بالتزامن مع الذكرى الثانية للحراك الشعبي في الجزائر: حل البرلمان وانتخابات مبكرة .. ودعوات للقطع مع منظومة الفساد

اتخذ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قرارا بحلّ البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة وإجراء تعديل حكومي

مرتقب بالتزامن مع الذكرى الثانية للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إثر موجة احتجاجات غير مسبوقة.
وقد أطلق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون عشية الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة الشعبية، مبادرة تضمنت عفوا رئاسيا عن عشرات من معتقلي «الحراك المبارك»، وقال تبّون في خطاب إلى الأمّة بثّ مباشرة على الهواء «لقد قرّرت أن نحلّ مجلس الشعب الوطني الحالي وأن نذهب إلى انتخابات ستكون خالية من المال، سواء الفاسد أو غير الفاسد، وتفتح أبوابها للشباب».
وأضاف أنّه اتخذ هذا القرار استكمالاً لسلسلة التغييرات التي قام بها منذ تولّيه منصبه ولا سيّما تعديل الدستور وما شمله من «تقليص لصلاحيات رئيس الجمهورية وتعزيز صلاحيات المنتخبين وعلى الأخصّ على مستوى البرلمان كي يُحاسِبوا. ولكن لكي يُحاسِبوا يجب أن يكون البرلمان بعيداً كل البُعد عن الشبهات».وبموجب الدستور يجوز لرئيس الجمهورية أن يقرّر حلّ المجلس الشعبي الوطني أو الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة على أن تجري في أجل أقصاه ثلاثة أشهر يمكن تمديده ثلاثة أشهر أخرى عند الاقتضاء.
ووعد الرئيس بأن «يكون للشباب وزن سياسي... وأن يقتحم المؤسسات السياسية بمساعدة منّا»، مؤكّداً أنّ الحكومة ستتكفّل بجزء كبير من الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب».وأضاف أنّه «بهذه الطريقة سنكون قد بدأنا ضخّ دم جديد في الدولة وأجهزتها وإن شاء الله سيكون البرلمان الجديد أعين ولسان الشعب بصفة عامة، أي لا تكون عليه حتى شكوك».والانتخابات التشريعية التي كان مقرّراً موعدها أساساً في 2022 ستجري وفق قانون انتخابي جديد، م يعني أنّ هذا القانون سيصدر بمرسوم نظراً إلى أنّ البرلمان جرى حلّه.كما أعلن تبّون عن الشروع في إنشاء المجلس الأعلى للشباب والمرصد الوطني للمجتمع المدني والمحكمة الدستورية.
انتفاضة الجزائريين
ونجحت الاحتجاجات الشعبية سنة 2019 في دفع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة وقد انتخب الشارع الجزائري عبد المجيد تبون الذي سبق أنّ تولى رئاسة الحكومة لفترة قصيرة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عام 2017 خلفا لعبد المالك سلال .
واستمرت الاحتجاجات الشعبية في الجزائر رغم التغييرات السياسية التي فرضها الشعب منذ بدء حراكه وأهمها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ولم تنجح الانتخابات التي تم إجراؤها بعد 90 يوما من إدارة رئيس مجلس الأمة للبلاد في المرحلة الانتقالية وفق ماينص عليه الدستور إذ استمرت مطالب المحتجين في الظهور بل ارتفع سقفها و قوبلت الانتخابات بحركة اعتراض شعبية واسعة من قبل محتجين وصفوها بـ«المناورة» من قبل النظام للبقاء في السلطة داعين إلى ضرورة محاسبة كافة رموز النظام السابق.
ويرى مراقبون أنّ الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي عاشت وتعيش الجزائر على وقعها كانت سببا في تفكك نخبة النظام الحاكم المستمرة منذ 20 عاما على رأس السلطة وفي دهاليز الحكم بشكل مباشر وآخر خفي. وتضم هذه النخبة وفق وسائل الإعلام الجزائرية قدماء المشاركين في الحرب ضد الاستعمار الفرنسي والحزب الحاكم وعددا كبيرا من مواليه من رجال أعمال وقادة جيش وضباط ومثقفين عاملين في مختلف المجالات بالإضافة إلى النقابات العمالية ذات الزخم الشعبي الكبير.
ولذلك يطالب المحتجون الجزائريون بضرورة أن يطال التغيير الجذري هذه الفئات المشاركة في حكم الجزائر على امتداد 20 عاما بشكل مباشر أو بتأثيرات خفية، ويتهم المحتجون النخبة الحاكمة في الجزائر والتي تستمر في مواقعها بكافة دواليب الدولة بالفساد.
وبعد خطاب تبون الأخير حول حل البرلمان والانتخابات المبكرة اعتبر مراقبون أنّ القرار خطوة نحو تهدئة الشارع الجزائري الذي يطالب بالقطع مع منظومة حكم فاسدة ،وتماشيا من الحكومة مع مطالب الإنتفاضة بالتزامن مع ذكراها الثانية خاصة وأن البلاد تعيش تحديات سياسية وأمنية وأيضا صحية كغيرها من دول العالم على علاقة بجائحة كورونا وتأثيراتها الإقتصادية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا