إغلاق باب الترشح للرئاسية يوم أمس بـ56 مترشّحا: الحظوظ والتحالفات ..أي دور للقبائل الليبية وللمجتمع الدولي في دعم المترشحين؟

وسط جدل لم يتوقف بين الفرقاء المحليين حول قانون الانتخابات الوشيكة بين رافض لإجراء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي

دون دستور دائم ، وبين مصمم على انجاز الانتخابات في موعدها وفي ظل الإطار القانوني الموجود دون دستور..قد أغلق باب الترشح للرئاسية أمس الاثنين بتقدم 56 مترشّحا لملفاتهم بصفة مباشرة لمكاتب مفوضية الانتخابات سواء في بنغازي وسبها أو في المقر الرئيس في طرابلس.
رشحت أغلب عمليات سبر الآراء ورصد نوايا التصويت خليفة بلقاسم حفتر وسيف الإسلام القذافي بالمرور إلى الجولة الثانية من الانتخابات، وكان ترشح نجل القذافي قد أحدث جدلا وانقساما في الشارع الليبي ونخبه السياسية..وهي ذات ردود الأفعال حيال ترشح حفتر، ونتحدث هنا عن رد فعل المكون السياسي بطرابلس وغرب البلاد أي مناطق نفوذ ما يعرف بالإسلام السياسي حيث أعلن المجلس الأعلى للدولة المحسوب على إخوان ليبيا والجماعة الليبية المقاتلة وعلى لسان رئيسه المشري رفض تواجد حفتر وسيف الاسلام، ومن ثمة تصاعد هذا الرفض لنشاهد عمليات غلق مكاتب الانتخابات في الزاوية مثلا وصدور بيان لمجلس بلدي مصراتة يرفض فيه اعتماد القانون الانتخابي الصادر عن مجلس النواب منفردا على حد تعبير البيان وترشح سيف الإسلام وحفتر.
من المتوقع أن تعلن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن القائمة النهاية للمترشحين للاستحقاق الرئاسي بعد استكمال التدقيق والبحث في الملفات من الجهات المختصة مع أن التسريبات تشير إلى إسقاط مالا يقل عن ثلاثة أسماء مترشحة للسباق.
ويبقى السؤال المطروح اليوم ما مدى حظوظ هذا المترشح أو ذاك؟ وأي دور للقبائل؟ وما العراقيل التي تواجهها الحملة الانتخابية؟ بالعودة لعمليات سبر الآراء التي منحت سيف وحفتر أسبقية تجدر الإشارة إلى وجود أسماء أخرى بإمكانها منافسة هذا الثنائي ومثال ذلك عبد الحميد ادبيبة الذي نجح في استثمار الفترة التي تولى فيها رئاسة الحكومة من خلال سعيه لحلحلة أغلب أزمات المواطن الليبي.إضافة إلى ذلك تبدو حظوظ عقيلة صالح متوسطة فلا هي بالضعيفة ولا هي بالكبيرة ولا ننسى أن الرجل شيخ سابق لأكبر قبيلة وهي العبيدات ببرقة وللقبيلة تحالفات مع غيرها من قبائل ليبيا ..تحالفات قد تقلب المعادلة عند بلوغ الجولة الثانية بصعود مترشحين ..
سيكون المخزون الانتخابي لأي مترشح حتى لو كان 5% مهما لمنحه لهذا المترشح أو ذاك مقابل منح صاحب تلك النسبة مناصب بالحكومة القادمة..وهنا من المؤكد أن عقيلة صالح ترشح وهو يعلم أن أمله متوسط في المرور إلى الدور الثاني بكن ترشح أولا لإضعاف حفتر بحرمانه من أصوات العبيدات وللحصول على مكاسب من طرف معين منافس لحفتر.. هذه التحالفات تهم حوالي 50 مترشحا.
الدعم الدولي
هذا عن المشهد المحلي، دوليا ولئن نجح مؤتمر باريس في الخروج بموقف موحد حيال رؤية الحل السلمي تصميم على إجراء الانتخابات في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم،فإن ذلك الموقف الموحد لا يعني الحياد من العملية الانتخابية إذ أن لكل دولة حاضرة بالمؤتمر أو تغيب مترشح تسانده نجد مصر الإمارات وفرنسا تدعم حفتر وترى فيه الرجل القوي القادر على إعادة الاستقرار والامن للبلاد..فتحي باشاغا بدوره تدعمه فرنسا ومصر بدرجة أقل... وتريد الولايات المتحدة شخصية قوية كما لم يصدر عنها أي توضيح أو إضافة لمواصفات المترشح الذي تريده رئيسا لليبيا..لكنها عبرت في أكثر من تغريدة للخارجية عن رفض ترشح سيف الإسلام القذافي.. وترصد الأطراف الخارجية الباروماتر السياسي الليبي ونوايا التصويت لدى الليبيين..
كما يرى مراقبون بان الحظوظ في العبور للجولة الثانية قد تحمل مفاجآت من خلال مرور أحد المترشحين من مدينة مصراتة مثلا..إلى جانب حفتر وسيف الإسلام واستبعد طيف من المراقبين انسحاب مترشح أو أكثر في سياق صفقة تحالفات معينة. وتبقى عقبات وعراقيل انجاز الدعاية والاتصال المباشر للمترشحين بأقاليم غير إقليمهم أكبر عقبة ..إذ لا يتصور عاقل أن يدخل حفتر مدينة مصراتة أو الزاوية أو طرابلس لانجاز حملته الانتخابية ونفس الشيء لسيف الإسلام أما بالنسبة لدبيبة فلا يمكنه التواجد في إقليم برقة...وهي عراقيل سوف تؤثر بدرجات متفاوتة على النتائج. ليبقى اختيار الناخب في اختيار من يقود ليبيا هو المحدد لاسم الصاعد للجولة الثانية نحو كرسي الرئاسة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا