أزمة ليبيا مجددا على طاولة دول الجوار: دوافع وأبعاد تغيير وجهة الحوار من جينيف إلى تونس

كان من المنتظر انعقاد منتدى سياسي في جينيف حول أزمة ليبيا في منتصف أكتوبر الجاري– في شكل حوار ليبي –ليبي،

وكان ذلك السيناريو الأقرب والأرجح للمفاوضات لبلوغ توافق يقود إلى تشكيل حكومة موحدة برعاية الأمم المتحدة وتحت اشراف مركز الحوار الإنساني بجينيف، غير أن الأمم المتحدة أعلنت فجأة عن إلغاء ذلك المنتدى وتقرر عقد منتدى بديل في تونس خلال شهر نوفمبر .
السؤال المطروح الآن ما أسباب إلغاء منتدى جينيف وترحيله إلى إحدى دول الجوار الليبي؟
في البداية وقبل الإجابة لابد من التذكير بأن مجمل اتصالات ستيفاني ويليامز المبعوثة الأممية بالنيابة مع مختلف الأطراف الدولية والمحلية المعنية بإقرار الحل السلمي للصراع جعلت ستيفاني ويليامز غير متفائلة بنجاح منتدى جينيف، كما أن الحاجة برزت مرة أخرى لإظهار أهمية لعب دول الجوار لدورها المؤثر وذلك في ظل التوافق المصري –الجزائري –التونسي وحتى المغربي لجعل دول جوار ليبيا تسعى بدورها الى إقرار الحل السلمي وإبعاد أي تدخل خارجي. وكان الرئيس قيس سعيد ومنذ انتخابه قد أكد أن حلحلة أزمة ليبيا أولوية للدبلوماسية التونسية – وفي هذا السياق تكثفت المشاورات التونسية مع باقي دول الجوار الليبي كما جرى تسجيل توافق مصري – جزائري حول ليبيا.
المبادرة الفرنسية
ويرى متابعون بان احدهم أسباب إلغاء منتدى جينيف وتحوله إلى تونس أياما قليلة قبل إنجازه مبادرة الرئيس الفرنسي الداعية لعقد مؤتمر حول ليبيا في إحدى دول الجوار العربية، في البداية جرى اقتراح باحتضان الجزائر للمؤتمر لكن رئيس حكومة الوفاق رفض المشاركة،كما تحفظت دول مؤثرة أخرى في المقابل أكدت تونس استعدادها لاحتضان أي حوار ليبي – ليبي وهو ما رحبت به جميع الأطراف المحلية والدولية .
علما بان تونس سبق لها احتضان عدة حوارات بين فرقاء الأزمة أهمها حوار الحمامات 1+2، كما سبق للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي سبق أن طرح مبادرة سلمية حول ليبيا. ويبقى نجاح منتدى تونس حول ليبيا من عدمه بين أيدي الليبيين أنفسهم وفي هذا الإطار يجمع المراقبون، وعلى ضوء التوافق الواضح والمسجل بعد مفاوضات وفدي مجلسي النواب سواء في بوزنيقة المغربية للاتفاق على مواصفات متقلدي المناصب السيادية أو اجتماعات ومفاوضات القاهرة لبحث المسار الدستوري أو كذلك مفاوضات اللجنة العسكرية 5+5 .جميع هذه اللقاءات سجلت تقدما على درب التوافق وبالتالي إيجاد أرضية وممهدات إقرار حل سلمي – إنشاء حكومة موحدة جديدة أما في حال فشل حوار ومفاوضات تونس فان الليبيين يكونون قد أضاعوا فرصة من الصعب تكرارها لإنقاذ وطن اسمه ليبيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا