محمود عباس يدعو إلى انتخابات فلسطينية عامة: خطوة نحو توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة قطار التطبيع

وجهت الرئاسة الفلسطينية يوم أمس الأول الجمعة دعوة الى تنظيم انتخابات عامّة في الأشهر القليلة المقبلة، في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية معركة

حقيقية في ظل تغير أولويات العالم العربي ودخول العالم في مرحلة تحالفات جديدة زادتها العهدة الرئاسية المنتهية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعقيدا وانتهاكا لحقوق الفلسطينيين وتعديا على حقوقهم.
وقد أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» مساء الجمعة عن إصدار رئيس السلطة محمود عباس «مرسوما رئاسيا بشأن إجراء الانتخابات العامة» على «ثلاث مراحل».

وقالت «وفا» إنّ الانتخابات التشريعية ستقام في 22 ماي والرئاسية في 31 جويلية، على أن يتم في أوت استكمال انتخابات المجلس الوطني الذي يضم أكثر من 700 عضو ويمثّل «السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده»، وفق تعريفه.
وفي هذا السياق يؤكد مراقبون على أن قرار توحيد المواقف على الصعيد الداخلي الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح وقراراهما إجراء انتخابات مبكرة ، سيضفي على النضال الفلسطيني مزيدا من القوة في مجابهة محاولات تهويد فلسطين واغتيال هويتها العربية الإسلامية.

أما الانتخابات التي دعا إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد لاقت ترحيبا من حركة حماس، هي الاولى منذ 15 عاما. إذ أقيمت اخر انتخابات عام 2005. ويرى مراقبون ان مقترح إجراء الإنتخابات يدل على تقارب بين حركتي فتح وحماس بعد سنوات صعبة من اختلاف الرؤى.
وقد اتفقت حركتا فتح وحماس قبل أشهر قليلة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة اشهر، ستكون الأولى منذ آخر انتخابات جرت قبل نحو 15 عاما وذلك في سياق توحيد موقفيهما من تطبيع العلاقات بين «اسرائيل» ودول عربية.

بايدن والقضية الفلسطينية
وتواجه القضية الفلسطينية في هذه الآونة مسارا صعبا بعد تزايد عدد الدول العربية التي انضمت إلى قافلة المطبعين مع الكيان الصهيوني وذلك نتيجة استراتيجية اعتمدها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب لحشد أكبر عدد من الدول المطبعة مع حليفته اسرائيل قبل مغادرته الحكم، وأيضا تمهيدا لتمرير مايعرف ب «صفقة القرن المزعومة».
ومثل الإعلان عن اتفاق تطبيع ثلاثي بين كل من البحرين والإمارات والكيان الصهيوني، ثم عقبه اعلان المغرب والسودان عن التحاقهما بالقافلة، ضربة كبرى للقضية الفلسطينية إذ اعتبرها أصحاب الأرض خيانة.
وقد خلف الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بين هذه الدول برعاية أمريكية موجة من الانتقادات من جهة وردود أفعال أخرى اعتبرها البعض مهادنة وقد تحمل معها انضمام دول عربية أخرى لهذا الاتفاق الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية خيانة للقضية. وفي سياق الرد الفلسطيني وغداة ختام اجتماعات استمرت 3 أيام بين حركتي «حماس» و»فتح»، في مقر القنصلية العامة الفلسطينية في مدينة إسطنبول التركية لبحث نقاط مشتركة حول قضية الوحدة الوطنية، قرر الجانبان إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية. حيث تم وفق وسائل إعلام مناقشة سبل الوصول إلى شراكة فلسطينية وطنية، تضم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وجميع مؤسسات السلطة الفلسطينية المختلفة، وعلى رأسها منظمة التحرير. وقالت المصادر الإعلامية أنه تم خلال الإجتماع الأخير مناقشة الملامح الرئيسية لخارطة الطريق من خلال المرحلة المقبلة، والتي كانت أبرز بنودها آليات تشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية، والاتفاق على استراتيجيات وفعاليات بارزة خاصة في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأكد الطرفان على «وجود توافق بين حركتي فتح وحماس على أن تشكيل أي جسم قيادي فلسطيني يجب أن يتم عبر مسار الانتخابات وصناديق الاقتراع، فهو حق حصري للشعب الفلسطيني».

رد فلسطيني
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التوافقية بين الأطراف الفلسطينية تأتي في إطار الرد على التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني ، وفي حال نجاحه سيمثل معاضدة للجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس
ويرى مراقبون أن ملف التطبيع ستليه خطوات أخرى من دول أخرى عربية أو خليجية في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتمرير «صفقة القرن ‘’المزعومة وفتح الآفاق أمام علاقات جديدة لحليفتها ‘’إسرائيل’’ وضمانا لمصالحها في الشرق الأوسط والخليج العربي في مواجهة المد والنفوذ الإيراني المتزايد .إلا أن الآمال ارتفعت بقرب دخول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن للبيت الأبيض وامكانية اتباعه سياسة أكثر توافقا من سياسة سلفه المنحازة للكيان الصهيوني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا