سيارة مفخخة تستهدف نقطة تفتيش أمنية: تنظيم «داعش» الإرهابي يضرب مجددا في ليبيا

ندّد رئيس الحكومة الانتقالية بأشدّ العبارات بالعملية الإرهابية التي استهدفت إحدى البوابات الأمنية والتي أودت بحياة عدد من منتسبي الأمن ،

وتعهّد الدبيبة بمواصلة محاربة الإرهاب أينما كان واصفا العملية بالعمل الإرهابي الجبان.
وقد أكّدت مصادر أمنية وطبية متطابقة من عاصمة الجنوب سبها على حدوث تفجير إرهابي ، تمثل في تفجير سيارة مفخخة أودى بحياة عدد من الأمنيين بينهم ضابطان توفيا على عين المكان، وكانت العملية التي وصفها رئيس الحكومة الانتقالية بالعمل الإرهابي الجبان وقعت في بوابة آل مازق قرب مدينة سبها وقد خلفت العملية ردود أفعال مستنكرة محليا ودوليا.
وفي وقت لاحق بعد العملية الانتحارية تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي العملية بحسب وكالة «رويتزر» من ردود الأفعال أكد المجلس الرئاسي أنّ الدولة سوف تواصل الحرب على الإرهاب أينما كان وان الإرهاب لا مكان له في ليبيا الموحدة، فيما استنكر المجلس الأعلى للدولة التفجير بوابة آل مازق مطالبا وزارة داخلية الحكومة الانتقالية بتحقيق عاجل والقبض على الجناة.
جاء التفجير الإرهابي وعودة داعش لتصدر عناوين الأخبار في ليبيا بعد انفراج الأزمة السياسية وانفراج الصراع المسلح بين طرفي الصراع من خلال اتفاق سياسي واتفاق على وقف إطلاق النار بفضل حوار سياسي تحت إشراف الأمم المتحدة وتحديد خارطة طريق ستكون آخر محطاتها انجاز الاستحقاق الانتخابي مع نهاية العام 2021 .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد العملية الإرهابية المذكورة، هل ستنجح السلطة الوليدة في ليبيا في تهيئة الظروف الأمنية لإجراء الانتخابات؟ وما هي تداعيات انجاز انتخابات في ظلّ هكذا تهديدات منتظرة ؟ في البداية حري بنا التنويه إلى نجاحات حكومة السراج من خلال عملية بركان الغضب أو عمليات الجيش الذي يقوده المشير حفتر في محاربة الإرهاب، حيث نجحت بركان الغضب في تحرير مدينة سرت من قبضة «الدواعش» بدعم مباشر من «الأفريكوم» كما نجحت قوات حفتر في تطهير بنغازي ودرنة وفلول أخرى من أنصار الشريعة بديلة ثم من الدواعش.
وفي كلتا الحالتين نجد أنّ الدواعش تمكّنوا من الفرار نحو الجنوب أو الانسحاب «واقعة قنفودة وسرت» ،ومن ثمة تمكن تنظيم داعش من تجنيد مقاتليه وتسليح نفسه مجدّدا مُستغلا تضاريس المنطقة صعبة الاختراق والرصد . ومع اقتراب الانتخابات زادت مخاوف وجود داعش سيما في ظل تعثر توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.
ويرى مراقبون بأنّ اكبر تحد للسلطة التنفيذية الجديدة توحيد الجيش والأمن لأسباب عديدة، فإذا عجزت الحكومة الى لحد اللحظة عن فتح الطريق الساحلي، فكيف يمكنها أن توحد الجيش والأمن رغم تعدد اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5.وأردف هؤلاء المراقبون أنّ محاربة الإرهاب وتهيئة الظروف الأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات يتطلب دعما دوليا ومن دول الجوار الجنوبية والتسريع بتوحيد الجيش أو إنشاء غرفة عمليات أمنية بقوة مشتركة بين القيادة العامة والحكومة الانتقالية. حيث لا يخفى أنّ الانقسام الراهن ترك حالة فراغ امني استغلها تنظيم داعش ليضرب من جديد وسوف ينعكس هذا التهديد الارهابي على انجاز الاستحقاق الانتخابي في ظروف شبه عادية، وهذا ليس بجديد عن المشهد الليبي إذ نجد انه وفي انتخابات سابقة تم إيقاف الاقتراع أو تأجيل إجراء الانتخابات بعدة دوائر انتخابية من ضمنها دائرة درنة.
تشكيل لجنة تحقيق
من جانبه عقد المجلس الرئاسي الليبي اجتماعا طارئا، أمس الاثنين، بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة الليبية، بخصوص التفجير الذي استهدف نقطة تفتيش تابعة لمديرية أمن سبها.
وقرر المجلس الرئاسي الليبي مُجتمِعا تشكيل لجنة يرأسها وزير الداخلية، وبعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات العامة، ومنسق مكتب مكافحة الإرهاب، بهدف جمع المعلومات وكشف المتورطين وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، وتوفير الدعم اللازم والاحتياجات العاجلة للأجهزة الأمنية بالجنوب، ووضع الآليات والخطط لمكافحة الإرهاب في كافة مناطق ليبيا. كما جدد المجلس الرئاسي الليبي إدانته للهجوم الإرهابي الذي راح ضحيته شهداء الواجب، مؤكدا أن مثل هذه الجرائم لن يفلت مرتكبوها من العقاب.
البرلمان يدين التفجير الإرهابي
من جهته أدان مجلس النواب الليبي بأشـد العبارات التفجير الإرهابي الذي استهدف تمركز أمني شمال مدينة سبها أدى إلى استشهاد رئيس قسم البحث الجنائي فرع سبها وضابط آخر مرافق له، وإصابة عدد من الأفراد بجروح، وقد أعلن تنظيم داعش الإرهابي عن تبنيه لهذه العملية الجبانة في محاولة منه لزعزعة الأمن في المدينة.
واستنكر مجلس النواب الليبي هذه العملية الخسيسة من أيادي الغدر والظلام، وأهاب بكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية بتحمل مسؤولياتها لملاحقة وتتبع بؤر الإرهابيين والضرب بيد من حديد لكل من تسوّل له نفسه استهداف أمن الوطن والمواطن.كما تقدم مجلس النواب الليبي بخالص تعازيه وصادق مواساته القلبية لأُسر الشهداء وذويهم، سائلين المولى عز وجل أن يتقبلهم بواسع رحمته وأن يلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل.
واشنطن والقاهرة تدينان الهجوم
في الأثناء أدانت الولايات المتحدة ومصر، أمس الإثنين، هجوما استهدف نقطة تفتيش أمس في مدينة سبها الليبية، وأسفر عن مقتل ضابطين وإصابة 4 عسكريين بينهم ضابط.
جاء ذلك وفق بيانين للسفارة الأمريكية لدى ليبيا، ووزارة الخارجية المصرية، غداة تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش في سبها جنوبي البلاد.وإلى جانب «الإدانة الشديدة» قال بيان السفارة الأمريكية: «بينما ننتظر المزيد من التفاصيل حول هذا التفجير المميت، علينا أن نتذكر أنّ هنالك قوى مصممة على تقويض الاستقرار والوحدة في ليبيا».وأضاف: «سنقف مع أولئك الملتزمين ببناء مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا لليبيا، من خلال إجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات البلاد، ومكافحة الإرهاب، والعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار».
فيما جددت الخارجية المصرية في بيانها «التأكيد على وقوف مصر الكامل مع ليبيا ضد كل ما ينال من أمنها واستقرارها، ودعمها في مواجهة كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب».
بدوره، قرر المجلس الرئاسي الليبي ، تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية خالد مازن، وعضوية رئيس جهاز المخابرات العامة حسين العايب، لكشف المتورطين في الهجوم وتقديمهم للعدالة.وأمر المجلس الرئاسي الليبي في بيان بـ»توفير الدعم اللازم والاحتياجات العاجلة للأجهزة الأمنية بالجنوب، ووضع الآليات والخطط لمكافحة الإرهاب في كافة مناطق ليبيا». وقُتل ضابطان ليبيان وأصيب 4 عسكريين بينهم ضابط، جراء تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش في مدينة سبها جنوبي البلاد.
ومنذ أشهر، يشهد البلد الغني بالنفط انفراجا سياسيا، ففي 16 مارس الماضي، تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة ومجلسا رئاسيا، مهامها لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر المقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا