ما بين زيارة الحرم وهدم البيوت!

الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر
في إطار هجوم التطبيع أو حالة التطبيع المستمرة منذ سنوات تعمل «إسرائيل» ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية

على تشجيع المسلمين والعرب التابعين الى زيارة المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه.
هذه الدعوات كان قد دعا لها جاريد كوشنر عراب صفقة القرن والمتعاقد الأهم في مشروع تصفية القضية الفلسطينية، حيث دعا المسلمين لكسر موقفهم المزعوم برفض زيارة القدس تحت الاحتلال هذا الموقف الذي طالب الفلسطينيون منذ سنوات طويلة بتغيره والقدوم للقدس لدعم أهلها المحاصرين والوقوف إلى جانبهم في ظل الممارسات الإحتلالية التي تستهدف التضييق عليهم وخنقهم مادياً واجتماعياً وديموغرافياً لكي يتركوا هذه المدينة ويرحلوا أو يتم ترحيلهم رغما عنهم. إلا أن هذه الدعوات المتكررة التي وصلت إلى حد الاستجداء لم تلق الآذان المصغية أو القلوب المهتمة بأمر هذه المدينة ولأقدس مقدسات المسلمين على الإطلاق.
إلا أن الأمر سيتغير حتماً في قادم الأيام حيث سنرى الكثير من مدعي العروبة يدخلون عبر مطار بن غوريون وستكون حجتهم الأبرز زيارة القدس والمسجد الأقصى المبارك. هذه الزيارات ستجلب الكثير من الأموال للأماكن السياحية والمصالح الاقتصادية للإسرائيليين الذين بدأوا فعليا بالتجهيز لاستقبال البعض. فالمصلحة الإسرائيلية والأمريكية واضحة من خلال إدارة تحالف خليجي إسرائيلي يهدف إلى كسر العزلة عن «إسرائيل» وتصفية القضية الفلسطينية وإيجاد أعداء جدد بالمنطقة بدلاً من هذا العدو الذي اعتادت شعوب العرب والمسلمين على اعتباره العدو الأوحد. وذلك في تغيير جذري لطبيعة الصراع المستمر في المنطقة منذ عقود متجاوزين نهائياً القضية الأم ومسألة احتلال فلسطين وتشريد شعب بأكمله وبناء مئات المستوطنات على أراضي هذا الشعب واعتقال مئات الآلاف من أبنائه لسنوات طويلة. هذا عدا آلاف الضحايا الذين قتلوا على أيدي هذه العصابة، كل هذه الإجراءات المتواصلة منذ عقود لم تحرك نخوة بعض العرب وظلوا صامتين لم يحركوا ساكناً واليوم بعدما ظهرت الحقيقة وسمح الراعي الأمريكي لهم سيندفعون في طوابير التطبيع التي ستدعي حتماً بأنها قدمت للصلاة في الحرم ولزيارة الفلسطينيين الذين تجبرهم سلطات الاحتلال على هدم منازلهم بأيديهم أو تقوم هي بهدمها وتغريمهم بملايين الشواقل في إجراء عنصري لم يشهد التاريخ مثيلاً له. هذه الرواية الزائفة التي ستكشف حقيقة الهدف المعلن أو غير المعلن لهذه الزيارات غير البريئة والتي ستكون في معظمها لعقد صفقات بين رجال أعمال أو رجال مخابرات أو جزء من مشروع تجميل صورة هذه الدولة التي فقدت الكثير من معاقلها الأساسية في أوروبا وأمريكا نتيجة فضح سياساتها فوجدت ضالتها في مجموعات تدعي العروبة وتعمل بخلاف ما تدعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا