موسم الفضائح الجنسية في فرنسا: مشاهير وسياسيون ضمن مرتكبي الاغتصاب

اندلعت في فرنسا في الأسابيع الأخيرة موجة، لم تتوقف بعد، من التشهير بالاعتداءات الجنسية ضد النساء والأطفال طالت مشاهير وسياسيين

مما جعل وسائل الإعلام تتحرر من كتمانها لهذه الظاهرة وحعلتها من أهم القضايا المطروحة على الرأي العام والسلطات بعد جائحة كورونا. بعد موجة الفضائح الجنسية في الكنائس ظهرت أسماء لامعة في ميادين السياسة والفن والصحافة والمعرفة، مثل الوزير جورج ترون والمرشح للرئاسة السابق فرنسوا أسلينو والممثل ريشار بيري والمخرج لوك بيسون والصحفي باتريك بوافر دارفور وأستاذ العلوم السياسية والدستورية أوليفيه دوهاميل وقد تصدرت عناوين الصحف وبلاتوهات القنوات التلفزيونية الفرنسية لأسابيع في عملية غير مسبوقة لرفع الغبار على قضايا جنسية مسكوت عنها منذ عقود قامت بها هذه الشخصيات العمومية مع افلاتها من العقاب.
وتعالت بعض الأصوات منذ سنة إثر بداية حملة « مي تو # « للتنديد بالاغتصاب والتحرش الجنسي وأعمال العنف ضد النساء. لكن صدور كتابين في الأشهر الماضية غير التعامل مع هذه الظاهرة. الأول من قبل الناشرة والمخرجة فانيسا سبرنغولا سردت فيه اغتصابها وهي في سن الرابعة عشرة على يد الكاتب غابريال ماتزناف، والثاني من كامي كوشنار، إبنة الوزير السابق يرنار كوشنار، تحدثت فيه على عملية الاغتصاب التي اقترفها زوج أمها أوليفيه دوهاميل في حق أخيها التوأم والذي لم يتجاوز الخمسة عشر عاما. كتابان أحدثا شرخا عميقا في طابوه الاعتداءات الجنسية داخل العائلة وفي حق الأطفال.
وحصل تحول في الرأي العام بدأ بتحرر وسائل الإعلام وكسر الصمت المكبل للألسن وفتح مجال عريض أمام الضحايا و فرق دفاعهم والناشطين في الجمعيات النسوية وجمعيات حقوق الإنسان لتقدم صورة على واقع أصبح مرفوضا من قبل الشعب. أسماء كبيرة تلطخت بفضائح جنسية منذ مدة مثل مدير صندوق النقد الدولي الأسبق دومينيك ستروس كان وصولا إلى الوزير الأسبق جورج ترون الذي حكمت عليه المحكمة بثلاث سنوات سجن بتهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي وأودع السجن هذا الأسبوع. وأظهرت التقارير الإعلامية أن الاعتداءات الجنسية تحصل في كل المواقع مثل المكاتب والمعامل والمدارس والفضاء العائلي. وذكرت أن حالات من الاغتصاب سجلت في عدد من الجامعات الفرنسية مثل جامعات تولوز و باريس و غرونوبل و آرل ضد طالبات فب مناسبات حفل الاستقبال و الحفلات الطلابية.
أرقام مخيفة
هذه الظاهرة ليست فرنسية بحتة بل أن المجلس الأوروبي قد أقر أن الاعتداءات الجنسية على الأطفال في أوروبا تمس طفلا على خمسة أطفال وأن التقارير تشير إلى تفشي الظاهرة في كل البلدان الأوروبية. لكن في فرنسا مع تحرر الألسن قامت الجمعيات والمؤسسات الحكومية بنشر واقع الانتهاكات الجنسية ضد النساء والأطفال التي تظهر عمق الظاهرة وتفشيها في كل الأوساط الشعبية. وتظهر الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية أن بنتا على 5 و ولدا على 13 من دون 18 سنة وقع اغتصابهم في فرنسا و أن 130000 بنتا و 35000 ولدا قاصرا يتم اغتصابهم سنويا. و أن 51% من الاعتداءات الجنسية تطال أطفالا دون 11 سنا و 21% دون 6 سنوات من العمر. وتشير الإحصائيات أن 6% من الفرنسيين تعرضوا اغتصاب مسلط على القصر داخل الفضاء العائلي من قبل الأقارب.
وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد الاعتداءات الجنسية في تصاعد منذ 2017. بحيث سجلت عام 2018 45000 حالة (زيادة 12%). وارتفعت النسبة عام 2019 بنسبة 19% وأن عدد قتل النساء من قبل الزوج ارتفع بنسبة 9% ليصل إلى 970 حالة مسجلة. وذكر التقرير أن عدد النساء اللاتي تم قتلهن من قبل الزوج عام 2019 وصل إلى 146 ويصل معدل النساء اللاتي تتعرض للعنف والاعتداء الجنسي في عش الزوجية إلى 213000 سنويا. وسجلت تقارير إضافية أن 86% من النساء يشتكون من أعمال هرسلة واعتداء جنسي في الطريق العام. ولكن كل التقارير الرسمية وغير الرسمية تدل على أن عدد الضحايا من رجال ونساء الذين يقدمون شكاوى لدى لعدالة لا يفوق 10% وأن 1% فقط من جملة القضايا تفضي إلى عقاب الجاني.
مع انفجار الفضائح أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون الحرب على هذه الظاهرة ووعد بالا يفلت أي مقترف لمثل هذه الانتهاكات من تطبيق القانون. وهو ما جعل وزير العدل يتحرك تجاه تجريم الاغتصاب الذي كان خارج «التجريم القانوني» و سيعلن تقديم مشاريع قانونية فورية، شرع البرلمان في مناقشتها، من أجل تضييق الخناق على مقترفي الاعتداءات الجنسية بمختلف أنواعها ضد الأطفال و النساء. وبدأ البرلمان في نقاش مشروع قانون فيما يتعلق بالاعتداءات على الأطفال غير الرشد. وتأمل السلطات الفرنسية أن يحد ذلك من ظاهرة اجتماعية أصبحت عادة في الفضاء العائلي و خارجه يذهب ضحيتها آلاف الفرنسيين والفرنسيات كل سنة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا