بمناسبة مرور 60 سنة على انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سفير جمهورية اندونيسيا بتونس إقرار نوسا بهاكتي : نأمل في أن تتطور العلاقات الثنائية بين تونس واندونيسيا على أساس المصلحة المشتركة

أكد سفير اندونيسيا في تونس إقرار نوسا بهاكتي Ikrar Nusa Bhakti ان العلاقات الثنائية بين اندونيسيا وتونس

شهدت تطورا ملحوظا خلال الأعوام الماضية ، مشيرا الى انها انطلقت رسميا في عام 1960 . وقال في لقاء صحفي مضيق في مقر سفارة اندونيسيا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، «إن البلدين حافظا على صداقة وثيقة منذ أوائل الخمسينيات عندما اتخذت الحكومة الإندونيسية مبادرة قيادية في مد يدها لدعم تطلعات تونس لتقرير المصير والاستقلال».
وأشار الى ان هذه الصداقة تجسدت خلال زيارة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، إلى إندونيسيا عام 1951، وتلت ذلك جهود الحكومة الإندونيسية لدعم مناقشة القضية التونسية في الأمم المتحدة وإنشاء المكتب التمثيلي لحركة التحرر الوطني التونسية في جاكرتا بإندونيسيا عام 1952.
علاوة على ذلك ، خلال المؤتمر الآسيوي الأفريقي لعام 1955 في إندونيسيا ، أيدت الحكومة الإندونيسية البيان الختامي الذي تم تقديمه خلال المؤتمر والذي تضمن دعم تونس لحقها في تقرير المصير وفي الاستقلال.
وأشار السفير الى ان إندونيسيا افتتحت سفارتها في تونس عام 1960، بعد فترة وجيزة من حصول تونس على استقلالها عام 1956، وأعقبتها زيارات عديدة لتونس قام بها الرؤساء الإندونيسيون، وبالتحديد الرئيس سوكارنو في عام 1960 والرئيس سوهارتو في عام 1993 والرئيسة ميغاواتي في عام 2003.
وخلال الستين عاما الماضية، كانت هناك عدة إنجازات بين البلدين في مختلف مجالات التعاون. في المجال السياسي، اذ بدأت كل من إندونيسيا وتونس في آلية لاجتماع تنسيقي ثنائي، أي ما يسمى بدورة اللجنة المشتركة التي انعقدت منذ عام 1985 ، وأعقبتها مشاورات ثنائية منذ عام 2006 مما يسمح للبلدين بمناقشة القضايا التي تهم البلدين بالإضافة إلى ذلك ، تعمل إندونيسيا وتونس هذا العام معًا لمعالجة القضايا العالمية بصفتهما من الدول غير دائمي العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال عام 2020.
وأشار السفير إلى أنه في عام 2017 ، شاركت إندونيسيا وتونس في تنظيم اجتماع منتدى بالي للديمقراطية - فرع تونس الذي شارك فيه 50 مشاركًا من 5 دول شمال إفريقيا (تونس وليبيا والجزائر والمغرب ومصر). وقال ان هذا الجهد كان في اطار تعزيز الحوار الإقليمي حول الديمقراطية في إطار منتدى بالي للديمقراطية الذي يعقد سنويًا في إندونيسيا. واعرب عن أمله بأن يتم دعم استدامة التعاون بين البلدين بشكل متبادل في المنتديات الدولية ويمكن الحفاظ على أشكال التعاون الأخرى وتحسينها في المستقبل البعيد.
نحو تطوير العلاقات التجارية
اما في ما يتعلق بالعلاقات التجارية الثنائية ، فقد بلغت القيمة الإجمالية للتجارة بين إندونيسيا وتونس في عام 2019 ، 254 مليون دينار تونسي حجم الواردات التونسية من إندونيسيا. وبلغت قيمة الصادرات التونسية إلى إندونيسيا 168 مليون دينار تونسي و 86 مليون دينار تونسي ، . بينما بلغ إجمالي التجارة في 2018 ، 211 مليون دينار تونسي بفائض تجاري لإندونيسيا بلغ 117 مليون دينار. فالصادرات ، خاصة من الجانب التونسي ، قد زادت بشكل ملحوظ كل عام. ورغم ذلك فانه من الضروري زيادة تحسين التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين لتحقيق الازدهار المتبادل مع البحث عن المزيد من الفرص في الأنشطة والاستثمارات الأخرى ذات الصلة. وأضاف :«نأمل بأن نتمكن في المستقبل القريب من التوصل إلى اتفاق مع تونس لتوقيع اتفاقية تفاضلية لدعم التجارة المتزايدة بين البلدين. وستسمح هذه الاتفاقية للبلدين بالتغلب على الحواجز الجمركية في أنشطة التصدير والاستيراد. « وأوضح بان هناك مفاوضات تجري لعقد الصفقة في اجتماع الجولة الثالثة. مبينا ان الجولة الأولى عقدت في تونس العاصمة يومي 25 و 26 جوان 2018 ، وجرت الجولة الثانية في جاكرتا يومي 24 و 25 سبتمبر 2018 ، وجرت الجولة الثالثة في تونس يومي 11 و 13 مارس 2019 . وعُقد الاجتماع الأخير فعليًا في الفترة من 25 إلى 27 أوت 2020. وسيكون هناك اجتماع نهائي بين الجلسات ، من المقرر عقده في ديسمبر 2020 أو جانفي 2021 ، قبل الجولة الرابعة والأخيرة من المفاوضات المفترضة في العام المقبل لاختتام المفاوضات والتوقيع عليها.
روابط ثقافية وتعليمية ورياضية
وقال سفير اندونيسيا بان العلاقة بين البلدين تتعزز من خلال الروابط العديدة التي تربط بين الشعبين من خلال مختلف الأنشطة الفنية والثقافية والتعليمية والدينية والرياضية. وتتعاون إندونيسيا وتونس حاليًا في مجالات التعليم العالي والبحث التكنولوجي ، حيث تمّ إبرام 14 اتفاقية تعاون بين جامعات البلدين. كما قال ان بلاده تقدم منحًا دراسية للطلاب التونسيين كل عام لأولئك الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم العالي في إندونيسيا. وأضاف: «نأمل أن تستمر العلاقات الثنائية في تكثيفها في المستقبل على أساس المصلحة المشتركة. ستظل العلاقات الدبلوماسية بين إندونيسيا وتونس وثيقة الصلة وستربط البلدين بالثقة والاحترام المتبادلين ، وتقاسم القيم المشتركة للسلام والديمقراطية والتنوع وحقوق الإنسان والعدالة.
وقال :«نأمل أن يكون الاحتفال بمرور 60 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بمثابة حافز لزيادة تعزيز التضامن والتعاون بين إندونيسيا وتونس في المستقبل».
وفي رده على أسئلة الصحفيين حول كيفية وضع استراتيجية متكاملة لمزيد تعزيز الروابط والتعاون الاقتصادي أجاب :» نحن شعبين تجمعنا روابط عديدة مثل الدين الإسلامي لذلك نأمل في مزيد تمتين التعاون في مختلف المجالات ومنها الثقافية. وقد دعينا عديد الفنانين التونسيين لزيارة اندونيسيا والقيام ببعض العروض هناك مشيرا الى ان هناك نسبة من الطلاب التونسيين الذين يدرسون في اندونيسيا وان اندونيسيا تقدم منحتين دراستين سنويا الى الطلبة التونسيين . واكد رغبته في ان يتم التوقيع في اقرب فرصة على الاتفاقية التفاضلية مشيرا الى ان هذه الاتفاقية ستسمح بمزيد توسيع أطر التبادل التجاري والرفع من نسق الصادرات بين البلدين مؤكدا بان التمور التونسية هي من أجود أنواع التمور وأكثرها طلبا في السوق الاندونيسية . ولفت النظر الى انه تمّ خلال هذا العام البدء بتصدير زيت الزيتون التونسي الى الأسواق الاندونيسية. وقال انه منذ عامين بدأت السفارة حملة للترويج لتونس كبلد سياحي وفي هذا المجال قدمت وفود اندونيسية في زيارات سياحية مبرمجة وهناك أيضا مشاريع مستقبلية في برمجة زيارات الى تونس للحجاج الاندونيسيين الذين ينوون زيارة مكة المكرمة .
وقال :«نرجو ان ترتقي العلاقات التجارية بنسبة 30 % بين اندونيسيا وتونس. فنحن في دائما في اتصال دائم مع عدد من رجال الأعمال التونسيين الذين يقومون بالتنسيق مع الغرف التجارية وقمنا ببعض الجلسات الاقتصادية معهم . والى جانب العلاقات الاقتصادية نحن بصدد ابرام عقد في مجال الدفاع ومن المقرر ان يقوم وزير الدفاع الاندونيسي بزيارة تونس قريبا ولكنها تأجلت في هذه السنة بحكم الوباء ونرجو ان يستطيع ان يقوم بها هذه الزيارة لإبرام عقد الدفاع بين البلدين في الثلاثي الأول من السنة القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا