مع صدور أولى نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق: مشهد سياسي جديد ...انتظارات عديدة وتحديات كبرى

سجلت الانتخابات العراقية نسبة مقاطعة غير مسبوقة في ظل وضع صعب يهيمن عليه الفساد المزمن والخدمات العامة المتردية . ويتطلع العراقيون الى ان تفرز الانتخابات المبكرة

مشهدا برلمانيا جديدا يعيد إليهم بعض الأمل المفقود في ظل هذه العتمة السياسية والغموض السائدين. وقد بلغت نسبة المشاركة الأولية نحو 41% وفق ما أعلنت عنه المفوضية العليا للانتخابات . وتمثّل هذه النسبة مقاطعة قياسية في خامس انتخابات يشهدها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 إثر الغزو الأمريكي. وقد وصلت نسبة المشاركة في العاصمة العراقية الى حدود الـ31 و34 % وفق المفوضية.

أريد لهذه الانتخابات المبكرة ان تهدئ غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد قبل عامين ضد الفساد . فهل ستؤدي الانتخابات الى تغيير جذري في المشهد وفق انتظارات العراقيين ؟

مقاطعة شعبية
ويعتبر قاسم آل جابر الباحث والناشط العراقي لـ«المغرب» بأن الرد الشعبي على الانتخابات كان واضحا جدا حيث كانت نسبة المشاركة متدنية جدا وقد وصلت الى حدود الـ20 % في اغلب الدوائر الانتخابية ولم تتضح الى حد الآن الكتلة الاكبر ولا عدد المقاعد المخصصة لكل حزب كما لم تتضح اية خارطة تحالفات سياسية قبل الإعلان عن النتائج بشكل رسمي والمصادقة عليها». ويضيف: «تبقى كل الأحاديث والاقاويل والتكهنات غير دقيقة لعدم وضوح الرؤيا والضبابية في المشهد العراقي رغم ذلك ان أغلب الكتل التي تدعي الفوز كان لها تمثيل سابق في البرلمان ولم تقدم اية خدمة للمجتمع لذلك قد تكون هناك تسوية في اختيار رئيس الوزراء والنواب ورئيس الجمهورية حسب المحاصصة التي تعودنا عليها منذ تغير النظام السابق في عام 2003 وفي الدورات الانتخابية الخمس الفائتة».

تحديات عديدة
أما بشأن المتغيرات الممكنة بعد الانتخابات يجيب محدثنا :«لا اعتقد في وجود تغيير على الاطلاق وستعود التظاهرات من جديد ولكن هذا المرة بشكل اكبر مدعومة بدون الأحزاب الخاسرة في الانتخابات. ولم تتضح الى حد الآن الأحزاب الفائزة والأحزاب الخاسرة لكن الجميع سيحصل على مقاعد في مجلس النواب وقد تتفاوت النسب في ما بينها ورغم ذلك سيذهب الجميع البرلمان وسيشاركون في تشكيل حكومة محاصصة طائفية وحزبية». يشار وجود تحديات عديدة يواجهها العراقيون لعل أهمها نقص الرواتب، والانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي، حيث يعتمد العراق في التزود بالكهرباء على جارته إيران. إضافة الى الانقسام السياسي بين التيارات السياسية المسيطرة على المشهد. ويعتبر محدثنا بأن التحديات هي الفساد المالي والاداري الذي أوشك على ان يقضي على بقايا الدولة العراقية بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية والديمقراطية المزيفة وفق قوله .
تجدر الإشارة الى ان التيار الصدري كان قد أعلن إن كتلته حصلت على 80 مقعدا من أصل 329 بالانتخابات البرلمانية المبكرة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا