ثلاثة قتلى في هجوم جديد في مدينة نيس... إدانات عالمية: فرنسا بين الحرب على الإرهاب التكفيري ومعضلة استفحال خطاب الكراهية

لم يكن صعبا إشعال صراع جديد قديم على الهوية والدين بعد الحادثة الإرهابية التي هزّت فرنسا منذ أسبوعين ، وأدت الى مقتل أستاذ في فرنسا بقطع رأسه

بعد أن عرض رسوما كاريكاتورية للنبي محمد ، وتبين لاحقا بأن منفّذ الاعتداء لاجئ روسي من أصل شيشاني وكان على اتصال بتكفيري يتحدّث الروسية في سوريا، وقد تم توجيه الاتهام إلى سبعة أشخاص.
وهذه الجريمة لم تكن الأولى ويبدو أنها لن تكون الأخيرة في اطار الدعوات للقتل من قبل بعض الجماعات الإرهابية التي انطلقت منذ إعادة نشر صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد في أوائل سبتمبر الماضي قبل بدء المحاكمة في هجمات جانفي 2015 في العاصمة الفرنسية. فهذه الجرائم الإرهابية وحسب ما أكدت الشرطة الفرنسية وراءها تنظيمات إرهابية تكفيرية مثل القاعدة وغيرها .

ادانات دولية
لقد تكرر المشهد أمس الخميس في فرنسا بعد قتل 3 أشخاص من بينهم إمرأة قُتلت ذبحًا، وجُرح آخرون في مدينة نيس جنوب شرق البلاد، على يد شخص يحمل سكينًا، قبل أن يتم اعتقاله، وفق ما أكد مصدر حكومي فرنسي وترجح بعض المصادر بأن يكون منفذ العملية مهاجرا تونسي الجنسية يبلغ 21 عاما وجاء من إيطاليا. وفي أول ردود الفعل قالت السياسية الفرنسية من حزب اليمين المتطرف مارين لو بان للصحفيين إن عملية «قطع رأس حدثت خلال الهجوم». في حين أكد وزير الداخلية الفرنسي غيرالد دارمانان أن عملية للشرطة جارية في المدينة، وأعلن على «تويتر» عن عقد «اجتماع أزمة». وبالتزامن مع ذلك تم اعتقال شخص في جدة أمس بعد الهجوم بآلة حادة على حارس عند القنصلية الفرنسية.
كما كشف رئيس بلدية نيس كريستيان إستروزي أن السلطات ألقت القبض على المشتبه به، مرجحًا أن يكون الهجوم عملا إرهابيا. وقالت إدارة المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب أنها «تلقت طلبا للتحقيق في هجوم طعن في نيس».
اثارت هذه الجريمة المروعة ردود فعل واسعة دوليا ، فقد ادانت الكنيسة الكاثوليكية هجوم نيس مؤكدة أن «المسيحيين يجب ألا يكونوا هدفا للقتل»

ووصف مؤتمر أساقفة فرنسا الهجوم بأنه عمل «لا يوصف»، وأعرب عن أمله في «ألا يصبح المسيحيون هدفا للقتل». فيما دعا رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي الأوروبيين إلى «الاتحاد ضد العنف وضد الذين يسعون إلى التحريض ونشر الكراهية» . وقال ساسولي في تغريدة على تويتر «أشعر بصدمة وحزن عميقين لأخبار هجوم نيس المروع. نشعر جميعا بهذا الألم في أوروبا». وتكشف هذه الجريمة الإرهابية المرفوضة من كل الأديان ومن كل المجتمعات، عن أن فرنسا باتت اليوم في مواجهة مباشرة مع الإرهاب والتكفيريين الذين يتبنون أفكارا متطرفة وذلك بالتزامن مع احتدام وانتشار خطاب الكراهية وتفشيه في العالم. فأزمة فرنسا ليست مع الإسلام كديانة بل مع الإرهاب الذي لا دين له، ولئن سُجلت عديد الحوادث الإرهابية التي نفذها الارهابيون باسم الإسلام ولكنها لا تمت لهذا الدين الانساني ولا لأي دين آخر بأية صلة . فقد قامت الأديان على أساس الدعوة للوحدة والسلام ولا على القتل والغدر. وتجدر الإشارة الى ان الدول العربية والإسلامية كانت هدفا مباشرا لهذا الإرهاب التكفيري ودفعت ثمنه غاليا، سواء في لبنان او في سوريا او العراق وليبيا وغيرها.. فقد شهدت هذه الدول عديد العمليات الإرهابية التي اسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء ذنبهم الوحيد انهم كانوا متواجدين في مكان الجريمة الإرهابية في الوقت الخطإ. فهذا الإرهاب الأسود عابر للدول والقارات وهو الآفة التي يجب معالجتها بكل الوسائل الممكنة وتتطلب أكثر ما يكون وحدة وتنسيقا بين الدول لمواجهتها والقضاء عليها .

نبذ خطاب الكراهية
والمفارقة ان الرئيس ايمانويل ماكرون بخطابه التأبيني والذي قال فيه ان بلاده لن تتخلى «عن رسوم الكاريكاتور». بقوله بان أستاذ التاريخ قتل لأنه كان يجسّد القيم العلمانية والديموقراطية في الجمهورية الفرنسية»... مما فسح المجال لتحميل الإسلام والمسلمين حول العالم ثمن هذه الجريمة والمسؤولية عنها ، وهو الذي سبق ان ذكر في خطاب له بان الإسلام في أزمة . متناسيا بان التطرف الأعمى ونبذ الآخر المختلف وعدم قبوله ليس حكرا على مذهب او ديانة ما بل ان المتطرفين موجودون في كل الديانات على حدّ سواء وان الصاق الإرهاب بالإسلام وادخال العالم في صراع على الهوية والدين صراع مجاني لا يمكن ان يقطف ثماره الا السياسيون الانتهازيون الذين يريدون استغلال الفرص لتنفيذ أجنداتهم ومصالحهم .
ففي خضم أزمة كورونا التي تواجه العالم قاطبة وما تفرضه من وحدة عالمية لمواجهة هذا الوباء الذي يستهدف الجميع ، فان اشعال فتنة وصراع ديني لا يمكن ان يفيد البشرية والإنسانية في شيء ، خاصة ان القتل والإرهاب جريمة نكراء تنبذها كل الأديان والمذاهب. فالقتل باسم الدين او باسم أي شيء آخر من أجل تحقيق أهداف سياسية تخدم جماعات متطرفة او غيرها ، لا يمكن ان يتحمل مسؤوليته أتباع هذا الدين. أما اليوم وفي خضم الصراعات العالمية على النفوذ والسيطرة والقوة، فانه من السهل توظيف أي حدث كان من أجل اطلاق حملة جديدة تخدم مصالح السياسيين بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم ما دام «الدين هو افيون الشعوب» .

«فتح بحث عدلي في شبهة ارتكاب تونسي لجريمة إرهابية خارج حدود الوطن»
قال محسن الدالي، رئيس مكتب الإعلام والإتصال ونائب وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائيّة بتونس، إن النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتونس، تولت أمس الخميس، «فتح بحث عدلي في شبهة ارتكاب تونسي لجريمة إرهابية نتج عنها قتل وجرح أشخاص خارج حدود الوطن».
وأوضح الدالي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنه تم فتح البحث على إثر الهجوم الذي استهدف أشخاصا في إحدى الكنائس بمدينة نيس والذي وصفته السلطات الفرنسية بـ«الارهابي» ووجود معلومات ومعطيات حول هوية منفذه، مفادها مبدئيا أنه يحمل الجنسية التونسية.
وأضاف المصدر أن النيابة العمومية بالقطب لمكافحة الإرهاب بتونس، عهدت بالبحث إلى فرقة أمنية مختصة لمزيد من الأبحاث وإجراء التحريات اللازمة.
وكانت الشرطة الفرنسية ذكرت أن مهاجما قتل، صباح أمس الخميس، ثلاثة أشخاص، من بينهم امرأة قطع رأسها، في كنيسة بمدينة نيس، في واقعة وصفها رئيس بلدية هذه المدينة بالعمل الإرهابي، مضيفا أن الشرطة ألقت القبض على المهاجم الذي تم نقله للمستشفى بسبب إصابته.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا