حكومة ميقاتي والمهام الصعبة: هل سيرسم صندوق النقد الدولي مصير لبنان ؟

«لا نملك عصا سحرية لحل الأزمة في لبنان» هذا ما قاله رئيس الحكومة اللبناني الجديد نجيب ميقاتي الذي تولى المنصب في الأسبوع الماضي في لحظة مفاجئة

وبعد ولادة عسيرة. وسبق لميقاتي ان تولى سابقًا منصب رئيس الوزراء اللبناني مرتين، ويبدو ان قدر الرجل ان يأتي الى سدة رئاسة الحكومة في وقت يواجه فيه لبنان أعتى الأزمات. فحينما عَين رئيسًا للوزراء للمرة الأولى عام 2005 كان ذلك بعيد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكانت حكومته مؤقتة من مهماها الأساسية إدارة الدولة الى حين إجراء الانتخابات البرلمانية اللبنانية لضمان إجراء الانتخابات بحيادية.
اما المرة الثانية فكانت منذ 13 جوان 2011 والى 22 مارس 2013. واليوم يأتي ميقاتي ليقود سفينة لبنان الغارقة بوحول من الأزمات المستعصية وقد قبل بتولي هذه المهمة الصعبة فيما يشهد بلد الأرز انهيارا على جميع المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وسيتعين عليه إضافة الى الملف الاقتصادي ، ان يؤمّن اجراء انتخابات برلمانية في أفضل الظروف الممكنة .

طريق صعبة
لميقاتي مسيرة سياسية بارزة وهو رجل أعمال واقتصادي ناجح والاهم من كل ذلك انه يملك ثقة المجتمع الدولي ، لذلك كان اول وعد أطلقه للداخل والخارج احياء المحادثات مع صندوق النقد الدولي لفتح الباب أمام تلقي بلاده لمساعدات.
جاء ذلك بعيد الاجتماع الأول للحكومة التي تنتظر نيلها لثقة البرلمان خلال هذا الأسبوع . وقال ميقاتي في بيان «صحيح أننا لا نملك عصا سحرية. فالوضع صعب للغاية، ولكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم والتخطيط نستطيع جميعا، كفريق عمل واحد، أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضا مما يأمله ويتمناه». كما تعهد بأن يعمل جاهدا لحل أزمات الوقود والدواء، التي تقلصت إمداداتهما مع انخفاض احتياطات العملة الأجنبية في البلاد التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.

ومهمة ميقاتي وحكومته ليست بالهينة ، خاصة بعد تراجع العملة وقدان نحو 90 بالمئة من قيمتها امام الدولار . وتقدر آخر الأرقام بان نحو ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر.

وكانت المحادثات بين لبنان وصندوق النقد الدولي قد انهارت قبل عام بسبب الخلافات الداخلية بين الساسة وممثلي البنوك بشأن خطة التعافي المالي الحكومية التي أيدها الصندوق. واليوم يتعين على الرجل ان يبدأ من النقطة نفسها التي فشل في تجاوزها سلفه حسان دياب وذلك من أجل تحقيق الإصلاحات الموجعة التي طلبها الصندوق سابقا .
ويرى عديد المراقبين بان الدعم الغربي الذي حظيت به حكومة ميقاتي يمكن ان يشكل متنفسا له للمضي قدما نحو الاصلاحات المرجوة لإنقاذ البلاد... ذلك ان العصا السحرية التي تكلم عنها ميقاتي في خطابه الأخير يمكن ان تكون شبكة العلاقات الدولية التي كونّها الرجل خلال مسيرته السياسية والاقتصادية . وهذا ما يفسر ترحيب كل من الولايات المتحدة وفرنسا بتشكيل الحكومة اللبنانية، وحثهما على الإسراع بتطبيق إصلاحات طالب بها المقرضون الدوليون حتى يتسنى تقديم قروض إلى لبنان.
ويبقى التناحر السياسي من أهم التحديات التي تواجهه وقد تكبل عمله الصعب ومهامه القادمة وأهمها المحادثات مع صندوق النقد الدولي .

إصلاحات عديدة
أبرز الإصلاحات المطلوبة تتعلق أساسا بالنظام المالي والمصرفي .كما تشمل توصيات صندوق النقد الدولي إعادة ترتيب المالية العامة وإعادة تأهيل البنوك وإعادة هيكلة الدين العام.
كما يوصي الصندوق بالاعتراف بالخسائر المسبقة في البنوك الخاصة والمصرف المركزي بطريقة تحمي صغار المودعين وتؤسس لأنظمة نقدية وأسعار صرف موثوق بها بما يشمل توحيد أسعار الصرف المتعددة مصحوبا بقيود رسمية على رؤوس الأموال.
كما يريد المانحون أن يروا إصلاحات تؤدي لتحسين الشفافية ومكافحة الفساد. فهل سيتمكن ميقاتي بكل ما يملكه من نفوذ داخليه وخارجية من حل المشكلات المستعصية وإعادة ثقة المجتمع الدولي بالنظام المالي والاقتصادي اللبناني لاحيائه مجددا .
ويبدو طرق الإصلاح والتسويات التي يبحث عنها ميقاتي يرسمها بالأساس صندوق النقد الدولي الذي بات طرفا أساسيا في أية محاولات لإنقاذ لبنان بكل ما يفرضه ذلك من معادلات سياسية صعبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا