الحوار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية: جولة ثالثة تدرس التحديات السياسية العسكرية والإقتصادية

انعقدت الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية وذلك قبل يومين برئاسة وزيري خارجية العراق والولايات المتحدة

عبر دائرة تلفزيونية مغلقة .. ولئن واجه الحوار الذي انعقد بين الطرفين انتقادات وحملة من التشكيك في نتائجه على المديين القريب والبعيد.إلا أن الترحيب رافق الجولة الثالثة لهذا الحوار الذي ضم خبراء وسياسيين من الجانبين العراقي والأمريكي، في وقت تواجه فيه العلاقات بينهما تحديات عدة على علاقة بملف الإرهاب وانسحاب القوات الأمريكية المتمركزة في البلاد منذ عام 2003 بعد الإطاحة بنظام صدام حسين وفي ما يتعلق بموضوع حماية البعثات الدبلوماسية الموجودة في العراق (المنطقة الخضراء) من الهجمات الصاروخية.
يشار إلى أن أن الحكومة العراقية ووفق قرار صادر عن البرلمان أيدت إخراج القوات الأجنبية وخاصة الأمريكية من الأراضي العراقية. ويشار إلى أن البرلمان العراقي صوت يوم 5 جانفي 2020 بالأغلبيّة على قرار يطالب الحكومة بإنهاء تواجد أي قوّات أجنبيّة على الأراضي العراقية وذلك على خلفية الغارة التي نفذها البنتاغون وزارة الدفاع في العراق واستهدفت الرجل الثاني في إيران الجنرال قاسم سليماني وعددا من قادة الحشد الشعبي العراقي مما خلّف غضبا محليا وإقليميا حادا.
وتضع التطورات العسكرية -التي شهدتها المنطقة العربية منذ استهداف أمريكا للجنرال سليماني وردّ إيران بقصف قاعدتين عسكريتين في العراق وماتشهده البعثات الدبلوماسية من هجمات صاروخية - العراق أمام خيارات محدودة أولها السير قدما في قرار إخراج القوات الأجنبية وتحمل مايترتّب عن ذلك من نتائج أو حصر دور القوات الأجنبية في تدريب القوات الأمنية العراقية ومساعدتها على ملاحقة «الدواعش» يتم ذلك بالعودة إلى قرار سبق طرحه أمام البرلمان العراقي وينصّ على ذلك.
ورغم أنّ الحكومة العراقيّة ذهبت إلى الخيار الأول رغم ما قد يترتب عنه من تنفيذ أمريكا لتهديداتها بفرض عقوبات قاسية على العراق ، يرى البعض أنّ هذا القرار قد يضع العراق في مسار جديد لإعادة ترتيب بيته الداخلي والخارجي والنأي بنفسه عن التجاذبات الخارجية وحماية سيادته من الانتهاكات المتكررة ، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الديمقراطي جو بايدن وما قد تحمله سياسة إدارته من تغييرات على علاقة بالعراق هذا البلد المحوري في الصراع بين واشنطن وطهران.
وينتشر في العراق قرابة 8956 جنديا من التحالف الدولي منهم 6132 جنديا أمريكيا حسب وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء المستقيل في 11 مارس 2019، في إطار تحالف تقوده الولايات المتحدة لمساعدة القوات العراقية في التصدي لتنظيم داعش الإرهابي، لكن هذا العدد تراجع بشكل ملحوظ في نهاية مارس 2020. إذ يعمل التحالف على إعادة مدربين إلى بلادهم في تدبير احترازي على خلفية تهديدات أمنية وانتشار فيروس كورونا المستجد.
ولاقى الحوار ترحيبا من «ائتلاف النصر» في العراق داعيا إلى جدولة خروج القوات القتالية.وقال ائتلاف النصر ، في بيان صحفي أوردته وكالة الأنباء العراقية ، «نرحب بمخرجات الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي، بما يتصل بتوصيف وتنظيم وجود القوات الأمريكية، واقتصارها على المهام التدريبية والإستشارية».وطالب الائتلاف بـ «إنجاز الاتفاق الفني لجدولة خروج القوات القتالية وفق الرؤية والحاجة التي تقدّرها المؤسسات العراقية المختصة».
وأكد دعمه للسياسات والمواقف الحكومية والوطنية المتصلة بحفظ وتعزيز المصالح والسيادة العراقية تجاه الدول كافة، فقضايا الوحدة والمصالح والسيادة الوطنية كل لا يتجزأ في تعامل العراق مع جميع الدول دون استثناء.
توافقات سياسية وأمنية وسياسية
وأكدت حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية العراق في ختام الحوار برئاسة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ووزير خارجية الولايات المتحدة، أنتوني بلينكن، رئيس وفد الولايات المتحدة، اجتماعا للجنة التنسيقية العليا، وفقًا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 ، على علاقة الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية العراق. وجدّد الجانبان التأكيد على علاقتهما الثنائية الوطيدة، والتي تعود بالنفع على الشعبين الأمريكي والعراقي. وتناولت المناقشات قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة والبيئة، والمسائل السياسية، والعلاقات الثقافية. وضمّ الوفد العراقي ممثلين عن حكومة إقليم كردستان.وجدد الوفدان التأكيد على المبادئ التي اتفق عليها البلدان في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وجدّدت الولايات المتحدة من جديد احترامها لسيادة العراق وسلامة أراضيه والقرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية العراقية.وأثنت الولايات المتحدة على الخطوات الأخيرة التي قام بها العراق، بما في ذلك الانضمام إلى اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وإدخال نظام التأشيرات عند الوصول لتعزيز التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي. ويعتزم كلا البلدين العمل معًا بشكل وثيق، حيث يلتزم العراق بتنفيذ إصلاحات اقتصادية من أجل تنويع اقتصاده وتحسين مناخ الأعمال والمساعدة في إنشاء قطاع خاص أكثر حيوية. وفي هذا المضمار، أكّد الوفد الأمريكي مجددًا أنه يمكن للشركات الأمريكية المساعدة في هذا التنويع من خلال الاستثمار في المشاريع التي من شأنها خلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة والمساعدة في تطوير موارد الطاقة في البلاد.
وفي ميدان مناقشة الأمن ومكافحة الإرهاب، أكدّت الولايات المتحدة والعراق من جديد عزمهما المتبادل على مواصلة التنسيق والتعاون الأمني الثنائي. وجدّد البلدان التأكيد على أن وجود القوات الأمريكية في العراق هو بدعوة من الحكومة العراقية ولتقديم الدعم لقوات الأمن العراقية في قتالها ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية. وبناءً على القدرة المتزايدة لقوات الأمن العراقية، أكد الطرفان أن مهمة القوات الأمريكية وقوات التحالف قد انتقلت الآن إلى التركيز على المهام التدريبية والاستشارية، مما يسمح بإعادة انتشار أي قوات قتالية متبقية من العراق، وتحديد توقيت ذلك خلال المحادثات الفنية القادمة. إن انتقال القوات الأمريكية والقوات الدولية الأخرى من العمليات القتالية إلى تدريب وتجهيز ومساعدة قوى الأمن الداخلي يعكس نجاح شراكتهم الاستراتيجية ويضمن دعم جهود قوى الأمن الداخلي المستمرّة لضمان عدم قدرة داعش على تهديد استقرار العراق من جديد.
وأكّدت حكومة العراق من جديد التزامها بحماية أفراد التحالف الدولي وقوافله ومنشآته الدبلوماسية، فيما شدّد البلدان على أن القواعد التي يتواجد فيها أفراد القوات الأمريكية والتحالف هي قواعد عراقية ووجودهم هو فقط لدعم جهود العراق في محاربة داعش. ويعتزم البلدان مواصلة المحادثات من خلال اللجنة العسكرية المشتركة لضمان توافق أنشطة التحالف الدولي مع احتياجات قوى الأمن الداخلي ودعمها بشكل مناسب، بما في ذلك البشمركة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا