مؤتمر دمشق حول «عودة اللاجئين السوريين»: أولويات لبنانية .. شكوك سورية.. وضغوطات غربية للتسوية مقابل التمويل

تتجه الأنظار في هذه الآونة إلى الجهود الدولية المكثفة التي تسبق مؤتمر دمشق الذي تنوي روسيا وسوريا تنظيمه في الشهر المقبل بهدف إيجاد حل لأزمة اللاجئين

السوريين وبحث آليات إعادتهم إلى بلادهم. وتمثل أزمة اللاجئين ظاهرة دولية طالما أرقت الحكومات سواء من جهة الدول المنبع أو دول الإستقبال، وسط غياب آليات دولية مشتركة من شأنها تنظيم هذه الظاهرة والحد من تداعياتها الخطيرة على اللاجئين وعلى الأطراف المعنية .

ومن المقرر أن تحتضن العاصمة السورية، دمشق، يومي 11و 12 نوفمبر المقبل مؤتمر اللاجئين، الذي دعت إليه روسيا والحكومة السورية.ويمثل اللاجئون السوريون رقما مهولا من مجموع اللاجئين في العالم إذ شهدت أعدادهم ارتفاعا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 ، إلاّ أن الملف كان ورقة ضغط وشد وجذب طويلين بين مختلف الأطراف المتداخلة في الأزمة السورية. ومن بين الدول المعنية باستقبال اللاجئين السوريين لبنان وتركيا وألمانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك بنسب متفاوتة لكن عددا هاما يستقبله لبنان الذي يعاني منذ سنوات من صعوبات إقتصادية واجتماعية حادة زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة ممايجعل المؤتمر الأخير محاولة من سلطات «قصر بعبدا» للخروج من أزمة اللاجئين.

ويحتضن لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان ونحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، يشكل مجموعهم نصف سكان لبنان، مما يؤثر على مختلف القطاعات فيه لاسيما مع الأزمة الاقتصادية، التي يعاني منها، والتي تفاقمت مع تداعيات جائحة كورونا وانفجار بيروت المدمر.

التسوية مقابل التمويل
ووفق تقارير رسمية لبنانية فإن ظاهرة اللجوء والنزوح لسوريين وفلسطينيين كبّدت لبنان خسائر تجاوزت الـــ40 مليار دولار أمريكي وفق أرقام صندوق النقد الدولي.وفي هذا السياق بحث وفد روسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي المكلف بالشؤون السورية، ألكسندر لافرنتييف، في قصر بعبدا قرب بيروت مع السلطات اللبنانية ملف اللاجئين وسبل إعادتهم إلى أوطانهم. وأشار الرئيس اللبناني ميشال عون إلى أن المساعدات الدولية التي تقدم للنازحين السوريين وينبغي أن تقدم لهم في سوريا لأن ذلك يشجعهم على العودة ويضمن استمرار مساعدتهم. وفي المقابل، شدد لافرنتييف على استعداد بلاده لتقديم الدعم، لاسيما لإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت.وعرض لافرنتييف الأسباب، التي دفعت بلاده للدعوة إلى مؤتمر دولي في دمشق، مؤكدا أن السبب الرئيسي هو تأمين العودة الطوعية للنازحين إلى بلادهم، متمنيا مشاركة لبنان في هذا المؤتمر.

وتقول موسكو ودمشق إن عودة الأمن والاستقرار إلى سوريا وإعادة إعمار وتجديد البنية التحتية، تمثل خطوة جوهرية لتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والمشردين السوريين إلى ديارهم.
ويسعى لبنان لإيجاد حل سريع يحقق عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، إذ تعول الحكومة اللبنانية على انفراج الوضع قليلا في سوريا واستقرار المدن بعد استعادة حكومة دمشق سيطرتها على عدة مناطق بعد أن كانت في قبضة «داعش» الإرهابي.

يشار إلى أن مبادرة مؤتمر «دمشق» مبادرة ليست بجديدة بل تم تداولها قبل عامين إلاّ أنها لاقت رفضا ومواقف متشددة من بين الدول الغربية التي حالت دون تمويل المبادرة وبالتالي فشلها آنذاك.ويرى مراقبون أن من بين أهم أسباب فشل المؤتمر عام 2018 اشتراط بعض الدول الغربية التسوية السياسية في سوريا وفلسطين مقابل التمويل وهو ما اعتبر صعب المنال خاصة في علاقة بالقضية الفلسطينية العالقة منذ عقود طويلة .

من جانبها تحاول تركيا التي تستقبل مايقارب الـ 4 ملايين لاجئ سوري الحصول بالإضافة إلى الدعم المادي على ضمانات وتنازلات غربية في علاقة بملفات المنطقة خصوصا منها ملف سوريا وتحديدا موضوع المنطقة الآمنة في الشمال السوري التي لازالت إلى حد اليوم محل شد وجذب بين أطراف النزاع. من جهة أخرى يرى متابعون للشأن الدولي أنّ أنقرة بدورها تحاول «مساومة» أوروبا مقابل ، ضمان المزيد من الدعم المالي لتلبية احتياجات اللاجئين، علاوة على سعيها للحصول على تسهيلات تتعلّق بتأشيرات دخول مواطنيها الى دول الاتحاد الأوروبي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا