نحو ربع مليون «مغترب لبناني» يسجلون للمشاركة في انتخابات البرلمان: الانتخابات اللبنانية وآمال الإصلاح والتغيير ... المعادلة الصعبة

يتهيأ لبنان -المثقل بالأزمات المالية والسياسية والاجتماعية- إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل المقرر في 27 مارس القادم، وسط هواجس

عديدة لدى شرائح لبنانية واسعة تتعلق بمدى فاعلية هذه الانتخابات وقدرتها على تحقيق التغيير المأمول نحو الأفضل وذلك في خضم الانهيار الذي يعيشه البلد على مختلف المستويات .
ولعل عنصر المفاجأة يكمن في نسبة التسجيل في الاقتراع للمقيمين خارج البلاد والذي ناهز ربع مليون في بلد يبلغ إجمالي عدد مواطنيه 5.5 ملايين نسمة، اما المغتربون فيبلغ عددهم مليوناً و350 ألفاً.
المغتربون والرقم الصعب
أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أن 244 الفاً و442 مواطنا مقيما خارج البلاد سجلوا للمشاركة في الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقبلة . وأضافت أن «العدد الكلّي للناخبين المسجلين فاق كل التوقعات وبلغ 244 ألفاً و442 بعد إقفال باب التسجيل مقارنة بـ 92 الفاً و810 في الانتخابات التشريعية الماضية عام 2018». وتوزع المسجلون في القارات الست على النحو التالي؛ أوروبا 74 ألفاً و882، آسيا 61 ألفاً و204، أمريكا الشمالية 59 الفاً و211، أوقيانوسيا 22 الفاً و668، إفريقيا 20 ألفاً و127، أمريكا اللاتينية 6 آلاف و350. وجرت عملية التسجيل عبر موقع الكتروني أنشأته وزارة الخارجية خصيصاً لهذا الغرض، الى جانب التسجيل المباشر في مقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية اللبنانية حول العالم.
واعتبرت الخارجية في بيان لها إن «هذا الاقبال الكثيف حصل نتيجة تعلق المغتربين بوطنهم الأم وأهمية مشاركتهم في هذه الانتخابات»، مضيفة أن «التزايد الكبير في التسجيل خير دليل على الحماس وعلى رغبتهم الشديدة بالمشاركة في هذه العملية».
ورغم تصاعد حالة اليأس لدى شرائح لبنانية عديدة في الداخل الا ان التسجيل بهذه النسبة التي فاقت التوقعات، تؤشر الى ان المغتربين اللبنانيين يعولون على أصواتهم في محاولة لدعم بلدهم المنهار عبر تغيير الطبقة السياسية الحاكمة والإتيان ببرلمان جديدة لا تتعلق بنوابه شبهات فساد او محسوبية كانت سببا في إغراق البلاد طيلة العشريتين الماضيتين في وحول المديونية الخارجية المتفاقمة والعجز الاقتصادي الذي فاق الحدود وقدرة البلد على تحمله .
خطر الهجرة غير النظامية
أخذت الأوضاع الاقتصادية السيئة في الانعكاس على حياة اللبنانيين اليومية كما أسهمت في خلق ظاهرة جديدة في لبنان وهي الهجرة غير النظامية . فقد أعلن الجيش اللبناني عن احباط محاولة تهريب أكثر من 90 شخصاً بينهم لبنانيون ولاجئون سوريون وفلسطينيون عبر البحر. وتشير التقارير الى ان وجهة جل هؤلاء المهاجرين قبرص. كما أوقفت دورية الجيش اللبناني المركب، «الذي كاد يغرق بسبب سوء الأحوال الجوية وأنقذت كل من كان على متنه وتمّ نقلهم إلى الشاطئ». ويأتي بيان الجيش غداة إعلان قوى الأمن الداخلي اللبناني عن مداهمة أحد المنتجعات مساء الخميس في بلدة القلمون وعثورها على 82 شخصاً بينهم نساء وأطفال كانوا يستعدون للذهاب إلى أوروبا عبر البحر مقابل مبلغ قدره خمسة آلاف دولار عن كل شخص. وقد أدت ظاهرة الهجرة غير النظامية الحديثة على المجتمع اللبناني الى حدوث ازمة مع بولونيا حيث بينت التقارير بأن جل المهاجرين الوافدين على الحدود بين بيلاروسيا وبولونيا، جاؤوا مؤخرا من دول الشرق الأوسط من بينها العراق وسوريا وقد اتهجوا الى بيلاروسيا عبر مطار رفيق الحريري، على أمل الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
وقد نظمت بغداد رحلة لإعادة مئات العراقيين الذين فشلوا بعبور الحدود. وبعد أن وصل العديد من المسافرين إلى بيلاروسيا عبر بيروت، وهذا ما دفع السلطات اللبنانية الى اعلان حصر المسافرين إلى بيلاروسيا بالمواطنين البيلاروسيين وكل من لديه إقامة في بيلاروسيا واللبنانيين الحاصلين على تأشيرة دخول.
وتدفع الأوضاع الاجتماعية والصحية السيئة اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية الى سلوك طريق الهجرة غير النظامية كحل وحيد للهرب من جحيم الانهيار الحاصل . ووفقا للبيانات فان نسبة الفقر تعمقت في لبنان وبات نحو 80 % تحت خط الفقر، بينما يرتفع المعدل أكثر في صفوف اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. ويقدّر وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان، إضافة إلى نحو 180 ألف لاجئ فلسطيني. والجدير بالذكر ان وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب سيتجه الى موسكو لإجراء محادثات مع نظيره الروسي سترتكز بشكل أساسي على الأوضاع في لبنان والساحة السورية ومن المقرر إيلاء اهتمام كبير «للوضع في سوريا، وقضية عودة اللاجئين السوريين»،بحسب بيان الخارجية الروسية .
وتعمق أزمة الهجرة غير النظامية من التحديات العديدة التي يعيشها اللبنانيون سواء فيما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفإ بيروت والذي بات ورقة للتوظيف السياسي لدى بعض الفرقاء السياسيين، او بالانتخابات القادمة والتي تلقى على عاتق حكومة ميقاتي مهمة اجرائها في أحسن الظروف . ورغم حالة اليأس التي تخيم على الشارع اللبناني والتي باتت تدفع عديد الشباب الى الهجرة سواء النظامية او غيرها ، الى ان الانتخابات تظل استحقاقا هاما وفرصة للتغيير والإصلاح بعيدا عن كابوس الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي . فهل ستنجح حكومة ميقاتي في مواجهة كل هذه التحديات الاقتصادية والسياسية والانتخابية والاجتماعية والأمنية؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا