«معا، للدفاع عن الحرية»: 100 وسيلة إعلام فرنسية تطلق صيحة فزع

على خلفية محاكمة الإرهابيين الضالعين في الهجمة على صحيفة «شارلي هبدو» عام 2015،أطلقت100 وسيلة إعلامية فرنسية من الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية

صيحة فزع أمام تصاعد التهديدات الموجهة لها من قبل مجموعات متطرفة وتدخل بعض الدول الأجنبية في شؤون وسائل الإعلام المحلية. وتلك أول مرة في تاريخ الصحافة الفرنسية تلتقي فيها جل وسائل الإعلام بمختلف وسائلها من إذاعات وتلفزيونات وصحف خاصة وعمومية وبمختلف مشاربها الفكرية والإيديولوجية للتنديد بالمس من حرية الإعلام والتعبير التي تعتبر من أهم الحريات الدستورية في البلاد.

وكانت وسائل الإعلام الشهيرة مثل «لوموند» و«لوفيغارو» و «ليبيراسيون» و»لوبس» و«شارلي هبدو» و«لومانيتي» وغيرها من الصحف الوطنية والجهوية في طليعة الموقعين. وقد رافقتها كل القنوات التلفزيونية وجل الإذاعات الخاصة والعمومية. ولم تتخلف عن الركب إلا الصحف اليمينية الراديكالية والمتطرفة مثل «فالوراكتويال» و«مينوت». وفي ذلك شبه إجماع يحصل لأول مرة ويبرز مدى الإحساس بالخطر الذي جعل المسؤولين على وسائل الإعلام يرسلون للقراء والرأي العام الفرنسي رسالة مفتوحة تحذر فيها من خطورة التهديدات بالقتل المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أعادت «شارلي هبدو» نشر الكاريكاتير للرسول محمد على صفحتها الأولى، وقتل بعض الصحفيين الفرنسيين الذين كانوا يغطون العمليات العسكرية لمقاومة الحركات الإرهابية في إفريقيا،و ما لذلك من تأثير على حرية الصحافة.

التمسك بحرية التعبير
واعتبرت الرسالة المفتوحة أنه على الجمهور أن يدافع على حق دستوري تم تأسيسه منذ الثورة الفرنسية وأدرج في الإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن وتم تثمينه في الدستور الفرنسي. وهو، حسب الموقعين على الرسالة، حق أساسي في النظام الديمقراطي يجب الدفاع الجماعي عنه. وفي إلتقاء المتضادات في الميدان الإعلامي حكمة، وهي الوعي بأن خطرا حقيقيا أصبح يحدق بحرية الصحافةوالتعبير ويتعدى حدود الوطن ويعطي المسألة بعدا دوليا وجب التصدي إليه بصفة جماعية.
وتشير الرسالة إلى وجود من يهددون بالقتل على صفحات وسائل الإتصال لمجرد التعبير عن آرائهم، وأن «وسائل اعلام تشهر بهم بكل وضوح أصبحوا مستهدفين من قبل منظمات إرهابية دولية وأن دولا تسلط تضييقات على صحفيين فرنسيين «متهمين» بنشرهم لمقالات نقدية». وأضافت الرسالة أنه «في الخمس سنوات الأخيرة قبل نساء ورجال من بلادنا من قبل أشخاص متعصبين بسبب عرقهم أو آرائهم. وتمت تصفية صحفيين ورسامين من أجل منعهم نهائيا من الكتابة والرسم بحرية.» واعتبر نداء الصحافة الفرنسية أن ذلك يشكل أخطر اعتداء، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على المنظومة القانونية التي تشكلت منذ قرنين لحماية حرية التعبير.

استهداف النظام الجزائري
وكان واضحا أن الرسالة المفتوحة وضعت على قدم المساواة التهديدات المعلنة الأخيرة من قبل الحركات الإسلامية الجهادية ضد المسؤولين على صحيفة «شارلي هبدو» والمواقف التي اتخذتها الجزائر ضد صحفيين ووسائل اعلام فرنسية. رغم أن النص لا يشير صراحة للجزائر فإن السياق الحقيقي لهذا الخطاب يذهب في هذا الاتجاه خاصة أن بعض الموقعين لم يخفوا استنكارهم لممارسات الحكومة الجزائرية ضد الصحفيين و بعض وسائل الإعلام الفرنسية.

وكانت الحكومة الجزائرية قد اتخذت بعض الإجراءات ضد الصحافة وقد اعتبرت فرنسا ذلك تهديدا مباشرا للصحافة الفرنسية. من ذلك محاكمة الصحفي المستقل خالد درارني من أجل القيام بعمله الصحفي وهو مراسل في الجزائر لقناة «تي في 5 العالمية» ولمنظمة «مراسلون بلا حدود». وكانت مقالات درارني المساندة للحراك الشعبي ضد النظام قد استخدمت لمحاكمته واتهامه بالمس بالوحدة القومية، وهي اتهامات تقليدية تستخدمها الحكومات عادة للحد من حرية الصحافة. واتهم يوم الأحد الماضي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقاء مع صحيفتين جزائريتين، منظمة «مراسلون بلا حدود» بمحاولة «ضرب استقرار الجزائر» بعد أن أطلقت المنظمة حملة عالمية لمساندة الصحفي المسجون والمطالبة بإطلاق سراحه. واعتبر الرئيس الجزائري أن الجزائر «مستهدفة» وأن«بعض الدول لا تستطيع محاربة الجزائر دبلوماسيا بصفة مباشرة، فتكلف منظمات غير حكومية بهذه المهمة».

وقد عمدت السلطات الجزائرية، التي تستعد لخوض معركة انتخابات سابقة لأوانها بعد الإعلان عن حل البرلمان، إلى منع قناة «أم 6» من التغطية الإعلامية في الجزائر بعد بث برنامج نقدي حول الحراك تحت عنوان «الجزائر بلاد كل التمردات» استعملت فيه الكاميرا الخفية وذلك ما اعتبرته الجزائر مغرضا ومتحاملا. وعللت وزارة الاتصال الجزائرية قرارها في بيان جاء فيه: «كلما اقترب موعد انتخابي هام بالنسبة للجزائر ومستقبلها تعمد وسائل اعلام فرنسية إلى اخراج وبث ربورتاجات و ذلك في محاولة دنيئة لتثبيط عزائم الشعب الجزائري و خاصة شبابه».

وختمت الرسالة المفتوحة للصحافة الفرنسية نداءها المباشر للجمهور بحثه على التعبئة والوقوف في وجه «أعداء الحرية حتى يعرفوا أننا جميعا خصومهم اللدودون مهما كان اختلافنا في الرأي والمعتقد». وطالبت وسائل الإعلام «المواطنين والنواب والمسؤولين السياسيين والصحفيين والنشطاء في الأحزاب والجمعيات» إلى تجميع القوى « من أجل القضاء على الخوف والعمل على انتصار حبنا الذي ينكسر للحرية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا