عشية قمة مرتقبة بين بوتين وبايدن: احتدام حرب التسلح والنفوذ بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية

أعلنت روسيا يوم أمس عن انسحابها رسميا من معاهدة السماوات المفتوحة وذلك عشية قمة مرتقبة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي جو بايدن

وهي الأولى منذ دخول الأخير الى البيت الأبيض خلفا للرئيس السابق دونالد ترامب في ظل توتر وبرود في العلاقات بين البلدين نتيجة تراكمات عدة وتضارب سياسات الجانبين تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الأهمية البالغة.
وقبيل القمة مع بوتين تحدث بايدن عن الخطر الروسي والسعي الى اقامة علاقات مستقرة. وصرح الكرملين بأنه، ورغم أهمية هذا الحدث إلا أن موسكو لا ترجح تسوية الطرفين لجملة من القضايا الخلافية بين موسكو وواشنطن.ورغم دعوات تجاوز الخلافات بين البلدين إلا أن الإتهامات المتبادلة بين البلدين لم تتوقف قبيل القمة بل انها ازدادت حدة خاصة وان الجانب الأمريكي أعلن إصرار واشنطن على الإنسحاب من معاهدة السماوات المفتوحة وهو ماتلاه يوم أمس إعلان روسيا عن انسحابها رسميا من معاهدة السماوات المفتوحة.
ويعتبر اللّقاء المزمع عقده في مدينة جينيف السويسرية يوم 16 من الشهري الجاري الأول منذ دخول الأخير البيت الأبيض خلفا للرئيس السابق دونالد ترامب، هذا وكشفت إدارة مطار جنيف عن استعدادات استقبال وفدي روسيا والولايات المتحدة عشية القمة المزمعة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن.وفي حديث نقلته وكالة «تاس» الروسية قال المتحدث باسم المطار إيغناس جانيرا، إن الاستعدادات تجري «بعناية فائقة» بالتنسيق مع الجانبين الروسي والأمريكي.وأضاف المتحدث: «اللقاء المرتقب بين بايدن وبوتين حدث هام بالنسبة لسويسرا وجنيف والمنظمات الدولية في جنيف، وبالتالي بالنسبة لمطار جنيف» .ولم تستبعد السلطات السويسرية إغلاق المجال الجوي فوق جنيف خلال القمة الروسية الأمريكية.
وقد وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الاثنين، على قانون تنسحب روسيا بموجبه رسميا من معاهدة السماوات المفتوحة للحد من التسلح، والتي تسمح برحلات استطلاع غير مسلحة فوق الدول الأعضاء فيها.
ويأتي القرار الروسي هذا بعد ان أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في ماي الماضي، إنها لن تعود للمعاهدة التي انسحب منها الرئيس السابق دونالد ترامب في العام الماضي، رغم أن موسكو كانت تأمل في أن يبحث بوتين وبايدن المعاهدة عندما يلتقيان هذا الشهر في قمة بجنيف.وقال الكرملين، في بيان نشر على موقعه الإلكتروني ، إن القرار الأميركي بالانسحاب «قوض بشكل كبير توازن المصالح» بين الدول الأعضاء وأجبر روسيا على الانسحاب.وأضاف أن القرار الأمريكي «أضر بصورة خطيرة باحترام المعاهدة وبأهميتها في بناء الثقة والشفافية، الأمر الذي تسبب في تهديد للأمن القومي الروسي»، بحسب ما ذكرت ‘’رويترز’’.
مطبات تواجه القمة المرتقبة
وتواجه العلاقات بين روسيا ودول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية مطبّات عدة وحالة من الشد والجذب على علاقة بملفات حيوية أرقت العالم ،ضمن ما يعرف بحرب النفوذ التي تجتاح العالم والتي تمخضت عنها سياسات واستراتيجيات وتحالفات جديدة. إذ لا شكّ أن الدور الروسي المتنامي في مختلف القارات العالم كان مقلقا للعملاق الأمريكي ولدول القارة العجوز على حد سواء خاصة في ظل تقارب بين العملاق الروسي والتنين الصيني .
آخر تطورات العلاقة المتشنجة بين موسكو ودول القارة العجوز هي ملف المعارض الروسي أليكسي نافالني المعتقل في روسيا رغم الرفض والإدانة الدولية على خلفية مواقفه المعارضة للنظام الحاكم في روسيا . هذا التطور في قضية المعارض الروسي قابلته دول الإتحاد الأوروبي بتهديد موسكو بفرض عقوبات تستهدف مسؤولين وشخصيات من أوساط الرئيس فلاديمير بوتين.
لم تكن العلاقات بين أمريكا وروسيا بعيدة عن التطوّرات وعن الشد والجذب خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، خاصة أنه ومنذ توليه الحكم واجه اتهامات حول اعتماده الى التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية السابقة و إدانة اثنين من معاونيه المقربين بتهم تتعلق بخرق القوانين الانتخابية أثناء حملة ترامب الرئاسية والتي فاز إثرها على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ولئن يرى مراقبون أن العلاقات بين واشنطن و موسكو قد تشهد تغيرا في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، فإنّ التصريحات الصادرة مؤخرا عن الكرملين وعن البيت الأبيض على حد سواء نفت إحراز أي تقدم في العلاقات المتوترة بين الطرفين وهو ماساهم في انخفاض التفاؤل الذي يرافق قرب انعقاد القمة بين الزعيمين الروسي والأمريكي في جينيف السويسرية في منتصف شهر جوان الجاري.
ولم يكن هذا الملف الوحيد الذي عكر صفو العلاقات بين البلدين ، إذ ينضاف إلى ذلك ما يعانيه العالم من تبعات فرض إجراءات مشددة يوما بعد يوم لمواجهة هذا التحول الدولي الطارئ بعد إنتشار فيروس «كورونا»في أغلب الدول والذي كان من بين أهم أسباب توتر العلاقة بين موسكو ودول الإتحاد الأوروبي وأمريكا. إذ لم تقتصر التغيرات على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم بل ألقت بظلالها على النظام الدولي برمته وهددت مستقبل تحالفاته التقليدية في ظل هذه التحولات وتداعياتها الخطيرة على الصورة النمطية المعتادة لإصطفافات العالم .
هذا وتشهد بوصلة العلاقات بين العملاقين الروسي والأمريكي في هذه الآونة تذبذبا متزايدا وتطورات دراماتيكية واتهامات متبادلة بين الجانبين زادها إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد موسكو تأججا واضطرابا. وكشفت روسيا عن اعتزامها الرد على العقوبات الأمريكية الجديدة، عبر اتخاذها قرارات شملت طرد دبلوماسيين وحظر دخول مسؤولين أمريكيين كبار إلى أراضيها، وذلك رغم تشديدها على أنها منفتحة على فكرة عقد قمة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن.
متغيرات سلبية
ويأتي تبادل فرض العقوبات في وقت واصلت العلاقات بين الخصمين الجيوسياسيين تدهورها على خلفية اتهامات الولايات المتحدة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 والتجسس وتنفيذ هجمات إلكترونية.
وأعلنت واشنطن عن سلسة عقوبات تستهدف روسيا، تشمل طرد عشرة دبلوماسيين روس وحظرا على البنوك الأمريكية لشراء ديون مباشرة صادرة عن هذا البلد بعد 14 جوان.
وقد مثلت قضية القرم عام 2014 منعطفا خطيرا للغرب وموسكو على حد سواء. إذ كان الموقف الأوروبي رافضا لضمّ شبه جزيرة القرم لروسيا بعد استفتاء رفضته اغلب الدول الأوروبية وكان سببا في عزل روسيا اقتصاديا وسياسيا عن دول القارة الأوروبية .وربط مراقبون أزمة روسيا وأوكرانيا آنذاك بتدهور العلاقات والصدام المتكرّر بين موسكو وأمريكا من جهة أخرى. واستمرت الحرب الكلامية بين البلدين لتصل إلى مرحلة اشدّ وصلت حد فرض العقوبات الإقتصادية على شركات وأشخاص .
كما فجّرت تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن واتهاماته الصريحة لروسيا أزمة دبلوماسية حادة بين واشنطن وموسكو إذ قال بايدن عن بوتين أنه ‘’قاتل’’ ، في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بحالة ركود وتوتر مستمرتين منذ تولي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الحكم . ورغم التفاؤل بوصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى سدة الحكم في بلد العم سام ، إلاّ أن حدة التوتر زادت في الآونة الأخيرة بين ساكن البيت الأبيض والجانب الروسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا