بعد اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة: أية سيناريوهات تنتظر لبنان؟

بعد اعلان رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب عن اعتذاره عن تشكيل الحكومة، يتجه لبنان نحو وضع أكثر تعقيدا وأكثر خطورة ،

ورغم تأكيد الرئيس اللبناني ميشال عون عن تمسكه بمبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيال لبنان، الا ان الغموض يظل سيد الموقف في هذا البلد الذي لا يكاد يخرج من أزمة الا ويدخل في أخرى أصعب وأشد .
من الانهيار المالي والاقتصادي الى تفشي وباء كورونا في موجته الثانية مع ضعف وهشاشة إمكانيات الدولة الصحية، مرورا بأزمة الفراغ الحكومي لذلك يبدو ان بلد الأرز يحتاج الى أكثر من معجزة سياسية واقتصادية بدعم شركاء دوليين واوروبيين، وإلاّ فان لبنان بمفرده لا يستطيع الخروج من هذه المحنة .
بين السياسي والطائفي
من المعلوم ان ما يعيشه لبنان اليوم ليس وليد اللحظة، بل يعود الى تراكمات تاريخية وارث كبير من الصراعات السياسوية والطائفية والمذهبية منذ القرن الماضي، حيث شهد البلد أسوا حرب أهلية في تاريخه . وجاء اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية المريرة ولكنه رسّخ مبدأ «المحاصصة الطائفية» . ولا يبدو ان أحدا من القادة اللبنانيين جاهز للخروج من مبدإ المحاصصة او تقديم تضحيات لأجل لبنان، لذلك فإن الاتيان بـ«حكومة غير طائفية» يبدو بعيد المنال وفي خضم هذا الوضع المعقد والنظام الطائفي العقيم. يقول الكاتب والمحلل اللبناني قاسم قصير في هذا الشأن في حديثه لـ«المغرب» بان المطلوب في لبنان العمل من أجل تهدئة الأجواء السياسية والدينية وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى خلافات مذهبية أو طائفية والمطلوب إطلاق خطاب او دعوة لمعالجة الأوضاع كي لا نذهب الى الفوضى وعلينا عدم الدخول في سجالات عن المسؤوليات» فالمهم -حسب قصير- العمل لمعالجة الأوضاع.
وكان الرئيس ماكرون قد حمّل ، في مؤتمر صحفي مسؤولية فشل المبادرة الفرنسية للقوى السياسية في لبنان التي تعهدت في أول /سبتمبر الجاري بتشكيل «حكومة مهمة» خلال 15 يوماً.
مهلة جديدة ؟
وقد اعتبر ماكرون ان القيادات اللبنانية تلكأت في تنفيذ وعدها بتشكيل الحكومة في المدة المحددة، معربا عن أسفه للوصول بالوضع في بلادهم الى هذا المستوى الخطير. وقد أثار موقف ماكرون ردود فعل واسعة في الأوساط اللبنانية، فقد رحبت به شرائح لبنانية عديدة تشعر باليأس من زعماء الطوائف في لبنان الذين جعلوا الحكومة في أسوإ أزمة يتعرض لها البلد. فيما اعتبر آخرون بان ماكرون يظل رئيس قوة استعمارية سابقة في لبنان وان جهوده الدولية التي يقودها هي من أجل حسابات دولية ، وانه لا يمكن إبعاد ملف الصراع اللبناني الإسرائيلي في هذا السياق.
يشار الى ان مساعي أديب لتشكيل حكومة من وزراء غير حزبيين اصطدمت بمطالبة حركة أمل وحزب الله، بتسمية عدة وزراء منهم وزير المال. وقد انتقد ماكرون صراحة جماعة حزب الله وكذلك الزعيم السياسي السني البارز ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري محملا اياهما تبعات الأزمة حسب قوله. قبل ان يسارع الى تقديم موعد نهائي جديد، والمفارقة انه يتزامن مع موعد الانتخابات الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر والتي ستحددمستقبل الوضع السياسي في واشنطن وشكل السياسات الخارجية للإدارة البيضاوية الجديدة وأولوياتها. فاختيار هذا الموعد يؤشر الى ان من يحكم اليوم لبنان ويحدد مصيره هي القوى الدولية . من يدفع ثمن هذه الأزمة الجديدة هو الشعب اللبناني نفسه الذي يعاني من غلاء الأسعار وصعوبة الوضع المعيشي وسط تحذيرات بإمكانية رفع الدولة للدعمها عن عديد المواد الرئيسية منها الوقود. مما دفع اللبنانيين الى الاقبال بأفواج طويلة أمام محطات الوقود في محاولة للحصول على هذه المادة خشية فقدانها من الأسواق المحلية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا