وفاة أمير دولة الكويت: رحل « رجل السلام والمصالحة « تاركا وراءه بصمات إنسانية وانجازات كبرى

أعلن وزير شؤون الديوان الأميري في دولة الكويت الشيخ علي الجراح صباح امس الثلاثاء عن وفاة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في الولايات المتحدة الامريكية

بعد صراع مع المرض استمر عدة أشهر. وقطع تلفزيون الكويت الرسمي البث وبدأ في إذاعة آيات من القرآن الكريم.وكان الصباح قد غادر إلى أمريكا على متن طائرة طبية مجهزة لتلقي العلاج بعد إجراء عملية جراحية في الكويت الشهر الماضي.
وبذلك تكون الكويت قد فقدت زعيما استثنائيا قاد الدولة الى مقدمة البلاد المتطورة في المنطقة وفي عهده شهدت البلاد ازدهارا اقتصاديا كبيرا ودعم الديمقراطية داخل مجلس النواب الكويتي . لم يكن صدفة ان يلقب بـ«أمير الإنسانية» نظرا لمسيرته الكبيرة في مجال العطاء الإنساني في عديد الملفات الساخنة في المنطقة والعالم. ففي عام 2014، منحت الأمم المتحدة أمير الكويت لقب «قائد للعمل الإنساني»، لجهوده في مجالات العمل الخيري والدعم الإنساني والإغاثة في مختلف أنحاء العالم.كما بات الأمير الراحل، منذ صيف 2017، زعيما لدبلوماسية السلام بين الرباعي العربي وقطر للخروج من نفق الأزمة الخليجية.
كما حَمل الأمير الراحل ألقابًا عديدة طوال مسيرة حكمه للكويت، أبرزها «أمير الإنسانية» و»رجل السلام» و»زعيم المصالحة» على المستويين العربي والدولي.
رحل ولم يطبعّ
وتولى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح المولود في عام 1929 والابن الرابع للشيخ أحمد الجابر الصباح حكم الكويت في جانفي عام 2006 حيث أصبح الأمير الخامس عشر للدولة بعد تنازل الشيخ «سعد العبدالله السالم الصباح» عن الحكم بسبب ظروفه الصحية.
وعين الشيخ صباح الأحمد في 1962 أول وزير للإرشاد والأنباء (الإعلام)، بعد تشكيل مجلس وزراء في الكويت، الذي ترأسه أمير الكويت عبد الله السالم الصباح، بعد إجراء انتخابات المجلس التأسيسي، ولم يمض عام حتى عين وزيرا للخارجية، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 1991، بالاضافة إلى شغله وزارات أخرى بالوكالة .
وشهدت الكويت في عهده نهضة تنمويّة شملت مختلف المجالات، تنفيذا لتطلّعاته بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي. ويحسب للرجل بانه رحل ولم يطبّع مع كيان العدو الصهيوني ، وكان موقف الكويت واضحا منذ بدء موجة التطبيع برفض أي اتفاق لا ينسجم مع روح المبادرة العربية وحقوق الشعب الفلسطيني .. وقد نعاه الشعب الفلسطيني الذي فقد داعما أساسيا وسندا قويا له .
كما يحسب له بان كان رجل التوافقات وفي عهده سلكت الدبلوماسية الكويتية طريقا نحو العدالة والإنسانية قبل أي شيء ، وفي الخلاف الخليجي بين قطر والسعودية ارتأت الكويت ان تلعب دور الوسيط للملمة هذا الانقسام داخل البيت الخليجي . كان من دعاة السلام وعرف بوقاره وحكمته . وسيفتقد اليوم العالم العربي هذا الرجل الذي ترك بصمات كبيرة في العمل الإنساني والتنموي والدبلوماسي الهادئ الرصين . ورحيله اليوم خسارة كبيرة في خضم ما تشهده المنطقة اليوم من صراعات سياسية ومن عنف طائفي .
أبرز مراحل حياة الشيخ صباح الأحمد
رفع صباح الأحمد، علم الكويت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولها عضوا فيها في 14 ماي 1963. وسعى إلى لم شمل الأشقاء وحل الخلافات العربي العربية، عندما شارك في الستينيات من القرن المنصرم في اللقاء الذي نظمته الأحزاب المتصارعة في اليمن مع ممثلي مصر والسعودية لوضع حد للحرب الأهلية اليمنية.
وعندما تدهورت العلاقات حينها بين اليمنين (الجنوبي والشمالي) قام أمير الكويت الراحل بزيارة إليهما في أكتوبر أول 1972، إذ أثمرت جهوده آنذاك عن توقيع اتفاقية سلام بينهما. وفي عام 1968، أسهمت الخارجية الكويتية تحت قيادته بجهود وساطة لحل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين وانتهت باستقلال البحرين عام 1971.
وعقب ذلك بعام واحد، بذل جهودا للوساطة من أجل الوصول إلى حل للنزاع الحدودي بين العراق وإيران.
وفي عام 1970، شارك في جهود تسوية الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، كما سعى في عام 1971 إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال.
كما أسفرت جهوده من عام 1980 إلى 1984 عن توقيع سلطنة عمان واليمن اتفاقية خاصة بإعلان المبادئ، لإنهاء حرب إعلامية وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وفي 1988، اختارته جامعة الدول العربية ليترأس اللجنة السداسية لتحقيق التوافق للأطراف المتنازعة في الحرب اللبنانية الأهلية. وفي جوان 2019، قام الأمير الراحل بزيارة رسمية إلى العراق، كانت هي الأولى من نوعها إلى بغداد منذ 29 عاما، ودشن خلالها عهدا جديدا في مسيرة العلاقات على مختلف المستويات بين البلدين.
وفي السنوات الأخيرة، برز دور الشيخ صباح الأحمد، في وساطة مجلس التعاون الخليجي، وكان دائم الحديث عن أهمية تغليب وحدة الصف الخليجي.
كما استضافت بلاده المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا لثلاث دورات متتالية، وأعلنت عن تبرع مئات الملايين لإغاثة اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري.
أوسمة رفيعة
حصل الشيخ صباح الأحمد، على أوسمة رفيعة عالميا، أبرزها في مارس 2017، بتقليده «وسام الدولة» وهو أرفع وسام في تركيا. وفي عام 2014 كرمت الأمم المتحدة، أمير الكويت الراحل في احتفالية رعاها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة آنذاك، تقديرا لجهوده الإنسانية، وسماه «قائد العمل الإنساني». ووفق خبراء ومراقبين، حافظت الكويت في عهد الشيخ صباح الأحمد على مبدأ الحياد ودعم المبادرات الإنسانية في حل الأزمات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين. وبحسب الدستور الكويتي يتولى ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي يبلغ من العمر 83 عاما الإمارة ليصبح أمير الكويت السادس عشر بعد أخيه المرحوم الشيخ صباح الأحمد، وقد سمّي في منصبه وليا للعهد في 2006 بعد إجماع من أفراد العائلة الحاكمة الذين اختاروه لتولي المنصب، نظرا لشعبيته داخل الأسرة وصورته كسياسي متواضع يعمل بعيدا عن الأضواء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا