ليبيا بين الهدنة ورهان إنجاح المرحلة الإنتقالية: خيارات صعبة.. والالتزام بالاتفاق شرط لتجاوز سنوات الحرب

أعلنت الأمم المتحدة عن وصول فريق تابع لها إلى ليبيا يسعى لدعم آلية مراقبة وقف إطلاق النار «الهدنة» المفروضة في البلاد منذ 23 أكتوبر

المنقضي والذي شهد خروقات عدة من طرفي الصراع . ولئن رافق التفاؤل توصل طرفي النزاع في ليبيا إلى اتفاق هدنة وتسوية سياسية مؤخرا تمّ بموجبها تعيين سلطة تنفيذية انتقالية جديدة ستعمل على تهيئة مناخ ملائم لانتخابات ديسمبر المقبل تبقى الشكوك حاضرة في ما يتعلق بمدى التزام الأطراف المعنية بالاتفاق ونتيجة تداخل الأدوار الخارجية في الأزمة الليبية بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بمقر المنظمة الدولية في نيويورك قال دوجاريك، إن «فريقا أمميا صغيرا (لم يحدد عدده) وصل الى ليبيا في الليلة الماضية».وأضاف أن الفريق يهدف إلى «وضع أساس دعم وتشاور مع اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، حول آلية مراقبة وقف إطلاق النار»، دون تفاصيل أكثر. و تضم اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، 5 أعضاء من الحكومة الليبية و5 من القوات الموالية للمشير خليفة حفتر.
وقالت البعثة الأممية في بيان لها أمس أن الفريق «سيوفر الأساس اللازم للدعم الذي يمكن توسيع نطاقه من الأمم المتحدة لآلية مراقبة وقف إطلاق النار التي يقودها الليبيون ويملكون زمامها. وسيعمل الفريق على تهيئة المعلومات اللازمة للتقرير الذي طلبه مجلس الأمن» .
يشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار تم توقيعه بين الأطراف الليبية المعنية في الـ23 من أكتوبر 2020، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وبالتزامن مع توافق سياسي تاريخي بين أطراف الأزمة تم بموجبه تعيين سلطة تنفيذية انتقالية برئاسة عبد الحميد دبيبة المكلف بتشكيل حكومة انتقالية سيتم التصويت عليها في جلسة لمجلس النواب يوم 8 مارس المقبل .
يشار إلى أن البلاد وأطراف النزاع تمكنوا من انتزاع تسوية سياسية صعبة، وذلك بعد أن انتخب ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي انعقد مؤخرا بمشاركة 75 سياسيا يمثلون مختلف أقاليم ليبيا برعاية الأمم المتحدة، سلطة تنفيذية مؤقتة لتسيير المرحلة الراهنة وتهيئة مناخ ملائم قبيل الإنتخابات المزمع إجراؤها في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل .
صعوبات المرحلة الراهنة
إلاّ أن الهاجس الأهم اليوم هم جلسة منح الثقة التي من المقرر انعقادها يوم 8 مارس الجاري ، والعراقيل التي تتهددها خاصة بعد اشتراط مجلس النواب الليبي المنعقد في طرابلس استعداده لعقد جلسة من أجل توحيد المجلسين بكامل النصاب القانوني في أي مدينة ليبية شريطة خلوها من المرتزقة والقوات الأجنبية، وأن تتم بحضور مراقبين محليين ودوليين وفق اللائحة الداخلية للمجلس.
وفي بيان نشره ، أكد المجلس على عزم أعضائه على إعادة توحيد البرلمان والتئامه، حتى يفي بالاستحقاقات التي تقع على عاتقه في المرحلة القادمة، مشدداً على التزام أعضاء المجلس بالتعاطي إيجابيا مع طرح مسألة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية بكافة الطرق الممكنة (بما فيها التواصل عن بعد) في حال تعذر التئامه في الأجل المحدد.وفي شأن آخر، طالب المجلس، مجلس الأمن الدولي بالإسراع في نشر المعلومات حول ما ذُكِر في تقرير لجنة العقوبات التابعة له من تلقي رشاوى من قِبل بعض أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، مشدداً على ضرورة نشر تقرير لجنة الخبراء بهذا الخصوص وبكافة ملاحقه، أو إحالته إلى المجلس تعزيزا لمبدأ الشفافية والنزاهة وسلامة الإجراءات، وفقا لنص البيان.
معضلة القوات الأجنبية
كل هذه التطورات يرى مراقبون أنها ستعرقل أو قد تؤجل جلسة منح الثقة لحكومة عبد الحميد دبيبة المنتظرة يوم 8 مارس الجاري خاصة وأنّ» ملفّ طرد المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا ملف متشعب ومعقد عجزت كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية عن الخوض فيه . مع العلم أنّ بعثة الأمم المتحدة كانت قد حذرت في وقت سابق من تداعيات وجود 10 قواعد عسكرية و20 ألف عنصر بين قوات أجنبية ومرتزقة في جميع أنحاء البلاد.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حرب نفوذ وتجاذبات داخلية وخارجية على أراضيها بين أطراف الأزمة وحلفاء كل منهما، إذ أثر التدخل الخارجي في ليبيا على الصراع الداخلي بين الفرقاء الليبين ، وقد زاد الدور التركي المتزايد في ليبيا مؤخرا ،من تعقيد المشهد .
كما أثار إرسال تركيا لقوات إلى ليبيا جدلا وانتقادات دولية حادة واتهامات لتركيا حول سعيها لتركيز موطئ قدم دائم لها في الشمال الافريقي. من جهة أخرى تستنكر تقارير دولية الدعم الروسي الواضح للمشير خليفة حفتر إذ يعمل مئات من المرتزقة التابعين لمجموعة «فاغنر» العسكرية السرية الروسية في ليبيا، بحسب تقرير سري للأمم المتحدة.وبحسب التقرير الذي نشرته «بي بي سي»، فإن هؤلاء المرتزقة يدعمون القوات الموالية للقائد العسكري خليفة حفتر في معاركها ضد الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.
هذا الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا بالإضافة للميليشيات المنتشرة في البلاد وغياب الأمن في بلد عمر المختار وتعطل عمل مؤسسات الدولة ، كل هذا جعل من التزام الأطراف المعنية بأية هدنة أو تسوية سياسية رهين هذه الأطراف سواء منها الخارجية أو الداخلية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا