالة وفاة في العالم: متحوّر «أوميكرون» يستنفر العالـم ..بين فرضية «التعايش» وخيار تطوير اللقاحات

تسجّل أغلب دول العالم في هذه الآونة ارتفاعا ملحوظا وأرقاما قياسية في عدد الإصابات بفيروس كورونا ومتحورها الجديد «أوميكرون» وسط استنفار حاد في العالم .

ويمثل الانتشار السريع لهذا المتحوّر الجديد أحدث التحديات التي تجد حكومات العالم نفسها في مواجهته في ظل واقع اقتصادي وسياسي صعب وانهيار للمنظومة الصحية في بعض الدول بسبب الجائحة المستمرة منذ 2019. ورغم التسريع في وتيرة التلاقيح إلاّ أن التشكيك رافق هذا الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإصابات علما بأن أحدث التقارير أكدت أن بعض التلاقيح لم تنجح في مواجهة المتحوّر الجديد ممّا يستوجب تطويرها .

وقد أعلنت أغلب دول العالم عن تشديد إجراءاتها لمجابهة متحوّر أميكرون الذي يشهد انتشاره في هذه الآونة نسقا تصاعديا مخيفا خاصة وأن أغلب الدول تعاني من حرب استنزاف كبرى للموارد الطبية والمعدات والمستشفيات مع ارتفاع أعداد المرضى .
كما أفادت جامعة جونز هوبكنز الأمريكية بأنّ حصيلة الإصابات المؤكّدة بفيروس كورونا «كوفيد-19» حول العالم ارتفعت إلى 313 مليونا و464 ألفا و214 حالة.وقالت الجامعة - في أحدث إحصائية نشرتها عبر موقعها الإلكتروني أمس الأربعاء، إنّ إجمالي الوفيات جراء الإصابة بالفيروس حول العالم ارتفع إلى 5 ملايين و504 آلاف و225 وفاة.وأضافت أن الولايات المتحدة سجلت أكبر عدد من حالات الإصابة حول العالم، والتي بلغت أكثر من 62.3 مليون إصابة، في حين تجاوزت حصيلة الهند 35.8 مليون إصابة لتحتل المرتبة الثانية، تليها البرازيل بأكثر من 22.6 مليون حالة.

سيناريو التعايش
بالتوازي مع هذا الارتفاع الكبير في عدد الإصابات بالفيروس على المستوى العالمي، ظهر في الواجهة سيناريو جديد على علاقة بالتعايش مع هذا المرض هذا واعتبر مستشار البيت الأبيض بشأن الأزمة الصحية أنتوني فاوتشي الى أنه رغم العدد القياسي للحالات الاستشفائية جرّاء الإصابة بكوفيد-19، قد تكون الولايات المتحدة «على عتبة» فترة انتقالية سيكون ممكنًا بعدها «التعايش مع «فيروس كورونا». وقال فاوتشي «في وقت يتقدّم (تفشي) أوميكرون، آمل أن نشهد وضعًا فيه مزيج من المناعة الجيدة وإمكانية معالجة شخص معرض لخطر» الإصابة.وأضاف خلال لقاء نظّمه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، «عندما سنتوصل إلى ذلك، ستكون هذه الفترة الانتقالية، وقد نكون على عتبتها اليوم’’.

وقد تجاوزت الولايات المتحدة العدد القياسي لحالات كوفيد-19 التي استدعت النقل إلى المستشفى، مع قرابة 146 ألف مصاب في المستشفيات في كافة أنحاء البلاد. وكان العدد القياسي السابق قد بلغ أكثر من 142 ألفًا بقليل في 14 جانفي 2021.
كما رأى مسؤولون صحيون أوروبيون أن الحصول على جرعات تعزيزية مستمرة لمقاومة متحورات فيروس كورونا استراتيجية غير مستدامة، فيما طالب عالم فيروسات ألماني بإلغاء حجر المخالطين في حال ارتفاع أعداد الإصابات بشكل كبير للغاية.
وتوقّعت وكالة الأدوية الأوروبية أن يحول انتشار المتحوّر ‘’أوميكرون’’ وباء «كوفيد 19» إلى مرض متوطن يمكن للبشرية أن تتعلم التعايش معه.وأعربت الوكالة عن شكوكها بشأن إعطاء جرعة لقاح معزّزة رابعة، مؤكدة أنّ تكرار منح الجرعات ليس استراتيجية «مستدامة»، إذ قال ماركو كافاليري، مسؤول إستراتيجية التطعيم في الوكالة الأوروبية للأدوية، التي تتخذ من أمستردام مقراً لها، في مؤتمر صحفي: «مع زيادة المناعة لدى السكان - وانتشار أوميكرون سيوفر ذلك المزيد من المناعة الطبيعية بالإضافة إلى التطعيم - سننتقل بسرعة نحو سيناريو أقرب إلى التوطن».
ومنذ بداية تفشيه بشكل مخيف في العالم، استحوذ فيروس ‘’كورونا المستجد’’ وسبل مجابهته على اهتمامات المجتمع الدولي، إذ نجح هذا الوباء في تهميش الملفات الدولية الأخرى ليشحذ العالم كافة جهوده في مواجهة هذا الطارئ الصحي الخطير الذي ‘’يتهدد البشرية’’.
لأول مرة تكاتف العالم دون حسابات أو مصالح لمكافحة هذا الطارئ الصحي الذي وضع الأنظمة الصحية العالمية على المحك.فرغم الإنفتاح والعولمة والتغيرات المعاصرة التي عرفها العالم تتسابق كل الدول لتطوير لقاح يوقف امتداد هذا الوباء وتهديده للبشرية وبعد أن كانت الإشكاليات تنحصر في صراعات وحروب تقليدية باتت الحروب صحية -اليوم- بالأساس.

واعتبر متابعون للشأن الدولي أن العالم ما بعد ‘’كورونا’’ لن يكون كما كان قبلها، على كافة الأصعدة سواء صعيد الإهتمامات أو الأولويات، إذ أظهر انتشار هذا الوباء خللا لا يستهان به في المنظومة الصحية لدول العالم المتقدمة منها والنامية على حد سواء، مما يؤكد على أن الفترة المقبلة ستكون فترة إعادة بناء اقتصادي وصحي وسياسي. إذ تتعالى الأصوات الدولية المحذرة من عدم قدرة بعض الدول التي تعيش أوضاعا اقتصادية وسياسية وحروبا على مجابهة هذه التكاليف الباهظة والإضافية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا