فيما بايدن يعلن عن فريقه الاتصالي: كيف سيواجه الرئيس الأمريكي الجديد الإرث الثقيل من المشاكل والأزمات الخارجية؟

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن أول أمس عن تشكيلة فريق الاتّصال الخاصّ به في البيت الأبيض، ويبدو أن بايدن يسعى إلى إظهار التنوّع في التعيينات والترشيحات المُعلنة حتّى الآن،

قبل أداء اليمين في 20 جانفي. وفيما يواصل الرئيس الأمريكي المنتخب تكوين فريقه السياسي الذي سيعمل معه في عديد الملفات الداخلية والخارجية ، تُطرح تساؤلات عديدة حول شكل السياسات والمواقف الخارجية التي سيتخذها الرئيس البيضاوي الجديد بمعية فريقه المقبل في البيت الأبيض ومدى تأثيراتها على القضايا الساخنة والمحورية خاصة في الشرق الاوسط .

يبدو جليا ان هناك تطلعات بإمكانية إحداث تغيير وإنهاء صفحة الحروب المؤلمة التي اشتعلت في المنطقة واحتدمت خلال الأعوام الماضية. ويرى الباحث العراقي نصيف الخصّاف في حديثه لـ«المغرب» بأنه من حسن حظ العالم أن الولايات المتحدة سيكون لها رئيس جديد خلفا لترامب الذي اختلف مع الجميع بحيث فقدت الولايات المتحدة في زمنه حلفاءها فضلا عن خلقه لبؤر توتر جديدة حول العالم لاتزال تشكل تهديدا للسلم العالمي مثل اتهام الصين بأنها وراء تحقيق ونشر وباء كورونا او حربه الاقتصادية معها ومع أوروبا الغربية. ويتابع بالقول: «لذلك ستواجه الإدارة الجديدة ارثا ثقيلا من المشاكل على صعيد علاقات الولايات المتحدة مع العالم. ويبدو اختيار أن بلينكن لوزارة الخارجية خيارا يتسم بالعقلانية والتهدئة والإيمان بالشراكة مع الدول المؤثرة الأخرى لحل المشاكل وإيجاد الحلول العملية للمشاكل المزمنة في العالم. ومنها العودة لاتفاق باريس بشأن المناخ». وأضاف: «بلينكن من أبوين يهوديين وحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون والحقيقة أن دراسته للقانون ستحدّ من ميزة الدهاء الواجب توفرها لدى العاملين في السلك الدبلوماسي على الأعم الأغلب لذلك لا أعتقد أنه سيتمتع بالحيلة والمراوغة التي عادة ما اتسم بها وزراء خارجية الولايات المتحدة السابقون مثل جون فوستر دالاس او هنري كيسنجر او حتى مادلين اولبرايت لكنه سيكون مختلفا من حيث غلبة السمة القانونية والعملية على توجهاته أكثر من السمة السياسية والدبلوماسية.
وعما سيحدثه بايدن في تغييرات في مواقف الولايات المتحدة من مشاكل المنطقة أجاب محدثنا: «ستكون هناك تغيرات بطيئة نوعا ما ولكنها ستكون سريعة وذات طبيعة دراماتيكية كما عهدناها في زمن ترامب» .

اما بشأن القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي يبدو جليا أن هناك تطلعات لدى عديد النخب السياسية الفلسطينية من امكانية العودة الى مباحثات السلام. وقد عبّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس صراحة عن الآمال العريضة بشأن سعي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى إحياء محادثات السلام لإنهاء الصراع العربي «الإسرائيلي» على أساس حل الدولتين. فالمعلوم ان ادارة ترامب غيّرت السياسة الأمريكية تجاه الصراع القائم منذ عقود وذلك بامتناعها عن تأييد حل الدولتين. في هذا السياق يرى الباحث العراقي بأن موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من القضية الفلسطينية سيختلف من ناحية تأييدها لحل الدولتين وقد يكون ذلك بالضد احيانا من رغبة إسرائيل في تضييع الوقت والفرص.
أما في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني قال :«لا اعتقد أن الإدارة الجديدة ستعود بسرعة للاتفاق النووي مع إيران كما يعتقد الكثيرون، بل ستستثمر هذه الإدارة الضغوط التي مورست على إيران من أجل تحقيق نتيجة افضل من الإتفاق السابق. كأن تتضمن المباحثات الجديدة الحدّ من تدخلات إيران في المنطقة او قد تضاف ضوابط أكثر صرامة على برنامجها النووي، اما العودة إلى الإتفاق بصيغته السابقة فلا اعتقد بإمكانية حدوثه لأنه سيكون انتصارا مجانيا لإيران، لا أعتقد أن الإدارة الجديدة تجازف في منحه اياها».

أما في خصوص الملف السوري تابع محدثنا: «أعتقد أن الموقف الأمريكي سيكون أكثر تماهيا مع الموقف الأوروبي وسيكون هناك موقف أمريكي-غربي موحد إزاء هذا الملف وكذلك الحال مع ملف ليبيا . اما الإعتقاد بإمكانية حدوث أزمة علاقات مع بعض دول الخليج بسبب ملفات حقوق الإنسان وغيرها، فلا اعتقد في حصول ذلك، فكثيرا ما دعمت الولايات المتحدة أنظمة دكتاتورية في تاريخها مثل نظام الشاه السابق ونظام البعث في العراق ونظام بينوشيت في تشيلي رغم توالي رؤساء من الحربين في الادارات الأمريكية التي احتفظت بذات الدرجة من العلاقة مع تلك الأنظمة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا