ليبيا: سيناريوهات فرض الأمر الواقع تُفسد مسار الانتقال الديمقراطي

حينما كان نظام القذافي يتهاوى تحت ضربات الناتو والثوار تم إنشاء المجلس الانتقالي آنذاك برئاسة مصطفى عبد الجليل، وبعد سقوط النظام ومقتل معمر القذافي

تمّ إعلان تحرير ليبيا ليتمّ فيما بعد تشكيل المكتب التنفيذي برئاسة محمود جبريل وبعده رسم مسار الانتقال الديمقراطي في بلد تميز باستبداد وانفراد بالرأي طيلة 42 عاما .

بطريقة سلسة سلم المجلس الانتقالي السلطة التشريعية للمؤتمر الوطني العام المنتخب ديمقراطيا في 2012 كما سلم المكتب التنفيذي السلطة التنفيذية بدوره إلى حكومة انتقالية برئاسة عبد الرحيم الكي بالى في هذا التاريخ التزم الجميع بمسار الانتقال الديمقراطي لكن المنعرج حدث عند إعلان نتائج الانتخابات التشريعية 2014 ، والتي خسرها تيار الإسلام السياسي لكنه لم يقبل الخسارة فانقلب الإسلاميون على شرعية الصندوق وتحركت الأذرع المسلحة تحت مسمى فجر ليبيا وهو تشكيل مسلح حل محل الجيش وأعاد المؤتمر الوطني للمشهد. وسيطر على طرابلس بينما استقر البرلمان في طبرق و بهذا الانقلاب فرض تيار الإسلام السياسي أمرا واقعا بقوة السلاح استمر هذا المشهد وسط تواطؤ دولي إلى حين تحرك مجلس النواب المعترف به دوليا وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة عبدالله الثني ومحافظا للمصرف المركزي .

ومرة أخرى سجل المشهد السياسي فرض أمر واقع جديد صائفة 2014 ، بعد أن بادر العسكري المتقاعد خليفة حفتر بإعلان عملية الكرامة بطلب من قبائل برقة لتحرير الشرق الليبي من المجموعات الإرهابية ونجح حفتر في تحرير برقة من الإرهاب ولكنه فرض أمرا واقعا بقوة السلاح .. تواصلت انتكاسة مسار الانتقال الديمقراطي بإعلان حفتر عن عدة عمليات عسكرية في جنوب البلاد وتبقى ابرز تلك العمليات عملية» طوفان الكرامة»، ومن خلال زحف قواته نحو طرابلس بتلك العملية خلط حفتر الأوراق من جديد وبضغط دولي سحب قواته .

تقدم باهت
وفي الوقت الذي حقق فيه مسار الحوار السياسي اليوم تقدما عبر التوافق على موعد الانتخابات، عاد الخلاف بين ميليشيات الغرب الليبي وبين السراج و باشا أغا ، ليجبر ذلك تركيا الداعمة لجماعة الإخوان على استدعاء الأطراف الفاعلة في طرابلس ومصراتة لفرض أمر واقع جديد أي عبر توحيد قيادات الغرب الليبي السياسية والعسكرية لقطع الطريق أمام عقيلة صالح وتنصيبه رئيسا للمجلس الرئاسي القادم وقبول تعيين حفتر قائدا عاما للجيش .

رؤية وسيناريو سوف يحرم برقة من أي منصب قيادي بالسلطة التنفيذية الجديدة وحتى التشريعية باعتبار رغبة جماعية لدى أعضاء البرلمان بتغيير رئاسة مجلس النواب ومنحها لأحد النواب من إقليم طرابلس ،. مرة أخرى يتواصل سيناريو فرض الأمر الواقع المرتبط بمصالح الأطراف الخارجية لتكون المحصلة عدم إمكانية الحديث عن انتقال ديمقراطي بالمعنى المتعارف عليه بدول ما يعرف بالربيع العربي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا