نانسي بيلوزي ضد دونالد ترامب: محاولة ثانية من الديمقراطيين لعزل الرئيس الأمريكي

يواجه الرئيس الأمريكي المهزوم انتخابيا للمرة الثانية، وفي خطوة تاريخية، عملية عزل من منصبه من قبل الديمقراطيين

في الكونغرس بعد أن صادق مجلس النواب الثلاثاء 13 جانفي على لائحة عزله بتهمة «التحريض على التمرد» بأغلبية 232 صوتا مقابل 197 معللين قرارهم بما نطق به ترامب من تحريض لمناصريه الذين استدعاهم للغرض ودعوتهم للزحف على الكونغرس. وصرحت نانسي بيلوسي بعد توقيع قرار العزل أن الكونغرس يبرهن بهذا التصويت على أنه «لا أحد فوق القانون ولو كان رئيس الدولة». وصوت لفائدة العزل 10 نواب جمهوريين في مقدمتهم النائبة ليز تشيني ثالث مسؤول في الحزب.
وعبرت ليز تشيني، وهي ابنة نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، عن عدم قبولها منع المسار الديمقراطي من قبل أنصار دونالد ترامب وقالت «هذا التمرد خلف جرحى وقتلى و دمار في أهم مكان مقدس في جمهوريتنا. رئيس الولايات المتحدة استدعى هذا الحشد وكل ما حصل هو من مسؤوليته. ولم يكن ليحصل ذلك بدونه.» وهو ما اعتبره الملاحظون «استفاقة» من الشق الوسطي للحزب الجمهوري الذي اصطف مدة أربع سنوات وراء دونالد ترامب.
مساع برلمانية يائسة؟
في أقل من أسبوع عن رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض، تبقى مساعي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مرة أخرى معلقة بقرار مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون والذي حسب التراتيب الدستورية لا بد أن يقر في جلسة علنية بأغلبية الثلثين قرار الكونغرس بتأكيد العزل. وكان مجلس الشيوخ قد رفض في ديسمبر 2019 عزل دونالد ترامب ولا يعرف هل سينجح الديمقراطيون هذه المرة في اقناع عدد كاف من الجمهوريين لضمان التصويت لفائدة العزل.
أصرت نانسي بيلوسي على نشر لائحة عزل للمرة الثانية بعد طلب ديسمبر 2019 والذي لم تنجح في إتمامه بسبب رفض مجلس الشيوخ اتهام الرئيس الأمريكي بالتواطئ مع رئيس أوكرانيا للمس من المرشح الديمقراطي جو بايدن. وعقب اقتحام مبنى الكونغرس من قبل مناصري دونالد ترامب في 6 جانفي يوم جلسة المصادقة على فوز جو بايدن، لم تتردد نانسي بيلوسي في دعوة نائب الرئيس مايك بانس استخدام البند 25 من الدستور الذي يخول عزل الرئيس في حالة عدم قدرته على القيام بمهامه. وبعد رفض مايك بانس الخطوة دخل الديمقراطيون في عملية استثنائية يسمح بها الدستور تمكنهم من الوصول إلى عزل دونالد ترامب بسرعة قبل مغادرته الرئاسة يوم 20 جانفي المقبل.
انقسام في صفوف الجمهوريين
10 نواب جمهوريين أعلنوا اصطافهم مع الديمقراطيين في مجلس النواب مكرسين الانشقاق الحاصل في صلب الحزب الذي لا زال يسيطر عليه الشق اليميني المتطرف بزعامة دونالد ترامب. لكن وبالرغم من تصريحات بعض الشيوخ لا يعرف المجلس هل أن سيقدم على خطوة تاريخية مثل التي تتجسم في عزل رئيس ينتمي إلى حزبهم لأن ذلك سوف يعتبر اقرارا رسميا بمسؤولية الحزب في ما حصل يوم 6 جانفي. وهو ما يعطي للديمقراطيين فرصة لاستغلال ذلك للقضاء على حظوظهم في السباق في السنوات القادمة.
رئيس الكتلة الجمهورية في المجلس ميتش ماك كونال لم يستثن، في حديث جانبي مع أحد زملائه ذكرته صحيفة نيو يورك تايمز، المصادقة على قرار العزل. لكن لا بد في هذه الحالة أن يعول على ضمانين، الأول أن يستدعي المجلس للانعقاد وهو في عطلة إلى يوم 19 جانفي والثانية أن يتمكن من إقناع عدد كاف من الشيوخ في المجلس للتصويت في اتجاه عزل الرئيس. إلى حد كتابة هذه الأسطر لم يعبر ماك كونال على عزمه استدعاء مجلس الشيوخ قبل عودته الطبيعية يوما قبل انتهاء ولاية دونالد ترامب. من ناحية أخرى، يعتقد الملاحظون في واشنطن أن انقسام الحزب واستراتيجيات قياداته تجاه مرحلة ما بعد ترامب تحتم على الجميع عدم المغامرة كما فعل ذلك نائب الرئيس الحالي مايك بانس للحفاظ على حظوظه في السباق القادم على الرئاسة. وهو ما يرجح صعوبة أن تتمكن نانسي بيلوسي من انجاز ما حاولت تحقيقه علم 2019.
حفظ ماء الوجه
الهدف الحقيقي وراء تحرك الديمقراطيين هو استغلال فضيحة اقتحام الكونغرس وانتفاضة بعض قادة الجمهوريين ضد ترامب لتمرير العزل من أجل سن قانون من قبل الكونغرس يمنع دونالد ترامب من الرجوع مجددا إلى السباق الرئاسي. وهي استراتيجية تكاد تكون يائسة لما لها من خطورة على الحزب الجمهوري الذي يرتكز أكثر من أي وقت مضى على قاعدة شعبية (74 مليون ناخب) منحازة لسياسات دونالد ترامب الانعزالية والعنصرية والتي وجب على كل المسؤولين في الحزب الجمهوري التعامل معها في الأشهر القادمة. كل الشخصيات المرموقة في الحزب لن تخاطر بمستقبلها السياسي وحظوظها في الترشح للمناصب النيابية في انتخابات نصف الولاية عام 2023 لصالح الديمقراطيين.
لم يبق لنانسي بيلوسي التي تكن حقدا وعداء صريحا لدونالد ترامب إلا حفظ ماء الوجه. وقد نجحت في ذلك بضمان قرار عزل من قبل مجلس النواب للمرة الثانية، وهي خطوة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت قد اتصلت برئيس أركان الجيش من أجل ضمان عدم استخدام دونالد ترامب الشيفرة الرسمية النووية في خطوة تكرس مجددا عدم ثقتها في قراراته.
شبح التمرد الدائم
لكن أخطار الأيام المتبقية في ولاية الرئيس الحالي لا زالت تخيم على المشهد السياسي الأمريكي بعد أن أعلنت وكالة «أف بي أي» على استعدادات في 50 ولاية أمريكية لتنظيم مظاهرات مسلحة من قبل الفرق المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم «كو أي نون» الفاشي الذي قاد زعماؤه اجتياح الكونغرس. و لا تعرف وكالة الأمن الفدرالي إن كان التحرك المبرمج مجرد «معارضة» أو هو يدخل في إطار حركة تمردية من نوع ثوري تدخل البلاد في حرب أهلية. وهو ما جعل عقب ذلك الإعلان دونالد ترامب يعلن أن المجموعات التي تستخدم العنف وتهاجم مؤسسات الدولة «ليست من مناصريه». ودعا «مناصري(ه) الحقيقيين» إلى عدم استعمال العنف واحترام مؤسسات الدولة، وذلك في خطوة يريدها حماية مسبقة له لما يمكن أن يحدث من تجاوزات في واشنطن وفي باقي الولايات خاصة بعد أن استخدم خطابه يوم 6 جانفي أمام أنصاره و دعوتهم «الزحف على الكونغرس» لتبرير عزله.
في هذه الظروف المتقلبة أعطى دونالد ترامب تعليماته للبنتاغون لتسخير 15000 جندي مما يرفع عدد الحراس إلى 20000 لحماية حفل مراسم نقل السلطة إلى جو بايدن مع التأكيد على عدم مشاركته فيه. وقد أخذت بلدية العاصمة الأمريكية قرار غلق منطقة الإدارة (الكونغرس والبيت الأبيض) أمام الجمهور من 14 إلى 21 جانفي لضمان التحضيرات لحفل نقل السلطة. وتجري النقاشات في إمكانية انعقاد جلسة حلف اليمين داخل مقر الكونغرس لا خارجه كما تسري العادة من أجل حماية استمرار الدولة. لكن الرئيس المنتخب جو بايدن أكد على عزمه حلف اليمين الدستورية خارج المبنى كسابق الرؤساء حفاظا على هيبة الدولة. وجدد نائب الرئيس الحالي مايك بانس قراره المشاركة في حفل انتقال السلطة يوم 20 جانفي على الرغم من عدم وجود دونالد ترامب فيها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا