حروب مصالح أم إعادة ترتيب النظام العالمي الجديد؟

بقلم الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر

شهد العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة أحداثاً متتالية أكدت على سيطرة القطب الواحد

في مسرح الأحداث الدولي، والذي استطاع السيطرة على العالم لثلاثة عقود متواصلة واستطاع فرض إرادته السياسية والثقافية والمالية والعسكرية في مختلف الجبهات ومواقع النزاع والتوتر المنتشرة في العالم.
وقد أصبحت هذه الأحداث مع مرور الوقت أزمات مستعصية غير قابلة للحل حيث انتشرت بسرعة، سرعة انتشار القنبلة العنقودية . وقد خلفت كل واحدة من هذه الأزمات مجموعة لا متناهية من المشاكل الإقليمية والمحلية. فالحروب المشتعلة في الدول العربية من اليمن إلى ليبيا إلى سوريا وغيرها من الأماكن المتوترة هي استمرار لصراعات امتدت لعقود من الزمن، عكست جذور الصراعات الدولية على ثروات هذه الدول أو مكاسب ذات أبعاد إستراتجية، وهذا ما شجع بعض القوى الإقليمية على استنساخ التجربة والعمل بنفس الوسائل والأساليب لتحقيق بعض المكاسب.
من هنا يبدو ان الصراع التركي اليوناني على ثروات شرق البحر المتوسط مثال واضح على توجهات تركيا الإستراتجية وما تقوم به من دعم متواصل لحكومة السراج في الصراع الدائر على هذه الدولة الغنية هو أحدث الأمثلة على طبيعة هذا الصراع. وتسعى عديد القوى الأوربية المتنافسة على ثروات بعض الدول التي خرجت من عباءة الإتحاد السوفيتي ويظهر ذلك جلياً في الأزمة الحالية في بيلاروسيا وسابقاً في أوكرانيا وغيرها من دول المنطقة.
وفي شرق القارة الآسيوية يظهر الصراع بوضوح حيث تسعى أمريكا الى تكبيل قدرات الصين من خلال عديد الإجراءات التي تتخذها في محاولة جادة لتحسين شروط التفاوض حتى وإن وصلت حدة الصراع الى إشعال حروب محدودة قد تضطر لها الدولتان في قادم الأيام. هذه الصراعات المتفاقمة تؤكد التحليل القائل بأن الحقبة المقبلة من الأيام ستكون حافلة بما سيعكس الحقائق المثبتة على الأرض وبما يؤدي لفرز قوى جديدة ستكون قادرة على خلق حالة من التوازن الإستراتيجي بحيث تعمل هذه الدول على إعادة ترتيب النظام العالمي القادم على أسس جديدة تعكس ثقل ووزن مختلف القوى الفاعلة في هذا النظام الجديد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا