د. جبر الهلول الكاتب والأكاديمي المتخصّص في اليهودية والصهيونية لـ«المغرب»: «ما يجري في القدس مخطط صهيوني مُمنهج، سيؤدي و«فلسطينيًّا» إلى مزيد من الانقسام والصراع الداخلي حول السلطة»

• «على الصعيد العربي مايحدث في القدس سيؤدي إلى مزيد من المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومن ثم التطبيع»

قال د. جبر الهلول الكاتب والأكاديمي المتخصص في اليهودية والصهيونية والباحث في الفكر الإسلامي المعاصر لـ«المغرب» أنّ ما يجري في المسجد الأقصى منذ بداية شهر رمضان المبارك لا ينفصل عن مشروع استكمال تنفيذ مخطط تهويد مدينة القدس التي احتلت من قبل العصابات الصهيونية عام 1967، وذلك لما لهذه المدينة من أهمية دينية وسياسية عند اليهود جميعًا بمختلف فرقهم الدينية وأحزابهم السياسية.
وأضاف د. جبر «إنّ استغلال اليهود للمناسبات الدينية سواء عند اليهود كـ«يوم القدس العبري أو ذكرى استقلال إسرائيل» - أو عند المسلمين - كشهر رمضان الكريم -يأتي في سياق التجييش الديني لتحقيق أهدافهم في استكمال السيطرة على مدينة القدس لاسيما المسجد الأقصى الذي وفق تصوراتهم الدينية يجب أن يُزال في يوم ما قادم ويُعاد بناء «هيكل سليمان» مكانه تتويجًا للرؤى الخلاصيّة اليهودية.
وتابع محدثنا أنّ ما يقوم به المستوطنون والجماعات الدينية المتطرفة من عمليات انتهاك مستمر للمسجد الأقصى وما يرفعونه من شعارات ودعوات استفزازية كـ«حرق العرب» يأتي ضمن منهجية إسرائيلية إستراتيجية مدروسة لرد الفعل المتوقع فلسطينيًّا وعربيًّا اسلاميا والذي لن يستطيع اليوم أن يوقف عملية التهويد أو يُعرقلها وإنما فقط ومع كل أسف لا يواجهها عمليًّا وإنما يعمل على استغلالها والاستفادة من الانتهاكات الصهيونية المتكررة لحرمة المسجد الأقصى في شعارات تنافسية لتحقيق انتصارات وهمية بَيْنيّة تزيد في عملية الانقسام والتفرق لصالح العدو بما يخدم ويُسرّع بشكل أكبر عملية التهويد لما تبقى من مدينة القدس!.
وأضاف «إنّ ما يجري في القدس يأتي في سياق المخطط الصهيوني المُمنهج، وإن الحديث عن انتفاضة فلسطينية ثالثة مُواجهة لهذا المخطط لا يتجاوز رد الفعل الذي سينتهي إلى تسوية ما تُنجز المزيد من مراحل عمليات التهويد لمدينة القدس، بينما فلسطينيًّا ستؤدي إلى مزيد من الانقسام والصراع الداخلي حول السلطة، وعربيًّا إلى مزيد من المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومن ثم التطبيع».
«لا انتخابات دون القدس»
على صعيد آخر أثار قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تأجيل الانتخابات التشريعية «الى حين ضمان سماح السلطات الإسرائيلية مشاركة مدينة القدس المحتلة»، انتقادات داخلية محليا و«خيبة أمل» دولية علما وأنّ الإنتخابات كان من المقرّر إجراؤها على 3 مراحل خلال العام الجاري بداية من شهر ماي المقبل.
وقال عباس في ختام اجتماع القيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة بمدينة رام الله في الضفة الغربية، إن القرار «يأتي بعد فشل كافة الجهود الدولية لإقناع إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات». وأوضح أن «فلسطين» لن تجري الانتخابات دون مشاركة مدينة القدس المحتلة.
يشار إلى أن الانتخابات الفلسطينية كانت ستُجرى على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية (برلمانية) في 22 ماي، ورئاسية في 31 جويلية، وانتخابات المجلس الوطني في 31 أوت 2021 . وأثار قرار التأجيل تنديدا داخليا و ‘’خيبة أمل’’ دولية ، فيما أكدت السلطة الفلسطينية أنّ قرار التأجيل سببه بالأساس رفض كيان الإحتلال إجراء الإنتخابات القدس رغم تمسك القيادة بأن تكون القدس جزءا من الإنتخابات التي طال انتظارها . ويرى مراقبون أن التأجيل قد ينسف الجهود التوافقية بين الأطراف الفلسطينية والتي جاءت في إطار الرد على التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني ، إذ يؤكد مراقبون أن التعويل على نجاح الإنتخابات كان سيمثل معاضدة للجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس . وأجريت آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي مطلع عام 2006 وأسفرت عن فوز حركة «حماس» بالأغلبية، فيما كان قد سبق ذلك بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها محمود عباس.
كما يؤكد متابعون على أن قرار توحيد المواقف على الصعيد الداخلي الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح سيكون الأهم في المرحلة المقبلة خاصة بعد قرار التأجيل ، مايجعل من الوحدة بين الفرقاء في الوقت الراهن ضرورة لدعم النضال الفلسطيني في مواجهة محاولات تهويد فلسطين ومساعي اغتيال هويتها العربية الإسلامية.
وكان اتفاق حركتي فتح وحماس على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شهر ماي المقبل قد أثار ترحيبا محليا ودوليا بهذه الخطوة باعتبار انها الإنتخابات الأولى منذ آخر انتخابات جرت قبل نحو 15 عاما .
ردود أفعال
وفي سياق ردود الأفعال رحبت حركة «فتح» التي يرأسها محمود عباس وبعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بقرار التأجيل، فيما أعلنت كل من حركة «حماس» والجبهة الشعبية وعدد من القوائم المسجلة للانتخابات التشريعية عن رفضها لهذا القرار.
أما الاتحاد الأوروبي فقد اعتبر أمس الجمعة، أن قرار تأجيل الانتخابات العامة في فلسطين، بما فيها مدينة القدس المحتلة «مخيب للآمال».وأعرب الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بيان نشر على موقع الاتحاد الأوروبي الالكتروني، عن أسفه لقرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، داعياً «الأطراف المعنية إلى تحديد موعد جديد للانتخابات دون تأخير».وأكد أن «الاتحاد الأوروبي شدد باستمرار على دعمه لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وشاملة، وشفافة لجميع الفلسطينيين».
وتابع قائلاً إننا «نجدد دعوتنا إسرائيل تسهيل إجراء هذه الانتخابات في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية».ونوّه المسؤول الأوروبي أن « الاتحاد الأوروبي لديه إيمانا راسخا بأن المؤسسات الفلسطينية الديمقراطية القوية، والشاملة، والخاضعة للمساءلة، والقائمة على احترام سيادة القانون، وحقوق الإنسان، ضرورية للشعب الفلسطيني، والشرعية الديمقراطية، وصولاً إلى تحقيق حل الدولتين».
فيما دعا الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، أمس الجمعة، القوى الفلسطينية إلى عقد اجتماع عاجل، للتوافق على «برنامج وطني لمواجهة الاحتلال».وطالب النخالة بأن «يكون على جدول أعمال هذا الاجتماع، بند واحد فقط، هو أننا شعب تحت الاحتلال».وقال «علينا أن نتوافق على برنامج وطني يتناسب مع هذا الفهم، وأن أي خيار آخر، هو إضاعة لمزيد من الوقت ومزيد من الجهد».وأعرب النخالة «عن رفضه الشديد لمحاولة التعايش مع الاحتلال عبر الانتخابات».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا