محكمة الجنايات الخاصة بباريس تدين إرهابيي هجمات «شارلي هبدو» و«سوبر كاشير»: أحكام بالسجن من 4 إلى 30 عاما في أكبر محاكمة في تاريخ فرنسا

انتهت محاكمة المسؤولين عن الهجمات الإرهابية لعام 2015 بباريس والتي انطلقت يوم 2 سبتمبر الماضي بإدانة كل المتهمين الذين أودعوا بالسجن

ما عدا ثلاثة منهم حوكموا غيابيا ومرتكبو هذه العمليات الإرهابية هم احمد كوليبالي والأخوين سعيد وشريف كواشي الذين قضي عليهم خلال الهجمات. وهذه المحاكمة محاكمة تاريخية بكل المقاييس من حيث حجم المتهمين وتشكيل محكمة الجنايات الخاصة بباريس المكونة من 5 قضاة مهنيين. وقد جلبت المحاكمة خلال 54 يوما اهتمام الرأي العام الفرنسي وحضرها، إضافة إلى المحامين والصحفيين المعتمدين، شهود عيان وضحايا على قيد الحياةوعائلات الضحايا الذين تقبلوا بارتياح حجم الأحكام التي تراوحت بين 4 و30 عاما من السجن.
وأظهرت المحكمة إثر المداولات والمرافعات استقلاليتها عبر الإعلان عن أحكامها التي لم تتطابق مع ما طلبه المدعي العام ضد الإرهاب في شأن المتهمين. وقررت فصلهم في مجموعتين الأولى اعتبرت إرهابية والثانية إجرامية. وكان من ضمن المتهمين مواطنون من فرنسا وبلجيكا شاركوا في شبكة إرهابية عابرة للقارات والتي امتدت إلى سوريا.
إرهابيو «شارلي هبدو»
وقد حكمت المحكمة على المجموعة التي شاركت في تحضير عمليات «شارلي هبدو» عام 2015 وهم الإرهابيون علي رضا بولاط (30 عاما سجنا)وعمار رمضاني (20 سنة سجنا) ونزار ميخائيل باستور الواثق (18 عاما) وويلي بريفو (13 عاما). وبررت المحكمة قراراتها بمشاركة المجموعة في التحضيرات اللوجستية وفي اقتسامها لجزء من المسؤولية في العمليات. وحكمت المحكمة غيابيا على حياة بومدين المتزوجة عرفيا من الإرهابي كوليبالي بسجنها 30 عاما. واصدرت حكما مؤبدا على محمد بالحوسين الذي فرّ إلى سوريا صحبة حياة بومدين وأخيه المهدي بالحوسين الذي يعتقد أنه توفي في سوريا.
وأظهرت المداولات أن كل المتهمين بالإرهاب يتقاسمون الانتماء إلى الإيديولوجية الجهادية و أن لهم علاقة متينة بمنفذي العمليات الإرهابية ضد «شارلي هبدو» ومطعم «هيباركاسير» وحي مونروج. وثبت أن العمليات تمت بالتنسيق بين سوريا و بلجيكا و فرنسا من خلال شبكة محكمة تقاسمت فيها التدخلات بين عصابات إرهابية و أخرى إجرامية تم تجنيدها لضمان العتاد و الأسلحة وسيارات التنقل.
عصابة إجرامية
وقررت المحكمة عدم مقاضاة باقي المتهمين بالإرهاب لعدم ثبوت مشاركتهم في تحضير العميات أو في الاطلاع على نية الإرهابيين القيام بهجمات في باريس. بل حولت الاتهام إلى المشاركة في عصابة إجرامية كانت تتحرك بين شمال فرنسا وبلجيكا في ميادين المخدرات وبيع الأسلحة المحظورة. وثبت أنهم مكنوا منفذي العمليات الإرهابية من أسلحة نارية تم استخدامها في باريس. وقضت المحكمة بسجن المتهم عبد العزيز عباد لمدة عشر سنوات في حين خضع كل من سعيد مخلوف ومحمد أمين فارس وماتينكاراسولار إلى ثماني سنوات سجنا.
أما ميغال مارتيناز فقد أدانته المحكمة لمشاركته في تمكين الإرهابيين من السلاح في حين اعتبرت محاميته أن اتهام منوبها لا علاقة له بالقضية. وتم إصدار الحكم بخمس سنوات ضد البلجيكي ميشال كاتينو البالغ من العمر 68 عاما بتهمة نقل الأسلحة للإرهابيين وهو المعروف لدى السلطات بأعماله الإجرامية في المتاجرة بالأسلحة والقمار. وحوكم كريستوف رومال بتهمة الاتفاق مع بروفو لبيع الأسلحة لأحمد كوليبالي وقضت المحكمة بسجنه لمدة أربع سنوات.
و عبرت عائلات الضحايا عن ارتياحها لإصدار الأحكام على كل المتهمين في أكبر محاكمة للإرهابيين في فرنسا و التي تسببت في الأسابيع الماضية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في اندلاع موجة من العمليات الإرهابية في فرنسا والتي ذهب ضحيتها عدد من الأبرياء من بينهم الأستاذ سامويل باتي وثلاثة من المؤمنين الكاثوليكيين عند دخولهم إلى كنيسة نوتردام بمدينة نيس. وأعلن إثر المحاكة المتهم علي رضا بولاط اعتزامه تقديم استئناف في الحكم الصادر ضده. ويعتقد الملاحظون أن باقي المتهمين سوف يقومون بنفس الخطوة في الأيام القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا