تشكيل حكومة مغربية جديدة: شخصيات حزبية و7 وجوه نسائية في حقائب استراتيجية

أقر العاهل المغربي محمد السادس الحكومة المغربية الجديدة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية ليوم 8 سبتمبر 2021 بعد عشر سنوات من حكم حزب التنمية والعدالة الإسلامي.

وقد شاركت ثلاثة أحزاب تصدرت النتائج في التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة رجل الأعمال عزيز أخنوش وهي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، القريبين من القصر الملكي، وحزب الاستقلال وهي أحزاب تقاسمت الحقائب الوزارية بعد دورة من التفاوض حول استراتيجيات المرحلة القادمة والمشاريع الممكن تحقيقها والميزانية والوجوه الوزارية التي سوف تعتني بتطبيقها.

وقد تمكن رئيس الحكومة عزيز أخنوش من تشكيل حكومة «كفاءات سياسية» أغلب أعضائها من الجامعيين والمهندسين والخبراء الدوليين والنواب مثل عمدة الدار البيضاء وعمدة مراكش. وهي وجوه سياسية من الطراز الأول ومن الشباب نابعة من التجمع الوطني للأحرار (7 مناصب) ومن حزب الأصالة والمعاصرة (6 حقائب) وحزبالاستقلال (4 حقائب) توزعت بين 13 وزيراو7 وزيرات، وهو سبق في تاريخ الحكومات المغربية، سوف تعمل على محو عشر سنوات من الحوكمة الإسلامية الإيديولوجية التي لفظها الناخب المغربي وأخرج بذلك المشروع الإسلامي من بوتقة الحكم باستخدام النظام الديمقراطي.

حكومة سياسية
مزجت الحكومة المغربية في تشكيلتها الجديدة بين البعد السياسي الحزبي للترويكا الحاكمة ودخول شخصيات سياسية لها بعد «تكنوقراطي. على غرار تكليف عواطف حيار، رئيسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والعائلة وعبد اللطيف الميراوي، عميد جامعة القاضي عياد بمراكش، كوزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبداع وعدد من الخبراء الدوليين في عديد الوزراء. وتم تكليف عمدتي مدينة مراكش ومدينة الدار البيضاء المنتخبتين يوم 8 سبتمبر وهي خطوة سياسية هامة تشير إلى إرادة ربط الفعل السياسي بالواقع المعاش.
لكن الحكومة التي ارتكزت على الكفاءات تبقى سياسية بالدرجة الأولى بضمّها، إضافة إلى رئيس الحكومة وأمين عام التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ، أمينين عامين لحزبين من الترويكا وهما عبد اللطيف الوهبي عن حزب الأصالة والمعاصرة وهو محام ومناضل من أجل حقوق الإنسان، ونزار بركات أميم عام حزب الاستقلال، وعدد من السياسيين الشبان الذين سوف يعملون على بلورة سياسات تتماشى مع الرهانات التي يواجهها المجتمع المغربي من جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية المتصلة بها و إرث السياسات الإيديولوجية للعشرية الإسلامية التي لم تعمل على تطوير القدرات الاقتصادية للبلاد.

نساء في مناصب استراتيجية
الجديد في الحكومة هو الدور المناط للوزيرات اللاتي، خلافا لما كانت عليه التعيينات في مناصب تشريفية، قبلن رهان خوض معركة النمو في قطاعات حكومية حيوية واستراتيجية تعلقت بإدارة الاقتصاد والمالية والسياحة والتضامن الاجتماعي والتحول الطاقي والتنمية المستدامة والتحول الرقمي والإصلاح الإداري، والمعمار، والسكن، والصحة. وهي في مجملها أهم الملفات السياسية للحكومة التي تضطلع بها وزيرات من الكفاءات العالية المعروفة في البلاد.

طاقم الوزيرات هذا سوف يعمل مع وزراء آخرين في إطار «أنموذج تنموي جديد» تم تحضيره من قبل لجنة متعددة الكفاءات قدمت تقريرها من أجل تنمية المملكة على المستوى التربوي والاقتصادي والاجتماعي. وقد أعلن في هذا الصدد عزيز أخنوشفي خطابه الأول أمام مجلس النواب لتقديم البرنامج الحكومي أن وزير التربية شكيب بن موسى، السفير السابق في باريس، سوف يعمل على إعادة تنظيم قطاع التعليم وسوف يركز في التعليم العالي على تأهيل المتخرجين لسوق الشغل. وأضاف أن مخطط الحكومة يرمي إلى خلق 250ألف موطن شغل في غضون سنتين على أن يضمن المنوال الجديد مليون موطن شغل جديد في خمس سنوات. وسوف تكلف الحكومة ببعث مشاريع كبرى من طرقات سيارة وطرقات فرعية من أجل إدماج المناطق الزراعية في المسالك الاقتصادية. وسف يعتني، حسب ما تم تسريبه، نزار بركات، أمين عام حزب الاستقلال، بملف الموانئ الجديدة في الناظور والدخلة. ويشمل البرنامج الحكومي الإصلاح الإداري والانتقال الطاقي و حماية الطبيعة كبعد أساسي في السياسات الجديدة.

قرارات سابقة
من البديهي أن تتجانس الإستراتيجيات الحكومية مع ما قرره الملك محمد السادس وسبق أن أعلن عنه قبل تشكيل الحكومة من ذلك تخصيص 12 مليار دولار لتنمية الاقتصاد وإعانة الشركات الصغرى والمتوسطة التي عانت من الجائحة. وقد أعلن الملك عن عزمه تمكين 22 مليون مغربي من التغطية الطبية والعمل، بفضل المنوال التنموي الجديد، على تقليص الفروقات الاجتماعية والقضاء على مظاهر الفقر في المملكة. وجود التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة القريبين من القصر الملكي يعطي، أكثر من قبل، سندا لإرادة الملك محمد السادس تطوير قدرات المملكة في كل المجالات.

وتبقى الملفات الإستراتيجية والمناصب السيادية (الدفاع والخارجية والداخلية) تابعة للقصر الملكي من ذلك أن تم الإبقاء على وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت والخارجية ناصر بوريطة، كذلك وزير الفلاحة محمد صادقي الذي شغل المنصب دون انقطاع منذ 2007. أما الملف المجتمعي الحارق المتعلق بتغيير مدونة الأسرة الضابط للأحوال الشخصية في المغرب فهو من المسائل المطروحة على الحكومة وعلى القصر الملكي لما له من وقع على تغيير النمط المجتمعي نحو التطور. من ذلك أن نادت «الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب» الوزير عزيز أخنوش بتفعيل «القطيعة مع التمييز ومع الآليات التمييزية ضد النساء والفتيات». وهو ملف يشغل بال القصر الملكي الذي أشار في مناسبة عدة إلى رغبة تطوير المدونة في اتجاه تحرري. برنامج حكومي واسع ومتشعب سوف يلقى أمامه دون شك عراقيل ورهانات داخلية وخارجية مع تعكر العلاقات مع الجارة الجزائر وتقلب الموقف الفرنسي في إطار انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا