الأردن: مصالحة بين الملك عبد الله الثاني والأمير حمزة إثر أزمة «زعزعة أمن الأردن»

أعلن القصر الملكي الأردني أن الأمير حمزة وقع رسالة أعلن فيها ما يلي:«أضع نفسي بين يدي جلالة الملك مؤكدا أنني سأبقى على عهد الآباء والأجداد وفيا لإرثهم سائرا على دربهم».

وهي رد على الاتهامات الموجهة اليه وإلى عدد من كبار مسؤولي المملكة الهاشمية بـ«زعزعة أمن البلاد واستقراره». وكانت السلطات قد أعلنت عن إيقاف 16 من كبار المسؤولين في الدولة ووضع الأمير حمزة بن الحسين تحت الإقامة الجبرية.
وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي قد صرح في مؤتمر صحفي أن «الأجهزة الأمنية تابعت عبر تحقيقات شمولية حثيثة قامت بها القوات المسلحة ودائرة المخابرات والأمن العام على مدى فترة طويلة نشاطات وتحركات لسمو الأمير حمزة بن الحسين والشريف حسن بن زيد وباسم عوض الله وأشخاص آخرين كانت تستهدف أمن الوطن واستقراره ورصدت تدخلات واتصالات مع جهات خارجية حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن الأردن».

استغراب الرأي العام
ونزل الخبر كالصاعقة على الرأي العام الأردني لما للاتهامات الموجهة من خطورة ولما للأمير حمزة الذي كان منذ 1999 وليا للعهد برغبة من الملك الراحل حسين قبل أن يستبدله الملك عبد الله الثاني عام 2004 بابنه الحسين، من شعبية لدى القبائل والعشائر و الشباب. وقد نشر الأمير حمزة تسجيلا لفيديو إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أكد فيه سحب حراسته وقطع خطوط الاتصال والأنترنت في محل سكناه ووضعه تحت الإقامة الجبرية كما أكد أنه ليس جزءا «من أي مؤامرة أو منظمة تحصل على تمويل خارجي». وانتقد في نفس الفيديو «انهيار منظومة الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد».

التصريحات الرسمية بوضع الأمير حمزة، الابن الأكبر للملك الراحل حسين من زوجته الأمريكية الملكة نور، تحت رقابة الأجهزة الأمنية والمخابرات والأمن العام «لمدة طويلة» تدل على عمق الأزمة داخل العائلة المالكة وعلى الوضع الهش الذي تمر به المملكة في ظروف جائحة كورونا من جهة وتغير التوازنات الإقليمية بعد أن طبعت بعض بلدان الخليج مع إسرائيل.

مصالحة في إطار العائلة
ولئن جدد الأمير حمزة في رسالته وقوفه إلى جانب الملك عبد الله الثاني الا ان ذلك لا يخفي قربه من السياسة السعودية وانتقاداته لحوكمة البلاد وهما جزءان من الأزمة القائمة بين الأخوين. وأوفد الملك في مرحلة أولى يوم 3 أفريل رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي ليطلب منه «التوقف عن تحركات ونشاطات تُوظّف لاستهداف أمن الأردن واستقراره». وأمام رفض الأمير حمزة الاتهامات وتململ الرأي العام حرص العاهل الأردني على حل الأزمة «ضمن إطار الأسرة الهاشمية». وأوكل هذه المهمة إلى عمه ولي العهد السابق الأمير حسن بن طلال، الذي اجتمع الاثنين 5 أفريل بعدد من الأمراء إضافة إلى الأمير حمزة، ووقع على إثر ذلك الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني رسالة المصالحة التي أخمدت رسالة الأزمة داخل الأسرة الهاشمية.

ما تخفيه الأزمة الحالية في الأردن وجود تغير في المنطقة في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي باع لدول الخليج «صفقة القرن» التي قال ان من شأنها أن تحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لكن الأردنيين، وعلى رأسهم الملك عبد الله الثاني، اعتبروها «صفعة القرن». الشعب الأردني، ونصفه من أصل فلسطيني، لم يقبل بهذا النوع من التطبيع. وعبر العاهل الأردني عن رفضه للخطوة الأمريكية وخاصة ما يتعلق بوضع القدس الشريف. في هذا الإطار الجديد أخذ المحور الإماراتي الإسرائيلي مكانا هاما في إعادة بناء التوازنات في المنطقة بعد التحاق البحرين بهذا المحور وفتح المملكة السعودية لقنوات تواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

الصراع داخل العائلة الهاشمية الذي يجمع خصمين تقليديين على العرش الأردني منذ 1999 انتهى بمصالحة وقتية. لكنه مؤشر على هشاشة الوضع في الأردن التي تعاني من وضع اقتصادي مترد ومن تبعات الأزمة في سوريا والعراق وهي التي تحتضن أكثر من مليون لاجئ سوري. الاتصالات الرسمية من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج ومصر ولبنان و تونس و الجامعة العربية لمساندة الأردن و ملكه تعتبر خطوة أساسية لدعم استقرار المنطقة قبل أن تفصح واشنطن على سبل إدارة سياساتها في منطقة الشرق الأوسط بعد خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا