اتهام الأمير حمزة بمحاولة الانقلاب: الأردن أمام مرحلة جديدة

عاشت المملكة الأردنية طيلة اليومين الماضيين على وقع « محاولة انقلاب للإطاحة بالملك» كما وصفتها مصادر اردنية وقد

تمّ على إثرها تنفيذ اعتقالات شملت شخصيات كبيرة . وقد أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن «تحقيقات أولية» أظهرت تورط الأمير حمزة بن الحسين، ولي العهد السابق الأخ غير الشقيق للملك، مع «جهات خارجية» وما تسمى بـ»المعارضة الخارجية» في «محاولات لزعزعة أمن البلاد» و»تجييش المواطنين ضد الدولة».
جاء هذا في الوقت الذي نفى فيه ولي عهد الأردن السابق، الأمير حمزة بن الحسين، هذه الاتهامات مؤكدا بأنه لم يكن جزءا «من أيّ مؤامرة أو منظّمة تحصل على تمويل خارجي»، لكنّه انتقد «انهيار منظومة الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد» ومنع انتقاد السلطات. وأدانت والدته، الملكة نور، في تدوينة لها عبر تويتر، ما وصفته بأنه «افتراءات» وأكدت أنها «تصلي لتسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء».
وفي تسجيل صوتي منسوب له يوم امس، قال ولي العهد السابق إنه «لن يلتزم» بالإقامة الجبرية. وقال الأمير حمزة في التسجيل: «الوضع صعب قليلا، انسحب الحرس بالكامل، وجاءني رئيس الأركان (يوسف حنيطي) يهدد باسم مدراء الأجهزة الأمنية».
ورغم أنّ قائد الجيش الأردني نفى منذ اللحظات الأولى احتجاز الأمير حمزة ووضعه تحت الإقامة الجبرية، إلا أن الأخير خرج في تسجيل مصور سابق وأكد على ذلك. في حين نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكيّة عن مسؤول في الاستخبارات الأمريكيّة لم تُسمّه، تأكيده أنّ السلطات الأردنيّة وضعت الأمير حمزة بن الحسين قيد الإقامة الجبريّة واعتقلت نحو 20 مسؤولاً أردنيًا في إطار تحقيق حول مخطّط لإطاحة الملك.
انقلاب ام دعوات للإصلاح؟
والأمير حمزة هو الابن الأكبر للملك الراحل حسين من زوجته الأمريكيّة الملكة نور، وسمى الملك عبد الله الأمير حمزة وليًا لعهده عام 1999 بناءً على رغبة والده الراحل، لكنّه نحّاه عن المنصب عام 2004 ليسمي ابنه الأمير حسين وليًا للعهد. والمعلوم ان الأمير حمزة مقرب من العشائر ويقوم بزيارات دورية للعديد من محافظات المملكة، ويلتقي وجهاء عشائرها، حيث يعبر عن انتقاداته لسير الأوضاع في المملكة، ويدعو إلى محاربة الفساد وتصحيح النهج.‎
وبغض النظر عن حقيقة ودوافع ما يحدث اليوم في المملكة الاردنية ستكون انعكاسات هذا الحدث كبيرة على أمن الاردن واستقرارها. ويرى البعض ان الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها المملكة والتي زادتها جائحة كورونا صعوبة، خلقت بيئة مناسبة للاحتجاجات الشعبية وارتفاع المطلبية . لذلك هناك غموض يكتنف اليوم محاولة الانقلاب وعما إذا كانت محاولة لزعزعة استقرار الحكم ام انها فقط تأتي في خضم المعارضة الداخلية لسياسات الحكم في المملكة. فالأردن -بالرغم من شحّ موارده الطبيعية- تمكن من الصمود طيلة الاعوام الماضية في خضم جوار محتدم بالصراعات والحروب . واللافت ان هذه الحادثة تتزامن مع ذكرى مرور مائة عام على تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 التي تحوّلت لاحقًا إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
تضامن عربي ودولي
وإثر تسرب النبأ أعلنت عدة دول ومنظمات دولية تضامنها مع الاردن ودعمها لكافة الإجراءات التي اتخذها الملك عبد الله الثاني لحفظ أمن بلاده، وهي السعودية ومصر والكويت والبحرين وقطر واليمن والعراق وفلسطين ولبنان والسودان وليبيا وتركيا والمغرب وموريتانيا والصومال الولايات المتحدة، فضلا عن مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، اضافة الى مفوضية الاتحاد الأوروبي.
ولعل التساؤل الأهم اليوم هو هل ستتمكن العائلة الحاكمة في عمّان من تجاوز هذا الانقسام العائلي وترتيب أوضاعها الداخلية ؟ وكيف سيكون تأثير هذه المستجدات على مستقبل العلاقات داخل القصر الحاكم ؟.
وبغض النظر عن الاحتمالات القائمة ، فان الاردن بعد هذه الحادثة لن يكون كما قبلها ، لما لها من انعكاسات على مستقبل العلاقات داخل العائلة الحاكمة وعلى أوضاع البلاد بشكل عام مما يضع المملكة أمام مرحلة جديدة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا